الثلاثاء، 26 مايو 2026

لفتة (58) فن الحديث مع المرأة

[58]

فن الحديث مع المرأة

الثلاثاء 1447/12/9

كثير من الرجال قد حرم نفسه من متعة الجلوس في البيت وإيناس أهله والأنس بهم، ومن أسباب ذلك: عدم قدرته على التعامل مع زوجته وأولاده، وفي هذا المقال سأتحدث عن مهارة الحديث مع المرأة، وذلك لأن الحديث معها يحتاج إلى تعلم كما تتعلم أي شيء آخر في حياتك.

المرأة تحب في السوالف أمران: الاستماع لها، ومحادثتها، فهي تحب أن يجمع زوجها بين الاستماع لها ولكلامها، وتحب أيضا أن يحدثها ويتكلم بما يناسبها، وتفصيل ذلك كما يلي:

·       أولا: الاستماع لها:

فالمرأة تتفوق على الرجل في كثرة حديثها، وهي تحب أن تعبر عما بداخلها وما يمر بها، ولذا تحتاج من زوجها أن يستمع لها كل يوم، وتريد في هذا الاستماع أمران:

          الأول: أن يستمع حتى تنهي حديثها.

          والثاني: أن يتفاعل معها بإيجابية.

وقدوتنا في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه قد دخل على عائشة ذات ليلة لينام فوجدها تريد أن تحدثه بقصة جملة من النساء اجتمعن ليتحدثن عن أزواجهن، فاستمع لكامل حديثها، ولم يعتذر بالهموم التي كان منشغلا بها ذلك اليوم، أو الأعمال التي تنتظره في الغد، وكيف سيكون الحال لو كان الموقف مع أحدنا؟! ثم علق على قصتها الطويلة قائلا: (كُنتُ لَكِ كَأبي زَرعٍ لأُمِّ زَرعٍ)، فجمع عليه الصلاة والسلام بين الاستماع لها وبين التفاعل معها بإيجابية، وهذا الحديث اسمه حديث أم زرع، وهو من الأحاديث التي يحتاج كل زوج أن يدرسه ليعرف ما تحب المرأة وما تكره من الرجل.

وتأمل هذا الحديث أيضا: (كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعتَكِفًا فأتَيتُه أزورُه لَيلًا، فحَدَّثتُه ثُمَّ قُمتُ فانقَلَبتُ، فقامَ مَعي ليَقلِبَني)، هذه صفية جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في العشر الأواخر، فالوقت وقت شريف، والمكان مكان شريف، ومع ذلك استقبلها النبي صلى الله عليه وسلم وحادثها، ولم يعتذر ويؤجل الحديث إلى ما بعد رمضان، وذلك لإدراكه عليه الصلاة والسلام حاجة المرأة إلى هذا الحديث وأنسها به.

في المقابل تجد ثلاثة أصناف من الرجال غير موفقين في هذه القضية:

-       فهو إما أن يرفض السماع لها بتاتا، بحجة أن كلامها تافه وليس فيه ما ينفع، ويتأكد هذا عند المثقفين وطلاب العلم، لأنهم قد تعودوا على الأحاديث العالية، وتجدهم يخسرون زوجاتهم إن لم يتنبهوا.

-       وإما أن يستمع لها لكن يقطع حديثها في وسطه فيتكدر خاطرها.

-       أو يكدر خاطرها بتعليق يسيء إليها وإلى من تتحدث عنه، والمرأة تحب أن يكون في التعليق ثناء عليها.

·       ثانيا: محادثتهـــــــــــــــا:

فكما أن المرأة تحب أن يسمع لها زوجها، فهي تحب كذلك أن يحدثها، لكنها تريد في حديثه أمران:

          الأول: أن يكون غير جاد.

          والثاني: أن يكون طويلا.

فالمرأة عاطفتها أوفر من عقلها، ولذا لا تحب الجد كثيرا، فتحب منك أن تحدثها عن مواقفك اليومية، وما مر بك من قصص، كما تحب أن تمازحها، وتغازلها، ولو أردت أن تعلق بتعليق جاد فيكون قصيرا ولا يستهلك الوقت ويخرج الحديث من متعة إلى محاضرة! كما أنها تحب منك طول الحديث، لأنها من علامات محبتها عندك، فالمحب يحب الحديث مع حبيبه.

