الثلاثاء، 2 ديسمبر 2025

لفتة (35) ثمن غياب الكبار

 

[35]

ثمن غياب الكبار

الثلاثاء 11/6/1447هـــ

جعل الله للعلماء مكانة عظيمة فقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، وقال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}، وقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، وهذه العظمة بسبب ما لهم من الأثر الكبير، فهم الذي يعلّمون الناس الدين، ويربونهم على الفضائل، ويصلحون قلوبهم، ويوجهونهم للحق.

وعندما يغيب العلماء، أو يقلون، أو يضعف أثرهم، يحصل من الخلل في حياة الناس شيء كبير، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسنة من سنن الحياة فقال: (ما مِن عامٍ إلَّا والَّذي بعدَهُ شرٌّ منهُ حتَّى تلقَوا ربَّكم)، ومن الشر الواقع في السنوات الأخيرة: قلة العلماء وضعف أثرهم، وقد فاقم المشكلة سهولة التصدر والنشر من خلال الشبكة العنكبوتية، فقد كان الجاهل لا يعرفه الناس وأصبح اليوم موجها للناس!!، فانظر للفرق الكبير الذي حصل والفساد العريض الذي وقع!

ونحن بحاجة أن ندرك أن لكل شيء ثمنا، وثمن هذه الفجوة ندفعه نحن عامة المسلمين، فمثلا: من أدوار العلماء تعليم العلم، ومع هذه الفجوة نصبح نحن المطالبون بتعليم أنفسنا، وهذا يجرعنا مرارة البحث عن العلم المتقن الأصيل ثم مجاهدة أنفسنا على تحصيله، ومن أدوار العلماء: التوجيه، ومع هذه الفجوة يقع عبء تشكيل الرأي الصحيح علينا، وهذا يجرعنا مرارة المرور على كثرة الآراء وتمحيصها واستخراج الرأي الصحيح منها، وليس كل أحد ينشط لتعليم نفسه أو تكوين الآراء الحكيمة فضلا عن بقية الأدوار! فهل أدركت غلاء الثمن وصعوبة الإشكال؟!

لا تحاول الهروب بسبب صعوبة المشكلة وتعقد الواقع، فنحن نعيش في زمن ٍكثيرٌ من إشكالاته معقدة، تأمل إشكالية قلة العلماء، وإشكالية ضعف الأمة وهوانها، وإشكالية استشراء الشهوات وصعوبة الزواج، وما لم نفهم أن التعقيد من سمات عصرنا، وأنه لا خيار أمامنا إلا الصبر وبذل الوسع، خسرنا الدنيا ونسأل الله ألا نخسر الآخرة.

أول خطوة في الطريق القويم بناء قاعدة فهم صحيحة، فإذا لم يكن عند الناظر قاعدة ينطلق منها وأصول يُفرّع عليها وإلا ظل متخبطا ما حيي، لأن المعلومات كثيرة ومتعارضة، ومن صعوبة الفهم أن كل صاحب فهم يجد لفهمه دليلا وتعليلا، فيغتر الضال ويُحبط المهتدي، وبناء القاعدة يكون بالجلوس عند العلماء حتى تبنى تلك القاعدة وما تحويه من أصول في نفوسنا، ويتفاوت الناس في الوقت الذي يحتاجونه لذلك، وقلةٌ هم الذين يُكوِّنون هذه القاعدة بالتلقي غير المباشر، وإن حصل فيحصل في سنوات طويلة أكثر من المدة التي يمكثها من يجالس العالم مباشرة.

وهذا الكلام موجه لكل مسلم، فكل مسلم بحاجة أن يجلس عند العلماء ويأخذ عنهم الأصول الكبرى والتصورات الأساسية، ويفهم بمجالستهم كثيرا من التفاصيل، وأما من رام طلب العلم فله بعد هذه القاعدة حديث آخر، لكن نبهت على هذا لكثرة من يظن أن الجلوس عند العلماء خاص بطلبة العلم.

مما يبين صعوبة التلقي عن العلماء عبر الشبكة: أن المتلقي كثيرا ما يقع فريسة للخبثاء الذين يحرفون كلام العلماء ويوجهونه لما أرادوا من المقاصد الرديئة، وهذا ما يسلم منه مُجالِس العلم ومُلازِمهم.

