الجمعة، 27 مارس 2026

نافذة الاستشارات (8) | تعامل طالب العلم مع نقص البرامج العلمية

 

نافذة الاستشارات (8) | تعامل طالب العلم مع نقص البرامج العلمية

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دخلت في برنامج علمي إلكتروني، وقطعت فيه شوطا ووجدت أنه دسم من جهة، وينقصه جملة من الأمور التي أحتاجها من جهة أخرى، فهل أتركه إلى غيره؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله، وبعد:

-          أولا: هنيئا لك سلوك طريق طلب العلم، فإنه أشرف طريق يسلكه المرء في دنياه، لعظيم أثره عليها في الدنيا والآخرة.

-          ثانيا: كن على يقين بأن جميع البرامج العلمية لا تخلو من نقص، والكمال لله سبحانه، ولو تركت كل برنامج وشيخ فيه نقص لما بقي لك أحد تطلب عنده العلم، ولذا اثبت في هذا البرنامج حتى تتمه، والبرنامج الثاني سيكمّل لك نواقص البرنامج الأول وهكذا، فالمشايخ يتكاملون والبرامج تتكامل حتى يبلغ المرء الدرجة التي يريدها.

-          ثالثا: اعرف نقاط قوة البرنامج الذي دخلته وركّز عليها حتى تكتسبها، لأنك قد لا تجدها في غيره، والموفق من أخذ من كل أحد ما يحسن.

-          رابعا: إذا كان البرنامج مكثفا وسريعا فاقسم مواده إلى قسمين، مواد ذات أولوية تأخذها بحقها، ومواد أقل أهمية تأخذها كرؤوس أقلام وتعوضها لاحقا.

-          خامسا: في أثناء دراستك اجعل عينك الأولى على المعلومات، وعينك الثانية على المنهجية التي قُدمت بها المعلومات، فمن أجل ما تعتني به في مسيرتك فهم المنهجيات العلمية واختيار أجودها، وفهم المنهجيات يوقفك على سبب اختلاف طرائق المشايخ، ونقاط قوتهم وضعفهم، وأفضل الطرق في تدريس العلوم، وتستطيع لاحقا أن تمزج بين هذه المنهجيات وتخرج المنهجية المناسبة لك.

-          سادسا: احذر أن تُعوّد نفسك الانقطاع، فإنها ستظل تنقطع في كل برنامج، ثم تمضي عليك السنوات وأنت لم تحصّل شيئا.

والله أعلم وأحكم..

الخميس، 26 مارس 2026

لفتة (49) قواعد العطاء

[49]

قواعد العطاء

الخميس 7/10/1447هـــ

كل أحد يتمنى أن يكون له أثر في حياته وبعد مماته، وألا يغادر هذه الدنيا إلا وقد عمل عملا ينفعه يوم يلقى ربه سبحانه، لكن الحيرة كبيرة، والعوائق كثيرة، فلا يدري المرء كيف يبدأ؟ وكيف يسير؟ وقد أحببت أن أذلل طريق العطاء بكتابة جملة من قواعده، لعل الله أن ينفع بها كل سائر في هذا الطريق:

(1)   الرغبة الصادقة في العطاء، فإنها إذا وجدت فتحت الأبواب على صاحبها، لأن المجالات كثيرة، والأفكار أكثر، واحتياجات الأمة لا تنتهي، ومساحة الممكن أكبر من جهود الأفراد مجتمعين، لكن أين الصادقون؟ أين الباذلون؟

(2)   أقوى حافز على العطاء هو رغبة المرء في تقديم عمل ينفعه بعد مماته.

(3)   حدد جوانب قوتك، والطرق المعينة على ذلك كثيرة، حتى تختار مشروعا يتناسب معك، فالتنقل بين المشاريع خطأ، واختيار المشروع غير المناسب للقدرات خطأ آخر، ولا مانع أن تجرب نفسك بادئ الأمر وتتنقل بين المشاريع بهدف معرفة ما يناسبك، لكن لا يكون هذا التنقل هو سمة العمر!

(4)   تأهل قبل أن تعطي، وكثيرا ما يظن الباذلون أن العطاء لا يحتاج إلى تزود، فيكون ذلك سببا في ضعف العطاء.

(5)   العمل يولد العمل، ابدأ وستتزاحم عليك الأفكار، وستتعرف على تفاصيل الطريق، لا تشترط معرفة كل شيء قبل البدء، ولا تكن متخوفا من العمل.

(6)   لا تتطلب الكمال، فإنه من عوائق العمل، اعمل ما تيسر وامض، ثم طور عملك مع الأيام، وستجد أنك تصل إلى مرحلة الكمال بطريقة تراكمية.

(7)   لا مانع من تقليد الآخرين، لأنه يصعب الابتكار بادئ الأمر، لكن اجعل من أهدافك أن تصنع لك بصمتك الخاصة، حتى يكون التقليد وسيلة لا غاية.

(8)   البدء بالأعمال الصغيرة من أكثر ما يعين على الاستمرارية، ابدأ بأصغر عمل يمكنك فعله واستمر عليه، ثم اعمل ما هو أكبر منه إذا ألفت العمل الأول وهكذا.

(9)   أكثر من دعاء الله بالتوفيق والإعانة، فإن العبد ضعيف جهول، والله جل جلاله قوي علم خبير.

(10)   تدرج بنفسك في نفع الآخرين، وذلك بأن تبدأ بأعمال ذات نفع محدود، ولا يكن همك الأعمال الجماهيرية الواسعة لأن العبء فيها كبير، والأخطاء فيها لا تغتفر! بينما الأعمال الصغيرة أسلم لقلبك وأعون على الإخلاص، ويمكنك فيها تحصيل التجربة بعيدا عن ضغط الجماهير، فإذا تمكنت فتوسع في النفع ولا تبقى في تلك الدائرة الأولى بقية حياتك، لأنك ستعمل في عمل أقل من طاقتك.

(11)   أخرج ما لديك من الأفكار والمشاريع ولا تُسوّف، فالمرء تقل صحته وتكثر أعماله وهمومه كلما تقدم في العمر، ومن راكم المشاريع لم يحصد آخر عمره إلا الحسرات!

(12)   استفد من نقد الآخرين، ولا تتحسس منه، فإن له أثرا بالغا في تجويد عملك وعطائك.

(13)   أخلص نيتك لله، وراجعها باستمرار، فإن من أهم أسباب الانقطاع عن العطاء ضعف الإخلاص، يبذل الباذل من أجل الناس، فإذا لم يجد تقديرهم توقف ومضى!

(14)   انظر لمن يعمل في الميدان على أنهم إخوانك الذي يساعدونك في خدمة الدين، لا أنهم أعداء لك تريد منافستهم والانتصار عليهم، وفرق كبير بين النظرتين، وبحسب نظرة المرء يكون تعامله مع إخوانه.

(15)   جدد عملك باستمرار، وأضف في كل مرة شيئا جديدا، فإن التجديد حافز لك على العطاء والاستمرار.

(16)   لا تأخذ من العطاء أكبر من قدرتك ولو رأيت من حاجة الناس ما رأيت، فإن فعلت عاد عليك الأمر عكسيا وربما تركت العطاء بالكلية.

(17)   العمر نصفان، نصفه الأول يكون فيه البناء أكثر من العطاء، ونصفه الآخر يكون فيه العطاء أكثر من البناء، ومن اعتنى بهذه القضية ظل قويا ما حيي.

سؤال اللفتة: متى ستكتب خطة عطائك مراعيا هذه القواعد؟

اللهم اجعلنا من خدام دينك..

نافذة الاستشارات (7) | كيف يقتنع الناس بكلامي؟

نافذة الاستشارات (7) | كيف يقتنع الناس بكلامي؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوك طالب علم ومحب للقراءة والتعلم، وأبذل جهدا كبيرا في الفهم، وبحمد الله تعالى أصل إلى تصورات وأفكار لا يصل إليها غيري من الناس، ولكني عندما آتي لأُحدّث الآخرين بها أجدهم لا يقبلون مني، ويحتقرون في الغالب أفكاري ورؤاي ولا يقدرون الجهد الذي بذلته في التعلم والفهم، وأحترق لأنهم لم يستفيدوا مما عندي، فما علاج هذا المشكلة مشكورا؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحمد لله، أما بعد:

فإني سعيد بسؤالك وأسأل الله أن يوفقك في الدارين وأن ينفع بك، فأمتنا بحاجة إلى أمثالك ممن يتعب في تحصيل المعلومات وتحليلها، والعلم هو أحد أسباب النهضة، وعلى قدر عنايتنا به تكون نهضتنا، وأجيب عن سؤالك في نقاط:

1-      ضع نصب عينيك أن تتعلم وتفهم لنفسك، فنفسك التي بين جنبيك تستحق منك كل هذا الجهد، وأنت تسعى لنجاتها، والنجاة تحتاج إلى ثمن، ثم يأتي بعد ذلك إرادة نفع الناس، فأنت أولا ثم الناس ثانيا، لا العكس، عندها لن تحزن إذا    تحقق الهدف الأول لأنه الأهم، قد لا يستفيد الناس منك أبدا! فما المانع؟  مر على البشرية رسل وصحابة وعلماء لم يستفاد منهم فكيف بك وأنت دونهم؟! وهذه النقطة في غاية الأهمية، لأن من نظر إلى نفع نفسه باحتقار وربط تعلمه بالناس توقف عن التعلم، إما لإعراض الناس، أو لأن حاجة الناس في أمور محددة، عرفها وقام بها، لكن من رام نفع نفسه لم يمنعه من التعلم إلا خروج الروح.

2-      إعراض الناس عنك نعمة لو نظرت إليه من زاوية أخرى، فلو سمعوا منك لسألوك عما لا تعلم وأشغلوك بقضايا لا تعرفها، وحينها ستضطر للقراءة لهم والاستعداد لأسئلتهم وهذا يشغلك عن إكمال البناء، ولذا عدم بحثهم عن رأيك يعني أنك لم تتصدر، وهذا فرصة كبيرة لبناء نفسك.

3-      لا تنظر إلى مساحة علمك وإنما إلى مساحة جهلك، فأنت بحاجة إلى أن تبني رأيك في قضايا كثيرة، وتتمكن من علوم عديدة، ولذا استفرغ جهدك في مزيد من التعلم والبناء، فمن أسباب عدم تأثير المرء عدم تمكنه.

4-      اعلم بأن غالب الناس عاطفيون لا عقلانيون، ولذا لا يحفلون بالعلم والفهم، يعيشون من أجل المتعة، وإذا أشكلت عليهم القضايا فهموها كيفما اتفق!

5-      بُثّ أفكارك ورؤاك عبر الكتابة، فهي تساعدك على تفريغ ما في نفسك، وتنضج مادتك، ومع الأيام قد تُخرِج كتبا ينفع الله بها سواء في حياتك أو بعد مماتك.

6-      أخلص نيتك في هذا العطاء الذي تبذله، ولا يكن همك كثرة من ينتفع بك، فقد يكون حولك قلائل يستفيدون منك، عدم احتقارهم والاستمرارية في التعلم والبذل من علامات إخلاصك.

7-      انتفع بالشبكة في بث ما عندك من الخير، فهي نعمة كبيرة لم يجدها من قبلنا، ولا تشترط كثرة المتابعات والتفاعل، وتذكر بأن غالب الناس يحبون المتابعة الصامتة، يستفيدون ولا يعلقون!

والله أعلم وأحكم..
 

نافذة الاستشارات (8) | تعامل طالب العلم مع نقص البرامج العلمية

  نافذة الاستشارات (8) | تعامل طالب العلم مع نقص البرامج العلمية السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دخلت في برنامج علمي إلكتروني...