وقدوتنا في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فإن عائشة -رضي الله عنها- قد سألته أسئلة كثيرة، حتى إن أسئلتها جمعت في رسالة ماجستير، وكان يجيبها ويحاورها عليه الصلاة والسلام.

في المقابل تجد ثلاثة أصناف من الرجال غير موفقين في هذه القضية:

-       إما أن يرفض الحديث معها، فهو يتحدث مع كل الناس إلا زوجته.

-       وإما أن يحدثها لكن بالأمور الجادة التي لا تفهمها أو لا تحبها.

-       وإما أن يتحدث فيما تريد لكن يكون حديثا قصيرا لا يشبع نهمتها.

·       وما النتيجة؟

يتساءل عادة الرجال بعد هذا اللون من الأحاديث قائلا: وما الفائدة من هذا الفعل الذي أقدمه وأتعب فيه؟ فالجواب:

1.    إسعاد نفسك، لأننا قدمنا أن الحديث مع الأهل من المتع التي حرمها كثير من الرجال، ومن لم يتذوقها يتساءل عن الفائدة، ويرى أن الحديث متعب!

2.    تذوق السكن الوارد في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

3.    الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ونيل الأجر والثواب.

4.    إسعاد زوجتك ونيل الأجر في ذلك: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضلُ الأعمالِ أن تُدخِلَ على أخيك المؤمنِ سرورًا، أو تقضى عنه دَيْنًا، أو تطعمَه خبزًا)، وأنت قادر مع زوجتك على الثلاث!

5.    التمكن من التوجيه، فكثير من الرجال لا يمتلك هذا الفن مع امرأته، ثم يشتكي من عدم استجابة امرأته له، وتذمرها من عتابه وتوجيهه، ولو أن غالب أحاديثه معها كانت للمتعة، لاستجابت لتوجيهه وعتابه.

سؤال اللفتة: هل أمسكت يا صاحبي بزمام هذه الفن؟

اللهم اجعل زوجاتنا قرة عين لنا، واجعلنا قرة عين لهن..

نافذة الاستشارات (22) | ما علاج الملل من الحياة؟

نافذة الاستشارات (22) | ما علاج الملل من الحياة؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعاني مللا كبيرا من الحياة، وأشعر أن كل ما فيها قد عرفته وذقته، ولا جديد يشعر بالشغف، فهل هناك علاج لهذا الملل؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:

فمشكلة الملل من الحياة لها ثلاثة أسباب: البعد عن الله، والإصابة بمرض نفسي، وغياب الأهداف، وإليك شيئا من تفصيل ذلك:

-          أولا: كتب الله جل جلاله أن السعادة مقرونة بطاعته، قال سبحانه: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} قال ابن سعدي: "{فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} أي: فإن جزاءه، أن نجعل معيشته ضيقة مشقة، ولا يكون ذلك إلا عذابا"، فكيف هي طاعتك لله سبحانه؟

-          ثانيا: الأمراض النفسية تسبب الضيق وكره الحياة، ومن المكابرة أن يرفض المرء الذهاب إلى الطبيب النفسي ويدعي سلامته من الأمراض دون فحص طبي، فالذهاب للطبيب النفسي كالذهاب للطبيب الجسدي ولا عيب في ذلك ولا نقص!

-          ثالثا: من أهم أسباب الملل في الحياة غياب الأهداف والتفرغ لتحقيق المتع الدنيوية، فتجد بعض الناس يأكل حتى يمل، وينام حتى يمل، ويلعب حتى يمل، ولا يدري سبب الملل الذي هو فيه، ولماذا لم يعد يجد لذة للمتع المختلفة؟! والحقيقة أن سعادة الحياة تكون لأصحاب الأهداف، ويشترط هنا في الأهداف شرطان: أن تكون عالية ومتجددة، فالأهداف السهلة القريبة لا تحقق اللذة للإنسان، والأهداف إن لم تكن متجددة متتابعة، ينتقل المرء لهدف كلما انتهى من هدف سيغمره الملل أيضا، وأما قولك بأنك قد عرفت كل ما في الحياة وذقته فلعلك تقصد المتع الحسية أما المتع المعنوية كالإيمان والعبادة، والقراءة، والتأمل، وتحصيل العلوم المختلفة فلا أظن ذلك، وجرب تعرف.

