الجمعة، 4 سبتمبر 2026

نافذة الاستشارات (40) | التوازن بين الأسرة والدعوة

نافذة الاستشارات (40) | التوازن بين الأسرة والدعوة

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشتغل بالدعوة إلى الله وتأخذ مني الدعوة وقتا كبيرا، وأجد تقصيرا من نفسي مع أسرتي فكيف أعوض هذا النقص الحاصل حتى لا يتطرق الخلل إلى بيتي؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:

فإن انتباهك لهذا الخلل يدل على فطنتك، فالمسلم عموما والداعية خصوصا ينبغي أن يعتني بجوانب حياته الستة -وقد ذكرتها في نموذج بناء النفس-، حتى لا يتميز في جانب ويفشل في بقية الجوانب، وهنا أوصيك بأمور:

-       أولا: أن تكون أول عنايتك بزوجتك وأولادك، لأنك مسؤول عنهم يوم القيامة، ورعايتهم وإصلاحهم واجب عليك، وهذا لا يكفي فيه مجرد الرغبة بل يحتاج أن تمنحه من وقتك وجهدك، وبدلا من أن يكون كل وقتك للدعوة خارج البيت يكون نصفه أو ثلثه لأهل بيتك، تقدر هذا الوقت بحسب ما ترى من حاجتهم، والحمد لله تربيتك لأهل بيتك هي من الدعوة إلى الله.

-       ثانيا: خصص وقتا يوميا لتعليم زوجتك بنفسك، ولا يغني عن ذلك اطلاعها على الكتب ومشاهدتها للمواد المرئية، لأن تعليمك لها أنفع وأكثر تأثيرا -وإن يسر الله سيكون لي مقال قريب عن هذا الموضوع-، وتأتي أهمية تعليم من زوجتك من كونها المباشرة لتربية أولادك على مدار الساعة، وكل زيادة فيها زيادة فيهم، وعلى قدر ما عندها يكون بذلها.

-       ثالثا: تذكر أن أولادك سيغادرون البيت بعد مدة وجيزة، وإن لم تجلس معهم لتربيتهم من جهة، وللاستمتاع معهم من جهة أخرى، ستندم كما ندم كثير من الآباء، لأن هؤلاء الأولاد سيكبرون ويتزوجون ويذهبون، فإما أن يثنوا عليك ويتذكروا أيامهم السعيدة معك، وإما أن يشعروا بتقصيرك ولا يجدون في أنفسهم أثرا لك!

-       رابعا: احذر كل الحذر من أن تعتقد أن غيرك يمكن أن يقوم بدورك، من أم أو معلم أو مربي أو غيرهم! فإن دورك لن يقوم به أحد سواك.

-       خامسا: إن فرطت في تربية زوجتك وأولادك ستظل المشكلات تتولد لك باستمرار، وربما عاديتهم بسبب وقوعهم في المشكلات وعدم رغبتك في إصلاحها من الجذور فتزداد خسارتك، في المقابل لو اعتنيت بتربيتهم ستجد نفسك تنطلق إلى الدعوة سعيدا مسرورا منتجا بإذن الله تعالى.

اسأل الله أن يعينني وإياك على المهمتين، والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لفتة (64) صراع التائب مع الشيطان

[64] صراع التائب مع الشيطان الاثنين 1448/3/18 خلقنا الله جل وعلا لعبادته وأخبرنا أن الشيطان عدو لنا فقال سبحانه: {إِنَّ الشَّيْطَانَ...