السبت، 11 يوليو 2026

نافذة الاستشارات (31) | كيف أعالج الذنب الذي أحبه؟

نافذة الاستشارات (31) | كيف أعالج الذنب الذي أحبه؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي ذنب أحبه وأنا متردد في علاجه، فالهوى يقول لي: دعه واستمتع به، والعقل يقول: عالجه واحذر مغبته، فكيف أفعل؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:

فإن هذا الصراع الذي تجده في نفسك موجود في نفس كل أحد يعيش على هذه الأرض، وذلك أن الله ابتلانا بالميل نحو الذنوب، وأقدرنا على تركها وعلاجها، ولذا فنحن في دار ابتلاء واختبار، وعلاجك أيها الموفق في الأمور التالية:

1-      الاستعانة بالله تعالى، قال سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، قال ابن سعدي: "ذكر {الاستعانة} بعد {العبادة} مع دخولها فيها لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى، فإنه إن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النواهي".

2-      علمك بأن الذنوب قبيحة في الأصل، لكن إذا وقع الخلل باستحلاء شيء منها، فالدواء في قراءة نصوص الوعيد، سواء نصوص الوعيد العامة لكل الذنوب، أو النصوص الخاصة بهذا الذنب، فإن كثرة تكرارها يكدر لذة الذنب، ويجعل الخوف حاضرا في القلب فيسهل تركه.

3-      شكر الله على نعمة اليقظة التي تعيشها، فأنت تعرف ذنبك الذي يتعبك، وتجاهد نفسك على علاجه، وغيرك في غفلة يحب ذنوبا وينساق إليها ويدمنها وهو لا يشعر، ومن شكر الله زاده وأعانه.

4-      البحث في علاجات ذنبك خاصة، فإن الذنب يداوى بعلاجات عامة، وأخرى خاصة ليزول من النفس بإذن الله.

5-      الصبر على علاجه، لأن المرء يضعف صبره على ما يحب، ومن ذلك تلك الذنوب التي يحبها ويهوى الوقوع فيها.

6-      إدراك نهايات الذنوب والحذر من استسهال بداياتها، فأنت تعرف بداية الذنب لكنك لا تعرف آخره، وقد يكون آخره الكفر -والعياذ بالله- فالحذر الحذر.

7-      إدراك أن الذنوب تكبر مع الأيام، فيظن جملة من الناس أن الذنب يبقى كما هو، وهذا من أسباب استسهاله، لكن الحقيقة أنه ينمو مع الأيام وربما خُتم للإنسان عليه -والعياذ بالله-.

والله أعلم وأحكم.

نافذة الاستشارات (30) | هل يمكن معرفة حقيقة المرأة قبل الزواج؟

نافذة الاستشارات (30) | هل يمكن معرفة حقيقة المرأة قبل الزواج؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، رأيت سؤالا عن معرفة حقيقة الرجل قبل الزواج؟ والذي أريده هو العكس، فأنا رجل وأبحث الآن عن زوجة، وأريد أن أتعرف على حقيقة المرأة قبل الزواج منها فكيف ذلك؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد: فلمعرفة المرأة قبل الزواج أربع طرق، وهي:

1-      كثرة دعاء الله والالتجاء إليه، فالله جل جلاله هو الذي يفتح ويعين ويوفق، ولذا اجعل قلبك معلقا به معتمدا عليه، ولا تمل ولا تكل من دعائه وطلب توفيقه وتيسيره، فإن فعلت فإنك تكون قد أخذت بأجل الطرق وأعظمها.

2-      بذل الجهد في التعرف عليها حتى تقرر مناسبتها لك من عدمها؟ وهل تتقدم أم تبحث عن غيرها؟ والذي أراه أن معرفة المرأة لا يكون إلا من امرأة، كما أن معرفة الرجل لا يكون إلا من رجل، وذلك لأسباب:

أولها: أن المرأة أعرف ببنات جنسها من الرجل.

وثانيها: أن الرجل لا يستطيع الوصول إلى المرأة ومصاحبتها ومعرفة أسرارها، لحرمة ذلك في الشريعة، ولو حصل ذلك كما يقع في بعض المجتمعات المخالفة فإن المرأة لا تنفتح له كما تنفتح للمرأة، ويكون هناك من الكذب والتمثيل ما يكون.

وثالثها: أن الرجل تؤثر عليه الشهوة في التعرف على المرأة فلا يكون حكمه دقيقا.

وأذكر أن أحد الفضلاء تزوج ثم طلق بعد الشهر الأول، ولما سألته عن السبب؟ قال: "كنت أظن أنني أستطيع معرفة المرأة بنفسي قبل الزواج، ولما ذهبت معي عرفت حقيقتها، وقد آمنت بأنه لا بد أن يساعدني في اختيار زوجتي امرأة"، وبناء على ذلك فيختار الرجل امرأة أو أكثر من قريباته للبحث عمن تناسبه ثم يبذلون جهدهم في التعرف عليها، ويتحقق ذلك بأمور:

·       إرسال قريبتك لتصاحبها شهرين أو ثلاثة دون أن تخبرها بأنها تريدها لك، فإن هذه الصحبة تكشف جملة كبيرة من صفاتها، وفي هذه الفترة تزورها في بيتها، وتخرج معها خارجه، وتتابع حساباتها، وتنظر في عبادتها، ولباسها، وانضباطها، وكيفية عيشها.

·       كثرة الحديث مع والدتها، فمهما كانت الأم حريصة إلا أنها ستخبر ببعض حقيقة ابنتها.

·       السؤال عنها في مكان دراستها أو عملها، وسؤال صديقاتها، وجاراتها، وقريباتها عنها.

3-      النظر في حال أسرتها، ومدى استقامة وتدين والدها وإخوانها، وطبيعة علاقة والدها بوالدتها، فإذا كان أبوها أو إخوانها على غير استقامة فهذا مؤشر خطير، وإذا كنت الأم متحكمة في زوجها فهذا مؤشر خطير أيضا.

4-      إذا ارتضيت المعلومات التي جمعتها أنت وقريبتك ولا يزال في نفسك أمور، فبإمكانك أن تكتبها على شكل أسئلة ثم تطلب من قريبتك أن تصارح تلك الفتاة بالرغبة في الزواج، فإذا قبلت أعطتها أسئلتك لتجيب عنها، وأخذت منها أسئلتها إن كان له أسئلة، فإن تمت الأمور على خير تقدمت لخطبتها من أبيها.

قد يسأل سائل فيقول: لم أتعب قريباتي في التعرف عليها ويمكنني فعل ذلك أيام الملكة؟ والجواب: قد قدمت به في أول الاستشارة، لكني أزيد عليه قائلا: أن أيام الملكة هي للمتعة لا للتعرف، فالتعرف يكون قبل العقد، وتبذل فيه كل جهدك، أما في الملكة فأنت تستمتع معها بالحديث والزيارة، وحتى لو أردت أن تتعرف عليها لما استطعت، لأنها قد تكذب في الحديث عن نفسها، ولو صدقت فإن الفرق كبير بين حديثها عن نفسها ومحاولتك تكوين صورة عنها من خلال كلامها، وبين معايشتك لها حقيقة بعد الزواج، ولذا اسلك الطريق الصحيح، بأن تتعرف قبل العقد، وتتفرغ للاستمتاع بعده، وأخيرا أقول لك: إذا توكلت على الله حقا، ثم بذلت ما في يديك صدقا، فأبشر بالتوفيق، أما إن قصرت في الدعاء أو السؤال والبحث فلا تلم إلا نفسك، واعلم أن بذل السبب لا يطلق إلا على من استنفد جهده وبذله، والله أعلم.

نافذة الاستشارات (31) | كيف أعالج الذنب الذي أحبه؟

نافذة الاستشارات (31) | كيف أعالج الذنب الذي أحبه؟ السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي ذنب أحبه وأنا متردد في علاجه، فالهوى ي...