والله أعلم.

رؤى (21) النهضة اليومية

[21]

النهضة اليومية 

كثيرون هم الذين يتمنون الإنجاز في حياتهم ويسعون إليه، لكن يغيب عن بالهم أن الإنجازات الكبيرة تتحقق من أشياء صغيرة يثبت الناجحون على فعلها، يقول مشاري الشثري: (لا تحدثني عن قدراتك الفائقة وآمالك الكبرى وخططك المستقبلية، حدثني فقط عن إنجازك اليومي فهو برهان آمالك وعنوان نهاياتك)، ومن هنا جاءت فكرة هذا المقال فالنهضة الحياتية التي تسعى إليها هي نتيجة لنهضتك اليومية، لكن السؤال كيف أضبط يومي؟ وكيف أغتنمه؟ وكيف أحقق النهضة اليومية؟ هذا ما أسعى للإجابة عنه في الأسطر القادمة.

أمران أساسيان ينضبط بهما يومك: الأول: قيامك بالورد العبادي والثاني: أخذ كفايتك من النوم، وإذا أخللت بأحدهما أو كليهما فتيقن أن يومك سيتعثر ويتخبط ولن تنجز فيه شيئا، فالعبادة روح المسلم ومنطلق سعادته وسبب نشاطه وقوته، وتأمل في قصة فاطمة -رضي الله عنها- عندما أرادت من أبيها صلى الله عليه وسلم خادما قال لها: (...ألا أُخبركما بخيرٍ مما سألتماني قالا: بلى فقال: كلماتٍ علَّمنيهِنَّ جبريلُ عليهِ السلامُ فقال: تُسبِّحانِ في دُبُرَ كلِّ صلاةٍ عشرًا وتحمدانِ عشرًا وتُكبِّرانِ عشرًا وإذا آويتُما إلى فراشكما فسبِّحَا ثلاثًا وثلاثين واحمدا ثلاثًا وثلاثين وكبِّرَا أربعًا وثلاثين قال: فواللهِ ما تركتهُنَّ منذُ علَّمنيهنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال: فقال لهُ ابنُ الكَوَّاءِ ولا ليلةَ صِفِّينَ فقال: قاتلكمُ اللهُ يا أهلَ العراقِ نعم ولا ليلةَ صِفِّينَ). [مسند أحمد 2/149]، وقال الضياء المقدسي: "أوصاني شيخي فقال: أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه، فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ، قال الضياء: فرأيت ذلك وجربته كثيرًا، فكنت إذا قرأت كثيرًا تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي". [ذيل الطبقات لابن رجب ٣ /٢٠٥]، وأما ما يتعلق بالنوم فمعلوم أن الجسد لا ينطلق في أداء العمل بنشاط حتى يكون قد أخذ حظه من النوم والراحة وعدم ضبط النوم يضيع اليوم.

ومن التصورات الخاطئة عند البعض أنه يظن أن ترك الأوراد العبادية سبب لاغتنام الوقت وحصول الإنجاز، ولذا تجده يدخل متأخرا إلى المسجد ويخرج مبكرا، تاركا قراءة القرآن والأذكار أو قائلا لها على سبيل السرعة بلا حضور قلب! وهذا كله من وسوسة الشيطان وتلبيسه، وفي المقابل تجد من يُقصّر في النوم بحجة الإنجاز، فيتأخر في الذهاب إلى الفراش فيكون عاقبة ذلك تضييع الصلاة التي تعقب النوم أو التفريط في الواجبات التي عليه، كالتأخر عن الدوام أو التفريط في مهام الوالدين! ولو قام في الوقت المحدد لقام كسولا، والصواب أن يتوازن فيُقدّر وقت جسده كما يقدر وقت أهدافه، ويعلم أن هذا الجسد يحتاج لإكرام لأنه الوسيلة إلى تحقيق مراداته.

وتذكر يا صاحبي أن الذنوب من أعظم موانع النهضة الحياتية، وقد فصل في آثارها ابن القيم في الداء والدواء، ومما قال: "قصر العمر ومحق بركته"، فالمرء يرى آثار المعصية في محق بركة يومه -نسأل الله أن يعفو عنا ويغفر لنا-.

 

النهضة مرتبطة بالبركة والبركة في الصباح، والناجحون هم أصدقاء الصباح، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (اللَّهمَّ بارِكْ لأمَّتي في بُكورِها) [صحيح أبي داود 2606]، وأذكر أن أحد الأصدقاء اتصل بي ذات يوم يشكو عدم قدرته على الإنجاز وتحقيق الأهداف نظرا لكثرة الأعمال والارتباطات، فأوصيته بصباح عطلة الأسبوع، فقال: أتريد أن أترك نومة صباح عطلة الأسبوع؟ قلت: يكفيك نوم الليل كبقية أيام الأسبوع ولا مانع من القيلولة، فقال: عذرا فهذه النومة لها مذاق خاص! قلت: فعلا مذاقها أعظم من مذاق تحقيق الأهداف!

للصباح مزايا: كطول الوقت، ونشاط الشخص، مع هدوء الحياة غالبا، ومن بدأ في الإنجاز بعد الظهر أو العصر لم يشعر بكبير نشاط مع عدم إنجازه لجميع ما يحدد لنفسه، ومن لم يعتد على العمل الصباحي فهو بحاجة لمجاهدة نفسه.

في نهاية يومك حاسب نفسك على ما عملته في ذلك اليوم، واشكر الله على ما فيه من خير، واستغفر الله عن الذنب والتقصير، وبناء على تلك المحاسبة قم بكتابة جدول اليوم التالي، وإياك والاعتماد على الذاكرة في تحديد الأهداف اليومية، فإن الكتابة أقوى من الذاكرة، وأجود في ترسيخ الأهداف وتوجيه الهمة إليها، ونصيحتي لا تنطلق في يومك للعمل إلا وأهداف ذلك اليوم مكتوبة وواضحة تماما لأن النفس تنجز ما هو مقرر لها.

هناك أمر جربته ووجدت له نفعا وهو جعل أوقات النشاط للأعمال الذهنية، وأوقات الخمول للأعمال الجسدية، فمثلا بعد الفجر مباشرة يقضى في الحفظ أو الكتابة حتى يكل الذهن، وبعدها يُشتغل بالأعمال الجسدية كإنجاز أعمال البيت أو الأعمال الحاسوبية.

قال نبينا صلى الله عليه وسلم:(لا تحقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا) [صحيح ابن حبان 522]، هذا الحديث أصل من أصول النهضة اليومية وتطبيقاته كثيرة، أكتفي منها بتطبيقين:

التطبيــق الأول: أن الأعمال الكبرى تتحقق بتجزئتها إلى أجزاء صغيرة ينفذ كل جزء منها في يوم، وفكرة إنجاز الأعمال الكبيرة دفعة واحدة أو في وقت قصير هي أفكار خيالية، ومن احتقر هذا المعروف لم يحقق النهضة اليومية فضلا عن النهضة الحياتية.

التطبيق الثاني: إذا فات جزء من اليوم فلا يعني التفريط في باقيه، فتجد بعضهم يقول: "إذا لم أبدأ بالإنجاز من بعد صلاة الفجر مباشرة فذلك اليوم لا قيمة له" أو "إذا لم أبدأ في الإنجاز من يوم الأحد فسأنتظر الأحد القادم!"، وهذا كله مخالف للأصل السابق.

كثيرا ما نشتغل في موضوع الإنجاز بتتبع الأسباب المادية والتفكير بها دون استشعار لأهمية الدعاء والارتباط بالله في تحقيق رغباتنا وآمالنا {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}. [البقرة: 186]

بما أننا نشير لعمل يومي فمن المهم أن نُذكّر ببعض الإشارات المهمة: أولها: أن اغتنام الوقت وتحقيق الإنجاز يأتي بالتدرج فإذا كنت لأول مرة تبدأ في التخطيط ووضع الأهداف فمن الطبيعي ألا تكون قادرا على اغتنام جميع اليوم بل ولا نصفه حتى، فإذا تيسر لك اغتنام ساعة أو ساعتين فهذا إنجاز ثم مع الأيام إذا ألفت نفسك سيزداد عدد الساعات المغتنمة، حتى تصل في وقت متأخر إلى اغتنام الدقيقة الواحدة، كما هو حال القدوات الكبار.

ثاني الإشارات: من الطبيعي أن يكون اغتنام أيام الأسبوع متفاوتا عندك فتجد ثلاثة أيام نهضت فيها بنسبة 90% ويومان بنسبة 60% ويوم بنسبة 20% ويومان لم تستطيع أن تنهض فيهما لظروف مرت مثلا، ومن الطبيعي كذلك أن النفس إذا لم تكن قد اعتادت الجد أن تنجز في أحد الأيام إنجازا كبيرا ثم تكسل بعده يومان أو ثلاثة، من إرهاق ذلك الإنجاز الضخم فلا تقسُ على نفسك يا صاحبي.

الإشارة الثالثة: ضرورة معرفة كيفية التعامل مع الفتور، فكل النفوس تمر بنشاط وفتور لكن السؤال كيف أتعامل معه؟ والجواب: حدد لك حد أدنى لا تنزل عنه مهما كانت الظروف، واليوم الذي تفتر فيه تقوم بالعمل في حده الأدنى ولا تنقطع عنه واليوم الذي تنشط فيه تقوم بالعمل في حده الأعلى، وإياك ثم إياك والانقطاع فإنه سبب من أسباب الفشل.

من أجمل الوصايا التي سمعتها من أحد إخواني أنه أوصانا فقال: "إذا شرعت في عمل فلا تفكر في غيره حتى تنجزه"، فهو ينبه إلى خطأ شائع وصورته أن يكون عند الشخص مجموعة أعمال في يومه، فيدخل في الأول ثم يتذكر الثاني فيقطع الأول ويشتغل بالثاني، أو يشتغل بالعمل الأول وهو يفكر في العمل الثاني أو الثالث، أو يعمل عملين في وقت واحد، ولا يمكن الجمع بينهما فينتهي يومه وهو لم ينجز أعماله أو أنجز كما بلا كيف، فعليك بالتركيز ثم التركيز ثم التركيز.

من الإشكالات التي نعاني منها نحن أبناء هذا الزمان: وجود أجهزة الجوال بين أيدينا ولا شك أن لها فوائد وثمرات كبيرة لكن في المقابل لها سلبيات أيضا، وكثير من أوقاتنا تضيع عليها وفيها، ولذا فمن أراد النهضة اليومية فهو بحاجة لمجاهدة نفسه على تحديد وقت قصير لاستخدام الجوال والتفرغ بعد ذلك للأهداف اليومية، وجعل استخدام الجوال كمتعة تقدم للنفس إذا أنجزت.

دوّن خلاصة ما حصل في يومك في سطرين فقط واكتب نسبة الإنجاز أو الاغتنام لذلك اليوم، وهذه الكتابة ستنفعك كثيرا في دفعك للإنجاز ولملاحظة أمور مهمة حول سيرك تحتاج لتعديل وإصلاح.

أخيرا.. من أسباب زيادة الإنجاز شكر الله تبارك وتعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} فاشكر الله على كل ما يتحقق لك من إنجاز وما يستجد لك من نعم. [سورة إبراهيم، 7]

ماذا تنتظر بعد معرفتك لكيفية النهضة اليومية؟ انطلق واعمل بما عرفت مستعينا بالله، متمنيا لك التوفيق والإنجاز وخدمة دينك.

خالد بن حامد القرني

تم بحمد الله في الثانية عشرة ظهرا من يوم السبت

السادس من ذي القعدة لعام إحدى وأربعين بعد الأربع مائة والألف

لفتة (58) فن الحديث مع المرأة

[58] فن الحديث مع المرأة الثلاثاء 1447/12/9 كثير من الرجال قد حرم نفسه من متعة الجلوس في البيت وإيناس أهله والأنس بهم، ومن أسباب ذلك...