نافذة الاستشارات (9) | ما الحلول لمن لا يجد مشايخ يدرس عليهم؟
السؤال:
أعاني من عدم وجود المشايخ المتمكنين في مدينتي، ولي طموح أن أطلب العلم ثم أنفع الناس بما تعلمت، فهل أستطيع طلب العلم بمفردي؟
الجواب:
الحمد لله، ثم أما بعد:
مرحبا بك، وجواب سؤالك في جملة من الأمور تحتاج أن تأخذ بها جميعا:
1. العلم رزق، والرزق يطلب من الله سبحانه، فافتقر له جل وعلا، وأكثر من دعائه أن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح.
2. لا يمكن لطالب العلم أن يصل إلى العلم بمفرده، بل لا بد من شيخ يأخذ بيده ويُعلّمه، ويُبصّره، وعدم وجود الشيخ لا يخفف العبء عليك بل يزيده، لأن بعض طلاب العلم إذا لم يجد شيخا ظن نفسه معذورا في تحصيل العلم بمفرده، وما درى أنه يجني على نفسه جناية سيعرف حجمها مع الأيام.
3. كوّن علاقة بشيخ متمكن في مدينة أخرى، وسافر له مرتين في العام لتدرس عنده، مع بقاء تواصلك معه طيلة العام، ويكون هو الموجه لك في طريق العلم، وهذا يساعد في حل جزء من مشكلتك، فأنت ترتبط بعالم يأخذ بيدك، وتزوره في الإجازات مرتين أو ثلاثا حسبا استطاعتك، وهذا أمر سهل.
4. اعتن أيها الموفق بمعرفة منهجية طلب العلم واكتساب أدوات تحصيله، لتستعين بها بعد عون الله على التحصيل الذاتي، فأنت محتاج لتحصيل العلم بمفردك عبر دراسة الكتب ومتابعة الدروس ومذاكرتها، وكلما تمكنت من فهم المنهجيات وأتقنت أدوات العلم كلما كان تحصيلك أجود.
5. ابحث عن صديق جاد واعقد معه مدارسة علمية جادة، فإن للمدارسة أثرا في بناء طالب العلم.
6. احذر يا صاحبي كل الحذر من التصدر قبل التأهل، واحذر من الدراسة على من تصدر قبل التأهل، فإن البيئات التي يغيب فيها العلماء يكثر فيها التصدر قبل التأهل، فمن حفظ كلمتين وقرأ كتابين يصبح شيخا يدرس ويفتي، فيفتن نفسه والناس، ولذا احذر التصدر ولا تقارن نفسك بأبناء بيئتك حتى لا تغتر، واحذر أن تدرس عند من تصدر قبل التأهل طلبا لتخفيف المشقة على نفسك، فإنك تضر نفسك أيما ضرر وتصرفها عن طريق العلم الصحيح.
7. اليوتيوب نعمة كبيرة لطلاب العلم، فبه ما لا يحصى من الدروس، وعليك أن تختار الدروس المتميزة، التي ختمت كتابا كاملا بإتقان، ثم تتفرغ لحضورها بعيدا عن الملهيات وتعكف عليها تلخيصا ومذاكرة، فاغتنام هذه النعمة سينفعك كثيرا، لكن خذ هذه الدراسة بشرطها.
8. كتبت مقالا بعنوان: "على من ستدرس؟" من المهم أن تطّلع عليه.
9. استشعر خطر بعد المشايخ عنك وضعفك في الدراسة عليهم، ولا تأمن مهما رأيت من زيادة حصيلتك، أو تفوقك على من حولك، وأكد هذا الشعور بالحضور للعلماء ولقياهم باستمرار، فإن من خاف سلم.
10. سيمر بك شعور بالحزن أحيانا بسبب بعدك عن العلماء لكن تذكر أن كثرة الإمساس تذهب الإحساس، فبعض الطلاب القريبين من المشايخ يزهدون في مشايخهم وفي التحصيل، لقربهم من هذه النعمة وعدم شعورهم بها، وقد سألت مرة أحد المشايخ الساكنين في الرياض وقلت له: أريد أن أنقل إلى الرياض للدراسة على العلماء فهل تنصحني بذلك؟ فقال: "لا أنصحك بالنقل، فإن هذه الشعور الذي تجده سيستمر بك فترة مؤقتة ثم يخبو، وهذا نجده من أنفسنا فنحن في الرياض ونزهد في كثير من مشايخنا، ونكسل عن الذهاب لكثير من الدروس القائمة، لكنك عندما تكون بعيدا تشعر بفقد هذه النعمة باستمرار، فيعينك هذا على الاجتهاد في التحصيل، ثم إن زيارة المشايخ والدراسة عليهم متيسرة بحمد الله في الإجازات، وأرى من مشايخي من الحماس للطلاب القادمين من خارج الرياض ما لا أراه في تدريسنا، وأرى من حماس أولئك الطلاب ما ليس عندنا نحن أهل الرياض".
11. جاهد نفسك على التحصيل دون توقف، واعلم أن الطالب إذا غاب عنه الأشياخ فرط كثيرا، لكن إن ربط نفسه بخطة جادة واستعان بالله وجاهد نفسه عليها أفلح وأنجح.
رزقني الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق