الجمعة، 4 سبتمبر 2026

نافذة الاستشارات (39) | استثمار الداعية للسيرة النبوية

نافذة الاستشارات (39) | استثمار الداعية للسيرة النبوية

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف أنتفع بالسيرة النبوية في الدعوة إلى الله؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:

فإن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم هي أولى وأهم ما يعتني الداعية به، وذلك لأنه يجتمع فيها ثلاث مزايا:

          المزية الأولى: أنها منهج الدعوة، فأنت بحاجة إلى منهج تسير عليه في دعوتك إلى الله، وهذا المنهج في السيرة.

          المزية الثانية: أنها مادة الدعوة، فتستقي كثيرا من مادتك منها، فتجد فيها شاهدا ودليلا وحكما على كل ما تريد الحديث عنه.

          المزية الثالثة: أنها حاوية لطرق الدعوة، ففيها أساليب دعوية كثيرة تجعلك مؤثرا في دعوتك للناس.

فتأمل عظمة السيرة، وكيف أنها جمعت بين كونها منهجا، ومادة، وطريقة للدعوة، بعد هذا نتحدث عن بعض الطرق المعينة على الدعوة المؤثرة بالسيرة:

1)    ضبط السيرة وإتقانها، ويتحقق بكثرة ختم السيرة قراءة وسماعا وتدارسا.

2)    التدرب على تثوير المواقف واستخراج أكبر قدر من الدروس منها، وجملة من كتب السيرة ودروسها تعتني بمجرد سرد السيرة، فيستمتع المتلقي للسيرة لكنه لا يشعر بأثرها في تفاصيل حياته.

3)    حفظ مواقف السيرة وإدمان الاستشهاد بها، وهي مهارة تنمو بالممارسة، حتى تصل إلى قدرتك على الاستشهاد بالسيرة في كل موضوع تتحدث عنه، ويعينك على هذا بعد عون الله أن السيرة مادة ممتعة يمكن أن تستشهد بها في الخطب، والمحاضرات، والكلمات، والدروس، بل وفي المجالس والأحاديث العائلية.

4)    تأمل في مواقف السيرة كثيرا واعتن بالتحضير الذهني بعد الكتابي قبل الحديث عن مواقف السيرة، فإن طول التأمل يشحن النفس حتى تتكلم بحرارة عما تأملت فيه فيكون حديثك مؤثرا.

5)    لطرح السيرة ثلاث صور -يحتاجها الناس جميعا-:

·       الصورة الأولى: الطرح المتكامل، وذلك بشرحها كاملة من حال العرب قبل الإسلام إلى وفاته صلى الله عليه وسلم.

·       الصورة الثانية: الطرح المنتخب، وذلك بأن ينتخب الداعية بعض المواقف ويطرح كل موقف في مجلس.

·       الصورة الثالثة: الاستشهاد، وذلك بأن يفعل الداعية الاستشهاد بمواقف السيرة في موضوعه الذي يتكلم عنه.

6)    لطرح السيرة طريقتان -يحتاجهما الناس جميعا-:

·       الطريقة الأولى: الطريقة السردية، وذلك بأن تسرد الأحداث دون تعليق.

·       الطريقة الثانية: الطريقة التحليلية، وذلك بأن تعلق على المواقف التي تطرحها وتحللها بعمق.

7)    الأنفع والأمتع في إلقاء السيرة أن تسرد القصة أولا، ثم تحللها بعد ذلك، أما دمجهما، فهو ليس ممتعا من ناحية سماع القصة، وليس نافعا من حيث التحليل لأن الأفكار تتقطع كثيرا، والناس يرغبون في المتعة لا الفائدة، ولذا أشبع نفوسهم بتحقيق المتعة، ثم أشبع عقولهم بالتحليل، وقد تقول: هناك من يسمع القصة ثم يقوم، ونقول: إن عليك إلا البلاغ، لست مأمورا بإجبار الناس على السماع، ثم إن من يبقى ويسمع قد يجعل الله فيهم من الأثر ما لا يجعله في الكثير الذين ذهبوا، زد على ذلك أن مجرد سماع السيرة فائدة، فلا بد أن يكون لهذا السماع أثر في نفس السامع.

8)    لا تمل من التكرار ولا تستجب لمن ينتقد عليك التكرار، لأنه علامة الإتقان، ولأن المنهج يكرر حتى ولو ملت النفوس، وانظر كيف أمرنا الله بتكرار الفاتحة في كل يوم سبع عشرة مرة.

9)    إذا ضبطت أصول السيرة فاعلم أن هناك جوانب تفصيلية فيها لا منتهى لها، وأنت بحاجة إلى الاطلاع المتجدد عليها، وتدرك ذلك بالنظر في كتب السيرة في المكتبات الورقية والإلكترونية.

10)                      إذا ضبطت السيرة فجدد كل فترة في طريقة طرحها حتى لا تمل وتتركها.

هذا ما تيسر ذكره، والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رؤى (28) تعليم الرجل صاحبته

[28] تعليم الرجل صاحبته سألني أحد الأحبة فقال: أريد أن أرتقي بثقافة زوجتي فما هي الكتب التي أشتريها لها؟ فقلت: ما سألت عنه نافع، لكن الأ...