تأمل أخي الموفق في عالم أفنى زهرة شبابه للناس ثلاثين عاما أو أربعين، يُعلّم، ويُوجه، ويربي، ويفتي، ويخطب، ويؤلف، ثم بعد كل هذا يأتي سفيه متعالم يبدعه أو يفسقه أو يكفره!، ومن كان جاهلا من عامة المسلمين لمثل هذا المكر فإنه يضرب بالعالم عُرض الحائط وينتهي كل شيء! ثم نجد مع الأيام أنه لم يبق لنا عالم أو طالب علم نتلقى عنه! فكلهم اتهموا بأنهم كفار، وزنادقة، ومنحرفون، وضالون! فحسبنا الله ونعم الوكيل.

ثاني الخطوات: أن يكون لك برنامج لتحصيل العلم الشرعي خصوصا والثقافة العامة عموما، ويكون لك من اقتناء الكتب الأصيلة حظ وافر، وكلما زاد نصيبك من العلم زادت بصيرتك.

ثالث الخطوات: الارتباط بمن يتيسر لك من أهل العلم، لتعود إليه في كل ما أشكل عليك، فلن تستطيع فهم كل ما تسمع، ولا التمييز بين كل ما ترى، ولذا فتحتاج إلى من يبصرك ويهديك.

وبهذا تدرك أن غياب العلماء يوجب عليك الاشتغال الكبير بالعلم، من جهة بناء قاعدة لفهمه، ثم وجود برنامج ثابت لتحصيله، مع الارتباط بشيخ لسؤاله واستشارته.

سؤال اللفتة: هل عرفت ثمن غياب الكبار وعزمت على دفعه؟

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه..


الخميس، 27 نوفمبر 2025

لفتة (34) الأحاديث الصباحية

 

[34]

الأحاديث الصباحية

الخميس 6/6/1447هـــ

هناك أحاديث نبوية مؤثرة على نفس المؤمن -وكل الوحي مؤثر-، وقراءتها كل صباح يعين على استقامة المرء طيلة يومه، وقد أحببت أن أجمع هذه الأحاديث وأنقل شرحها من موسوعة الدرر السنية لأعين نفسي وإخواني على مراجعتها.

·       استشعار النعم

·       الحديث الأول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، مُعافًى في جسدِهِ عندَهُ قوتُ يومِهِ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا):

نِعَمُ اللهِ سبحانه وتعالى على عِبادِه كثيرةٌ لا تُحصَى، والرِّزقُ مُتعدِّدٌ متنوِّعٌ؛ فليس الرِّزقُ مَحصورًا في المالِ فقط، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُعلِّمًا أصحابَه وأُمَّتَه مِن بَعدِهم: "مَن أصبَح مِنكم"، أي: أيُّ عبدٍ كان: "آمِنًا في سِرْبِه"، أي: توفَّر له الأمانُ على نفْسِه أو على أهلِه وجَماعتِه، وقيل: السِّربُ هو السَّبيلُ أو الطَّريقُ، وقيل: البيتُ، "مُعافًى في جسَدِه"، أي: تَحصَّلَت له العافيةُ في الجسَدِ فسَلِم مِن المرَضِ والبلاءِ وكان صَحيحًا، "عندَه قوتُ يومِه"، أي: وتوفَّر له رِزقُ يومِه وما يَحتاجُه مِن مَؤونةٍ وطعامٍ وشرابٍ يَكْفي يومَه، "فكأنَّما حِيزَتْ له الدُّنيا"، أي: فكَأنَّما مَلَك الدُّنيا وجمَعها كلَّها؛ فمَن توَفَّر له الأمانُ والعافيةُ والرِّزقُ لا يَحتاجُ إلى شيءٍ بعدَ ذلك، فكان كمَن ملَك الدُّنيا، وجمَعها، فلا يَحتاجُ إلى شيءٍ آخَرَ، وعلى العبدِ أنْ يحَمْدَ اللهَ تعالى ويشُكرَه على هذه النِّعمِ. وفي الحديثِ: بيانُ ضَرورةِ حاجةِ الإنسانِ إلى الأمانِ والعافيةِ والقوتِ.

·       تحديد الاتجاه

·       الحديث الثاني: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كلُّ الناسِ يغدو، فبائعٌ نفسَهُ فمعتقُها أو موبِقُها).

أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ «كلَّ النَّاسِ يَغْدُو» بمَعنَى يُبَكِّر، والغُدُوُّ: سَيرُ أوَّلِ النَّهارِ، «فَبايِعٌ نَفْسَه؛ فَمُعْتِقُها أَوْ مُوبِقُها»، أي: كلُّ إنسانٍ يَسعى بنفسِه إلى طاعةِ اللهِ، فيكونُ مُنقِذًا لها منَ النَّار، أو يَسعَى بنفسِه إلى طاعةِ الشَّيطانِ وهَواه، فَيُهلِكُها بدُخولِها النَّارَ.

·       الاستعداد للآخرة

·       الحديث الثالث: عن ابن عمر -رضي الله عنهما قال: (أخَذَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَنْكِبِي، فَقَالَ: كُنْ في الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ. وكانَ ابنُ عُمَرَ يقولُ: إذَا أمْسَيْتَ فلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وإذَا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وخُذْ مِن صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، ومِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ).

المُؤمِنُ يجعَلُ الدُّنيا دارَ عَمَلٍ وعبادةٍ لِيَحصُدَ ثوابَ ذلك في الآخِرةِ؛ لأن الآخرةَ هي دارُ القَرارِ، وليْستِ الدُّنيا إلَّا دارًا فانيةً سَتَنْتهي إنْ عاجلًا أو آجلًا.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَمسَكَ بمَنْكِبه -والمَنكِبُ: مَجمَعُ العَضُد والكتِفِ-؛ لِتَنْبيهِه إلى التَّوجُّهِ إليه، وليجعَلَه في اهتمامٍ لِما سيوصيه به، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واعظًا له: «كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غَريبٌ» قَدِم بَلدًا لا مَسْكنَ له فيه يُؤوِيه، ولا ساكِنَ يُسلِّيه، خالٍ عن الأهلِ والعيالِ والعَلائقِ، التي هي سَببُ الاشتغالِ عن الخالِقِ، «أو عابِرَ سَبيل» أي: أو كُنْ كالذي خرَج مُسافِرًا يَمُرُّ بالبِلادِ غيرَ مُتوقِّفٍ فيها إلَّا لِيَتزوَّدَ منها؛ فعابرُ السَّبيلِ أشدُّ زُهدًا في مُغرَياتِ طَريقِه مِن الغَريبِ؛ لأنَّ الغَريبَ قدْ يَسكُنُ في بِلادِ الغُربةِ ويُقيمُ فيها، بخِلافِ عابِرِ السَّبيلِ القاصِدِ للبَلَدِ، وبيْنَه وبيْنَ بلدِه مَسافاتٌ شاسِعةٌ، وهو في حالةِ تَخفُّفٍ دائمةٍ مِن الأثقالِ حتى لا تُعيقَه أو تُؤخِّرَه عن بُلوغِ مَقصدِه. وقيل: إنَّ «أو» للإضرابِ بمَعْنى «بلْ»، والمعنى: بلْ كُنْ كأنَّك عابرُ سَبيلٍ، وهو ارتِفاعٌ به إلى مَنزلةٍ أعْلَى في الزُّهدِ مِن مَنزلةِ الغَريبِ.

والمرادُ: أنَّ على المُؤمنِ أنْ يَستحضِرَ في قلبِه دائمًا حالةَ الغريبِ أو المُسافِرِ لحاجتِه وغايتِه في تَعامُلِه مع شَهواتِ الدُّنيا ومُتطلَّباتِها؛ ليَصِلَ بذلك إلى آخِرتِه -التي هي دارُ إقامتِه الدَّائمةِ- في أسْلَمِ حالٍ؛ فهو لا يَركَنُ إلى الدُّنيا، بلْ يُعلِّقُ قلْبَه بالدَّارِ الآخِرةِ، فإذا فاجَأَه الموتُ كان كمَنْ وصَلَ إلى غايتِه.

وقدْ تعَلَّم ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما هذا الدَّرسَ ووَعاه جيِّدًا، فكان يقولُ لنَفسِه ولغيرِه: «إذا أَمسيتَ فلا تَنتظِرِ الصَّباحَ»؛ بألَّا تُؤخِّرَ عَمَلًا مِن الطَّاعاتِ إلى الصَّباحِ؛ فلعلَّك تكونُ مِن أهلِ القُبورِ، وإذا أصبَحْتَ فلا تُؤخِّرْ عَمَلَ الخيرِ إلى المساءِ؛ فقدْ يُعاجِلُك الموتُ، واغتنِمِ الأعمالَ الصَّالحةَ في الصِّحَّةِ قبْلَ أنْ يحُولَ بيْنك وبيْنها المرضُ، واغتنِمْ حَياتَك في الدُّنيا، فاجمَعْ فيها ما يَنفَعُك بعْدَ مَوتِك.

وفي الحَديثِ: أنَّ التَّفكيرَ في فَناءِ الدُّنيا وعَدمِ دَوامِها يُؤدِّي بالعبدِ إلى الاستقامةِ، والمواظَبةِ على صالحِ الأعمالِ.

وفيه: الحثُّ على التَّشبُّهِ بالغريبِ وعابرِ السَّبيل؛ فكِلاهما لا يَلتفِتُ إلى الدُّنيا.

·       احتساب المصائب

·       الحديث الرابع: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِن نَصَبٍ ولَا وصَبٍ، ولَا هَمٍّ ولَا حُزْنٍ ولَا أذًى ولَا غَمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بهَا مِن خَطَايَاهُ).

للصَّبرِ على المَرضِ والابتلاءاتِ ثَوابٌ عَظيمٌ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلك أنَّ اللهَ جعَل الابتلاءاتِ كفَّاراتٍ لذُنوبِ المُؤمنِ ورِفعةً لدَرجاتِه. وفي هذا الحديثِ تَسليةٌ للمؤمنِ فيما يُصِيبُهُ مِن مَصائبِ الدُّنيا، ومِن الأمراضِ والأوجاعِ؛ فكلُّ ما يُصيبُ المؤمنَ خَيرٌ له؛ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما مِن مُصيبةٍ»، وتَنكيرُ كَلمةِ (مُصِيبة) يُفيدُ العُمومَ والشُّمولَ؛ أيْ: أيُّ مُصيبةٍ، كَبيرةً كانتْ أو صَغيرةً؛ تُصيبُ المسلمَ، إلَّا كانتْ تَكفيرًا لذُنوبِه، وفي حَديثٍ آخَرَ مُتَّفَقٍ عليه تَفصيلُ هذه الأشياءِ التي تُصيبُه، فسَواءٌ كانتْ تَعَبًا، أو هَمًّا، أو غَمًّا، أو حُزنًا، فما مِن مُصيبةٍ تُصيبُ العبدَ المؤمنَ إلَّا ويَرفَع اللهُ بها دَرجتَه، ويحُطُّ عنه خَطاياهُ ويُطهِّرُه بها مِن ذُنوبِه ومَعاصِيه، حتَّى لو كانتْ هذه المصيبةُ شَوكةً تُصيبُ العبدَ فتُؤلِمُه، فيَصبِرُ على أذاها ووَجعِها احتسابًا للهِ تعالَى دونَ تَسخُّطٍ وشَكوَى لأحدٍ؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه يُكفِّرُ بها مِن خَطايا العَبدِ تَفضُّلًا وتَكرُّمًا منه جَلَّ وعلَا على عَبدِه المُسلمِ. وفي الحَديثِ: بيانُ فَضلِ اللهِ على عِبادِه المؤمِنينَ ورحمتِه بهم بغُفرانِ الذُّنوبِ بأقَلِّ ضَرَرٍ يُصيبُهم.

سؤال اللفتة: ما هي المعاني التي بثتها في نفسك هذه الأحاديث؟

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك..


لفتة (33) دروس المرض 2/2

 

[33]

دروس المرض 2/2

الخميس 6/6/1447هـــ

حدثتك في الجزء الأول من هذا الموضوع عما استفدته من المرض، وأكمل لك في هذا الجزء ما بقي من الدروس:

·       من الأمور النافعة التي أنصحك بها: أن تسمع شروحات العلماء على كتب الطب، فقد صنف علماء الحديث كتبا خاصة في كتب السنة للطب، وأفرد بعضهم في الطب كتبا، خذ تلك الكتب بشروحات العلماء وستجد فيها ما ينفعك بإذن الله خاصة في الأدوية الشرعية.

