الأحد، 31 مايو 2026

رؤى (22) أسرار معمل الكتابة

[22]

أسرار معمل الكتابة

كثرة الممارسة كاشفة للأسرار، هذه من سنن الحياة التي تنطبق على جميع جوانبها، ومن ذلك شأن الكتابة والتأليف، وقد أحببت مع كثرة عنايتي بالكتابة وتفتق أسرارها أمامي أن أجمعها وأدونها في هذا المقال، إنضاجا لها من جهة، ونفعا لغيري من جهة أخرى.

(1) المعاني بضاعة الكاتب:

المعاني هي أثمن ما في الدنيا، وفتنة الناس في المحسوسات والماديات تحجبهم عن رؤيتها والعيش معها، وعلى قدر زهد المرء في المعاني تسوء حياته، وتكثر أخطاؤه، ولا ينعم بالعيش الرغيد، وفي المقابل فإن أرغد الناس عيشا هم أهل المعاني، وإن كانوا أقل مالا وجاها، ولذا تعظم مسؤولية المشايخ، والمثقفين، والمصلحين، والكتاب، في العناية بالمعاني، وإبرازها، وشرحها، وتكرارها، ويزداد الإكرام إذا كان بالكتابة، ويبلغ منتهاه إذا كان بالإلقاء والكتابة، وميزة الكتابة أنها أجمل وأمتن من الإلقاء، لكن عيبها أن كثيرا من الناس لا يميل إليها ولذا نحتاج إلى الإلقاء، فعود نفسك أيها الكاتب على الاحتفاء بالمعاني، ثم إكرامها بالكتابة، ثم نشرها بالإلقاء.

(2) عقل الكاتب مصنع عمله:

عقل الكاتب أدق العقول، لأنه شديد الملاحظة، فلا يمر عليه موقف، ولا معلومة، ولا فكرة، إلا ويفحصها، وينظر أفيها عسلا فيشربه أم غير ذلك فيتركه؟ وهذه الدقة في عقل الكاتب متعلقة بالجانب النافع من الحياة، وذلك لأن هناك الكثير ممن يتصف بشدة الملاحظة لكن في الأمور الضارة والسيئة، فيلتقط أسوء ما يمر به، ويضيف عليه من سوء ظنه، ووساوس شيطانه ما يضيف، فتجتمع عنده الأغذية المميتة للقلوب والعقول، والحياة تحوي النافع والضار، وكل أحد يلتقط منها ما يريد، وغياب هذه الصفة هي أحد الأجوبة على سؤال: لم كثرت العبر وقل المعتبرون؟ فالموفق لا ينتظر الأحداث الكبرى، والمصائب العظمى لينتفع بها، بل هو ينتفع بالكلمات العابرة، والمشاهد الصغيرة، التي لا تلفت نظر غالب الناس، فيوفقه الله للانتفاع بها وبما كان أكبر منها.

(3) لا تمنع قلمك حقه في التعبير:

إذا سال قلمك بكتابة المعاني فأفسح له الطريق، واجعله يكتب حتى يتوقف هو بنفسه، ثم بعد ذلك اختر ما شئت: هل تنشرها كاملة أو تقتص منها؟ لكن لا تجعل القوالب حكما على القلم فتخسر، فبعض الكتّاب يحصر قلمه في قوالب محددة فيحرم نفسه وغيره من خير لا يعلم مداه، ثم يقل عطاؤه مع الأيام.

(4) اشحن ذهنك كلما كل:

عمدة عمل الكاتب على التفكير، وإذا أطال فيه كلّ ذهنه، ثم زهد في الكتابة، ودواء ذلك في الحفظ، فاحفظ من القرآن صفحة وكررها خمسين مرة، فهذا يحقق لك من جهة السير في مشروع حفظ القرآن، الذي هو أجل مشاريع المسلم، ويشحذ ذهنك للكتابة من جهة أخرى، ولن يشحذ ذهنك إلا إذا كان الحفظ ثقيلا، وقد سألت نفسي عن سر شحذ الذهن بالحفظ فكان جواب ذلك من وجهين:

          الأول: أن الكتابة قائمة على الفهم، فعندما يتحول الذهن إلى الحفظ يستطيع العودة بقوة إلى الفهم.

          الثاني: أن الحفظ عمل شاق، ولا يتحقق الشحذ إلا بقوة، فالمنشار يشحذ بحديدة أقوى منه حتى يعود للعمل.

(5) اكتب في وقت وراجع في وقت آخر:

عندما تدخل في عمل كتابي وتنجزه فإن الحماس سيأخذ بك لنشره، عوّد نفسك ألا تستجيب لهذا الشعور، وإنما تؤجل النشر لوقت آخر يتيسر لك فيه مراجعة المادة بتأن، فالذهن متعب من الكتابة فإذا طولب بالمراجعة فلن يعطيها حقها، ولأن الكاتب في حينها معجب بالمادة فلن يرى عيوبها، لكن عندما يكون هناك فاصل كاف تكون قدرته على المراجعة أقوى، واحذر في المقابل ترك المراجعة والنشر مباشرة كما يفعل بعض الكتّاب، فإنها خطأ كبير تحت أي عذر كانت، وكما قال المتنبي:

وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ شَيئاً * كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ

(6) المقالات رفوف الأفكار:

الكتابة تنشر الأفكار من جهة وترتبها في ذهن الكاتب من جهة أخرى، وكل مقال تكتبه يجمع لك الأفكار التي تعرفها حول ذلك الموضوع في مادة واحدة، فيكون ذهنك مقسما على رفوف، كل رف به معلومات موضوع ما، فيكون عندك رف عن قواعد الحب، ورف عن الخشوع في الصلاة، ورف عن التعامل مع الأخطاء، وهذه الرفوف لها فوائد:

أولها: جمع أفكارك في الموضوع الواحد في موطن واحد.

وثانيها: سهولة الدلالة عليها.

وثالثها: سهولة الإضافة عليها.

ولذا لا تفرط في بناء هذه الرفوف، وعوّد نفسك على جمع أفكارك في موطن واحد، حتى يسهل عليك معرفة ما لديك في الموضوع، ويسهل على من يقرأ لك الاستفادة من كل ما عندك في الموضوع، وستتحول مع الأيام بعض الرفوف إلى دولاب كامل فيخرج في كتاب.

(7) مفكرتك أهم أدواتك:

عندما تمر بك أي فكرة تعجبك فدونها مباشرة، فإن المعاني عزيزة تطرق بابك مرة أو مرتين ثم لا تعود لك أخرى! ولا تشغل نفسك بتحليل الفكرة، فالمهم تدوينها، وسيأتي عليك وقت صفاء تعود لأفكارك وتحللها، وتعبر عما شئت منها، لكن لا تفرط في تدوين الأفكار فإن المفكرة أهم أدواتك بعد القلم.

(8) اكتب لتعبر واقرأ لتنشر:

للكتابة هدفان: التعبير عما في نفسك، ونفع الناس بما كتبت، لا تخلط وتجعلها شيئا واحدا فتحرم نفسك من الكتابة العلاجية، التي تعالج بها نفسك من الآلام التي تمر بك، والكتابة العبثية التي تخرج بها كلاما في نفسك لا تستطيع قوله للناس، ولذا اكتب كل ما تحب أن تكتبه، ثم انظر بعد ذلك هل تنشره؟ أم يبقى حبيس أدراجك؟ أم تحذفه؟ المهم أن تكتب بلا قيود.

(9) عقول القراء مرايا الكاتب:

عندما تكتب اعرض ما كتبت على غيرك، واطلب منهم أن يقدموا ملاحظاتهم لك، وستعرف من خلال آرائهم من فهم كلامك ومن لم يفهمه، وستعرف من لم يفهمه هل كان السبب عدم تركيزه أو ضعف في تعبيرك؟ فإن كان الأول فتتجاوزه، وإن كان الثاني أعدت صياغة الفكرة، وهذا العرض يفيدك في بيان الملاحظات وإضافة ما فاتك من الفوائد، ومن الفوائد أيضا: أن تنال شرف قراءة بعض أهل الفضل لكتاباتك، الذي لا يجدون حافزا للقراءة لك إلا هذا.

(10) اكتب بقدر الحاجة:

الناس على أقسام من حيث حبهم للكلام، فمنهم من يحب الاختصار، ومنهم من يحب التوسط، ومنهم من يحب الطول، وستجد محب الاختصار يطالبك به، ومحب الطول يطالبك بالإطناب، والذي أقترحه عليك أن تدرب نفسك على أن تكتب بقدر الحاجة، فلا يكن لك عادة مستمرة في قدر الكتابة، كأن تختصر دائما أو تطيل دائما وإنما تكتب بقدر الحاجة، وتكون لك عدة مسارات: مسار للتوقيعات، وثان للمقالات القصيرة، وثالث للمقالات الطويلة، ورابع للكتب، ثم تنظر في حجم الفكرة وتختار لها القالب المناسب.

(11) طوّر كتاباتك باستمرار:

إذا كتبت موضوع ما ستجد بعد ذلك أن الأفكار تتوارد عليك للإضافة أو التصحيح، لا تفرط فيها بسبب الكسل والاغترار بما نشرت، بل ارجع وأضف ما لديك في موطنه ولا تتأخر، فإن هذا يعينك على تطوير كتاباتك باستمرار، ويحفز ذهنك على التقاط أي فكرة تناسب موادك، وقد رأيت بعض الكتّاب ممن يرفض هذه الطريقة، ويقول: عادتي إذا كتبت مرة ألا أعود لما كتبت أبدا ولا أرى ذلك صوابا.

(12) تصعب المراجعة كلما طال النص صعبت المراجعة:

أشرنا على أهمية المراجعة لكن من الإشارة المهمة إدراك أن المراجعة تصعب إذا كان النص طويلا، كما في المقالات الطويلة والكتب، وسيقسم الكاتب المراجعة على الأوقات وعلى الأيام، ولا تكفيه مراجعة واحدة، وذلك لأنه يريد أن يدرك تناسق المادة كاملة مع بعضها، وعدم تعارض الأفكار فيها، ثم تلافي الأخطاء العلمية واللغوية، والذهن لا يستطيع فعل كل ذلك في مرة واحدة، ولذا تحتاج أن تراجع المادة ثلاث مرات فأكثر، حتى تتأكد من تمام المادة.

(13) أخلص النية فيما تكتب:

عدد من الكتاب يتعاملون مع الكتابة على أنها وسيلة من وسائل المتعة، فيُحرمون أجرا كبيرا، وخيرا كثيرا، والموفق من نوى بكتابته التقرب إلى الله عز وجل وخدمة دينه، فكانت كل تلك الساعات التي يمضيها في القراءة والتأمل والكتابة عبادة يؤجر عليها.

(14) لا تزهد في الكتابة لقلة القراء:

عندما يرى جملة من طلبة العلم والمثقفين إقبال الناس على المواد المرئية والصوتية يزهدون في الكتابة، ويقول الواحد منهم: من سيقرأ لك؟ ولم أتعب في الكتابة ويمكن إيصال رسالتي من خلال المقاطع المرئية؟ والجواب: أن في الكتابة من التحرير ما ليس في مقام الإلقاء، فالكتابة متعبة من جهة لكنها محررة من جهة أخرى، وتخرج كل ما في نفسك للناس، إضافة إلى أن الكتابة هي التي تبقى بخلاف المواد الصوتية والمرئية فإنها تذهب مع الأيام.

خالد بن حامد القرني

تم بحمد الله في السادسة مساءً من يوم الأحد

الرابع عشر من ذي الحجة لعام سبع وأربعين بعد الأربع مائة والألف

نافذة الاستشارات (28) | هل يحتاج الداعية إلى الحفظ؟

نافذة الاستشارات (28) | هل يحتاج الداعية إلى الحفظ؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم حفظك الله.. منّ الله علي بالاشتغال بالدعوة إليه سبحانه فأنا ألقي خطب الجمعة والكلمات والمحاضرات، ومن الأمور التي احترت فيها مسألة الحفظ، هل يحتاج الداعية إلى الحفظ أم أن الفهم يكفيه؟ والله يحفظكم.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:

فهذا سؤال جميل وهام، وحتى نضع الأمور في نصابها فنحن هنا لا نتحدث عن أهمية تحصيل العلم الشرعي، فهذه قضية مسلمة، فما من داعية يدعو إلى الله إلا ولا بد أن يكون له زاد من العلم والعمل، وعلى قدر زاده تكون دعوته، وكلما عظم زاده عظمت دعوته وكثر الانتفاع به، بعد ذلك نأتي إلى جواب السؤال: هل يحتاج الداعية إلى الحفظ؟ والجواب: نعم، يحتاج إليه بشدة، والحفظ ركن أصيل من أركان تحصيل الداعية وعطائه، ويحتاج إليه في ثلاثة أمور:

          الأول: حفظ النصوص، فهو بحاجة أن يحفظ القرآن الكريم، ثم يحفظ ما تيسر له من السنة المطهرة، فإن كان يستطيع حفظ رياض الصالحين فهذا خير كبير، لأنه يخدم الداعية خدمة كبيرة ويمكن أن نسميه بـــ"متن الدعاة"، فكما أن لطلاب العلم متونا، فللداعية متونا أولها رياض الصالحين، فهو كتاب شامل لأبواب الدين، ومن حفظه انتفع به في دعوته أيما انتفاع، فإن لم يتيسر ذلك فلا أقل من حفظ الأربعين النووية، كذلك يحفظ الداعية ما تيسر له من آثار السلف، ويحفظ ما تيسر من الأشعار النافعة الواردة في كتب المختارات.

          الثاني: حفظ المواد الدعوية التي يلقيها على الناس، وذلك لأن الدعاة ينقسمون في الإلقاء إلى قسمين:

                   القسم الأول: من يحفظ المحتوى الدعوي.

                   القسم الثاني: من يفهم المحتوي الدعوي.

          والأول أفضل من الثاني، فمن يحفظ المادة التي سيلقيها أفضل ممن يكتفي بفهمها ثم يعبر عنها بأسلوبه، لأن الحافظ يستطيع أن يلقي المادة مرات كثيرة في أوقات متفرقة بنفس القوة، بخلاف الفاهم الذي يكون قويا عند تحضير الموضوع لقربه من المراجع واستحضار المعلومات، لكن هذه المعلومات تذهب شيئا فشيئا، ولا يستطيع استعادتها إلى بقراءة مطولة وهذا يصعب، بخلاف الحافظ الذي كتب مادته في وريقات ثم حفظها، إذا نسيها عاد إليها وراجعها فعاد إلى قوته، وهذا يشير على أهمية تحضير المواد الدعوية مكتوبة ثم حفظها، وبهذه الطريقة يقوى الداعية ويكثر عطاءه.

          الثالث: حفظ مسائل العلم، فإذا أراد الداعية أن يتمكن فعليه بحفظ المتون وشروحها، وذلك حتى يستحضر مسائل العلم ويلقيها وقت ما شاء، ويفتي الناس بسهولة، بخلاف الفاهم فإنه يحتاج في كل مرة أن يراجع ما يُسأل عنه من مسائل لأنه ينساها باستمرار.

ومن هذا تدرك أيها الداعية الموفق أن للحفظ فوائد:

          أولهــــا: متانة الطرح، لجودة المخزون.

          وثانيها: الابتعاد عن السوالف في الدعوة، التي يقع فيها كثيرا من يسلك طريق الفهم.

       وثالثها: إمكان تجاوز المواقف التي لا يتمكن فيها الداعية من التحضير، لأن عنده من النصوص والمواد ما يعينه على الإلقاء.

هذا ما تيسر ذكره، والله أعلم.

نافذة الاستشارات (27) | ما طريقة دعوة أهل بيتي؟

نافذة الاستشارات (27) | ما طريقة دعوة أهل بيتي؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا الفتاة الكبرى في بيتنا، وأكرمني الله بعلم شرعي ليس عند أحد من أهلي، وأنا حريصة على نفعهم بما علمني الله، لا سيما وأن إخواني لا يصلون ويقعون في كثير من المحرمات، فما هي الطريقة المناسبة لنصحهم وتوجيههم؟ هل أفتح لهم دروسا مثلا لأعلمهم؟ وكيف تكون طريقة الدروس؟ والله يرعاكم.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:

1.    من نعمة الله عليك أن رزقك العلم الشرعي الذي يقودك إلى الجنة -بإذن الله-، ومن نعمة الله عليك استشعار مسؤوليتكِ ودوركِ في نشر هذا العلم وتبليغه، ومن نعمة الله عليك أن بدأتي بأهل بيتك، فاشكري الله على هذه النعم حتى يزيدك الله من فضله.

2.    أمتنا بحاجة أن يعمل كل أفرادها في سبيل عزتها، ومن أهم من نحتاجه في ذلك: المرأة، فلها دور عظيم في صناعة الأجيال وصلاح الرجال، وهذا ما أراه متمثلا في سؤالك، ثبتك الله وزادك.

3.    من الضروري أن تستشعري أنك أمام مهمة ثقيلة، فإذا كان إخوانك لا يصلون فهذا يدل على خلل كبير في البيت، ويظهر أن والديك -عفا الله عنهم- قصروا كثيرا في التربية، وأما الوقوع في المحرمات فهي نتيجة للتفريط في الصلاة، ولذا استشعري أن المهمة ثقيلة وتحتاج إلى صبر، ولا تتوقعي أن المشكلة ستحل في أيام معدودة، بل المشاكل الطويلة تحتاج إلى حلول طويلة.

4.    الدعوة بأسلوب إقامة الدروس لا يصلح في كل البيوت، وإنما يصلح في البيت التي تربى أولاده على الصلاح كثيرا وأحبوا هذه المجالس، وكان المقيم لها هو الأب لأن له سلطة عليهم، أما الأسر التي بعُد أهلها عن الصلاح، ولا يعرفون هذه المجالس فإنهم لن يتقبلوها وسينفرون منها، لا سيما إذا كان المقيم لها ليس أحد الوالدين، ولا يخطر ببالك صورة وردية للدعوة وتظنين أنهم سيقبلون منك كل شيء، فالعالم يجدا زهدا من أهل بيته وهو عالم، ولذا قالوا: أزهد الناس في العالم أهله وجيرانه، فكيف وإخوانك يرون بأنك قريبة من سنهم، ويرون كذلك أنهم رجال وأنت فتاة، وغرورهم يدفعهم للكبر.

5.    الأسلوب المناسب للدعوة بنظري القدوة والفوائد المنثورة، بمعنى أن تبدئي بنفسك، فتحافظين على صلاتك، وعبادتك، وهم سيتأثرون بهذا ولو بعد حين، فالفعل أبلغ من القول، ثم تكون العناية ثانيا بالفوائد المنثورة، فاستبدلي فكرة الدروس الطويلة إلى معلومات منثورة في أوقات متفرقة، فتجمعين جملة من فضائل الصلاة، ثم تطرحين معلومتين أو ثلاثا في كل يوم بأسلوب جميل تختارينه، وتخططين لتلك الفوائد باختيارها وكتابتها عندك وبثها في الوقت المناسب، وستجدين مع الأيام أن المعلومات التي عندك قليلة، وأنك بحاجة للقراءة والتحضير.

6.    إياك إياك والعتاب فإنه ينفر الآخرين منك، وتذكري أن الوالدين يضعف أثرهما على أولادهما بكثرة العتاب فكيف بك كأخت؟! لا بأس من العتاب القليل أحيانا، لكن الأصل العناية بالتعليم، لأن مشكلة إخوانك هي الجهل.

7.    اكسبي قلوب إخوانك بخدمتهم والإحسان إليهم، وصنع ما يحبون من مأكولات ومشروبات، وخدمتهم فيما يحتاجون في البيت، فإن لها أثرا على استجابتهم لك.

8.    الرفق الرفق بوالديك وإخوانك، ولا يحملنك حرصك على الغلظة وإرادة حرق المراحل، فإن الطريق طويل ويحتاج إلى صبر وبذل.

9.    لا تفترضي استجابة إخوانك جميعا، لو استجاب لك واحد فأنت رابحة، وإن لم يستجب لك أحد فأنت رابحة، لأنك قد بذلتي جهدك وأصبحت مأجورة بإذن الله على عملك، فالمطلوب منك هو البلاغ وليس الأثر، فبلغي العلم وابذلي جهدك ولا تتعلقي بالأثر، لأن الله لم يطالبنا به.

10.  ابدئي بالأهم فالمهم في الدعوة، فالصلاة أول ما يدعى إليه، ثم يدعى إلى ما بعدها من الفرائض، وترفقي شيئا فشيئا فلا توجهي في كل الأخطاء دفعة واحدة، حتى لا يكون هذا سببا لنفورهم.

والله أعلم.

رؤى (22) أسرار معمل الكتابة

[22] أسرار معمل الكتابة كثرة الممارسة كاشفة للأسرار، هذه من سنن الحياة التي تنطبق على جميع جوانبها، ومن ذلك شأن الكتابة والتأليف، وقد ...