[49]
قواعد
العطاء
الخميس 7/10/1447هـــ
كل
أحد يتمنى أن يكون له أثر في حياته وبعد مماته، وألا يغادر هذه الدنيا إلا وقد عمل
عملا ينفعه يوم يلقى ربه سبحانه، لكن الحيرة كبيرة، والعوائق كثيرة، فلا يدري
المرء كيف يبدأ؟ وكيف يسير؟ وقد أحببت أن أذلل طريق العطاء بكتابة جملة من قواعده،
لعل الله أن ينفع بها كل سائر في هذا الطريق:
(1)
الرغبة الصادقة
في العطاء، فإنها إذا وجدت فتحت الأبواب على صاحبها، لأن المجالات كثيرة، والأفكار
أكثر، واحتياجات الأمة لا تنتهي، ومساحة الممكن أكبر من جهود الأفراد مجتمعين، لكن
أين الصادقون؟ أين الباذلون؟
(2)
أقوى حافز على
العطاء هو رغبة المرء في تقديم عمل ينفعه بعد مماته.
(3)
حدد جوانب قوتك،
والطرق المعينة على ذلك كثيرة، حتى تختار مشروعا يتناسب معك، فالتنقل بين المشاريع
خطأ، واختيار المشروع غير المناسب للقدرات خطأ آخر، ولا مانع أن تجرب نفسك بادئ
الأمر وتتنقل بين المشاريع بهدف معرفة ما يناسبك، لكن لا يكون هذا التنقل هو سمة
العمر!
(4)
تأهل قبل أن
تعطي، وكثيرا ما يظن الباذلون أن العطاء لا يحتاج إلى تزود، فيكون ذلك سببا في ضعف
العطاء.
(5)
العمل يولد
العمل، ابدأ وستتزاحم عليك الأفكار، وستتعرف على تفاصيل الطريق، لا تشترط معرفة كل
شيء قبل البدء، ولا تكن متخوفا من العمل.
(6)
لا تتطلب
الكمال، فإنه من عوائق العمل، اعمل ما تيسر وامض، ثم طور عملك مع الأيام، وستجد
أنك تصل إلى مرحلة الكمال بطريقة تراكمية.
(7)
لا مانع من
تقليد الآخرين، لأنه يصعب الابتكار بادئ الأمر، لكن اجعل من أهدافك أن تصنع لك
بصمتك الخاصة، حتى يكون التقليد وسيلة لا غاية.
(8)
البدء بالأعمال
الصغيرة من أكثر ما يعين على الاستمرارية، ابدأ بأصغر عمل يمكنك فعله واستمر عليه،
ثم اعمل ما هو أكبر منه إذا ألفت العمل الأول وهكذا.
(9)
أكثر من دعاء
الله بالتوفيق والإعانة، فإن العبد ضعيف جهول، والله جل جلاله قوي علم خبير.
(10)
تدرج بنفسك في
نفع الآخرين، وذلك بأن تبدأ بأعمال ذات نفع محدود، ولا يكن همك الأعمال الجماهيرية
الواسعة لأن العبء فيها كبير، والأخطاء فيها لا تغتفر! بينما الأعمال الصغيرة أسلم
لقلبك وأعون على الإخلاص، ويمكنك فيها تحصيل التجربة بعيدا عن ضغط الجماهير، فإذا
تمكنت فتوسع في النفع ولا تبقى في تلك الدائرة الأولى بقية حياتك، لأنك ستعمل في
عمل أقل من طاقتك.
(11)
أخرج ما لديك من
الأفكار والمشاريع ولا تُسوّف، فالمرء تقل صحته وتكثر أعماله وهمومه كلما تقدم في
العمر، ومن راكم المشاريع لم يحصد آخر عمره إلا الحسرات!
(12)
استفد من نقد
الآخرين، ولا تتحسس منه، فإن له أثرا بالغا في تجويد عملك وعطائك.
(13)
أخلص نيتك لله،
وراجعها باستمرار، فإن من أهم أسباب الانقطاع عن العطاء ضعف الإخلاص، يبذل الباذل من
أجل الناس، فإذا لم يجد تقديرهم توقف ومضى!
(14)
انظر لمن يعمل
في الميدان على أنهم إخوانك الذي يساعدونك في خدمة الدين، لا أنهم أعداء لك تريد
منافستهم والانتصار عليهم، وفرق كبير بين النظرتين، وبحسب نظرة المرء يكون تعامله
مع إخوانه.
(15)
جدد عملك
باستمرار، وأضف في كل مرة شيئا جديدا، فإن التجديد حافز لك على العطاء والاستمرار.
(16)
لا تأخذ من
العطاء أكبر من قدرتك ولو رأيت من حاجة الناس ما رأيت، فإن فعلت عاد عليك الأمر
عكسيا وربما تركت العطاء بالكلية.
(17)
العمر نصفان، نصفه
الأول يكون فيه البناء أكثر من العطاء، ونصفه الآخر يكون فيه العطاء أكثر من البناء،
ومن اعتنى بهذه القضية ظل قويا ما حيي.
سؤال اللفتة: متى ستكتب خطة عطائك مراعيا هذه القواعد؟
اللهم اجعلنا من خدام دينك..