·       قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل اللهُ داءً إلا أنزل له شفاءً علمَهُ من علمه وجهلَه من جهِله)، فلا يلزم أن تجد دواء مرضك في وقت سريع بل قد تمكث السنوات حتى تصل إليه، لكن كن موقنا بالحديث، وتذكر أن مما يتفاوت فيه الناس: الصبر على معرفة أمراضهم، والصبر على علاجها، فيتفاوت الناس في معرفة أمراضهم، منهم عالي الهمة الذي يبحث حتى يصل إلى مرضه، ومنهم الذي يبذل بذلا يسيرا ثم يتوقف، ومنهم الذي يرضى بالألم لضعف همته عن معرفة مرضه، ثم يتفاوت من عرف مرضه في علاجه، بين من يصبر ويحتسب ويقاوم، وبين من يخور ويضعف ويترك العلاج.

·       احتسب الأجر في كل ما يصيبك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما مِن مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بها عنْه، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشاكُها).

·       لتكن الأدوية من أهم ما تفكر فيه أول يومك في حضرك وسفرك، وذلك لأنك إذا تناولت الدواء واستقرت صحتك وجدت السعادة في يومك، وإذا أهملت ذلك حضرا وسفرا وجدت التعب وحرمت مما أردت تحقيقه.

·       الذهاب للطبيب يحتاج إلى توسط بين من يوسوس فيكثر الذهاب، وبين من لا يذهب إلا نادرا، فهذا خطأ وهذا خطأ أيضا والصواب بينهما.

·       أكثر من سؤال الله العافية، فإنك لا تدري كم سيقيك الله به من البلايا، وإذا رأيت مبتلى فقل الدعاء الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن رَأَى مُبتَلًى فقال: الحمدُ للهِ الذي عافَانِي مِمَّا ابْتلاكَ به، وفَضَّلَنِي على كَثيرٍ مِمَّنْ خلق تَفضِيلًا، لَمْ يُصِبْهُ ذلكَ البلاءُ).

·       الأكل عند الجوع، وتقليل الطعام، وعدم إدخال الطعام على الطعام من أهم أسباب الصحة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ: فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ)، وقال الحارث بن كَلَدَة طبيب العرب: " الحمية رأس الدواء، والبطنة رأس الداء"، وقال أيضا: "الذي قتل البرية، وأهلك السباع في البرية، إدخال الطعام على الطعام قبل الانهضام".

·       الذكر أسهل عبادة على المريض، فجاهد نفسك عليه، واستعن على ذلك بعد عون الله بخاتم التسبيح.

·       يوصي الأطباء كثيرا بالحمية، وقد وجدت الناس فيها ثلاثة أقسام:

o      القسم الأول: من يمنع كثيرا من الأطعمة ويجعل المسموح به محدودا جدا، وهذا يبالغ ولا يمكن العمل بكلامه.

o      القسم الثاني: من يوصي بالأندية الرياضية وما فيها من برامج وتمارين، وهذا حل يعجز عن الإكمال فيه الكثيرون -وأنا أولهم-.

o      القسم الثالث: من يطرح الوصايا طرحا معتدلا ويميل نحو تدريب النفس على اكتساب العادات الصحية لتكون نمط حياة لا مجرد اجتهاد مؤقت، وقد أعجبني هذا واقتنعت به، لأنه الأقرب للتطبيق والأيسر على المشغول، والأدوم من حيث الأثر، ولذا فأول درجة تعتني بها تدريب نفسك على المشي، فإن نجحت فيه فانتقل لما بعده، ولا تدفع ريالا واحدا في الأندية إلا إذا قطعت نفسك المراحل الأولى.

·       لا تخجل من طبيبك ولا من الناس، فإن خجلت من طبيبك فكتمت عنه تفاصيل مرضك لم تأخذ الدواء كاملا وبقيت تعاني، وإن خجلت من الناس فلم تتناول الأدوية عندهم أو تلتزم كلام الطبيب في حضورهم فقد تمت لك المعاناة بتمامها.

·       وجدت بعد التأمل أن الصحة في المجمل تنقسم إلى قسمين: صحة بدنية، وصحة نفسية، وأن عنايتنا بهما جميعا قليلة، كما أن عنايتنا بالوقاية نادرة، ولذا فنحن بحاجة إلى بناء الصحة أكثر من حاجتنا إلى العناية بالأدوية والعلاج.

سؤال اللفتة: أخبرتك بما تعلمته من المرض فما الذي تعلمته أخي القارئ؟

اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة..


لفتة (35) ثمن غياب الكبار

  [35] ثمن غياب الكبار الثلاثاء 11/6/1447هـــ جعل الله للعلماء مكانة عظيمة فقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُو...