نافذة الاستشارات (31) | كيف أعالج الذنب الذي أحبه؟
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي ذنب أحبه وأنا متردد في علاجه، فالهوى يقول لي: دعه واستمتع به، والعقل يقول: عالجه واحذر مغبته، فكيف أفعل؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:
فإن هذا الصراع الذي تجده في نفسك موجود في نفس كل أحد يعيش على هذه الأرض، وذلك أن الله ابتلانا بالميل نحو الذنوب، وأقدرنا على تركها وعلاجها، ولذا فنحن في دار ابتلاء واختبار، وعلاجك أيها الموفق في الأمور التالية:
1- الاستعانة بالله تعالى، قال سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، قال ابن سعدي: "ذكر {الاستعانة} بعد {العبادة} مع دخولها فيها لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى، فإنه إن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النواهي".
2- علمك بأن الذنوب قبيحة في الأصل، لكن إذا وقع الخلل باستحلاء شيء منها، فالدواء في قراءة نصوص الوعيد، سواء نصوص الوعيد العامة لكل الذنوب، أو النصوص الخاصة بهذا الذنب، فإن كثرة تكرارها يكدر لذة الذنب، ويجعل الخوف حاضرا في القلب فيسهل تركه.
3- شكر الله على نعمة اليقظة التي تعيشها، فأنت تعرف ذنبك الذي يتعبك، وتجاهد نفسك على علاجه، وغيرك في غفلة يحب ذنوبا وينساق إليها ويدمنها وهو لا يشعر، ومن شكر الله زاده وأعانه.
4- البحث في علاجات ذنبك خاصة، فإن الذنب يداوى بعلاجات عامة، وأخرى خاصة ليزول من النفس بإذن الله.
5- الصبر على علاجه، لأن المرء يضعف صبره على ما يحب، ومن ذلك تلك الذنوب التي يحبها ويهوى الوقوع فيها.
6- إدراك نهايات الذنوب والحذر من استسهال بداياتها، فأنت تعرف بداية الذنب لكنك لا تعرف آخره، وقد يكون آخره الكفر -والعياذ بالله- فالحذر الحذر.
7- إدراك أن الذنوب تكبر مع الأيام، فيظن جملة من الناس أن الذنب يبقى كما هو، وهذا من أسباب استسهاله، لكن الحقيقة أنه ينمو مع الأيام وربما خُتم للإنسان عليه -والعياذ بالله-.
والله أعلم وأحكم.


