[60]
ولى زمن التلقين!
الجمعة 1440/10/18
يتردد كلام مغلوط بين بعض أهل التعليم مفاده: "ولى زمن التلقين ولم يعد لنا به حاجة، وينبغي أن ننتقل من تلقين المعلومة إلى توجيه الطالب إلى مصادر المعلومة"، وسأبين الخلل في هذه المقولة، وأسعى لوضع الموازنة الصحيحة، ومن الله التوفيق.
- أولا: إلقاء العلم وتلقينه هو الأسلوب الأعظم في نشر العلم وبثه، وسيبقى كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
- ثانيا: المناداة بترك التلقين مناداة خطيرة، وكثير ممن ينادي بذلك لا يعي خطورة هذا الكلام، فالكتاب والسنة نُقلت إلينا بالتلقين ولا تزال، ولا يستطيع أحد أن يضبط كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا إذا جلس عند شيخ يلقنه هذا الوحي تلقينًا، وجميع الأساليب الحديثة والقديمة لا تغني عن التلقين، ولذا من أخذ الوحي من غير أهل العلم ضل، ومن الأسئلة التي توجه للمنادين بهذا الكلام: إذا تركنا التلقين فكيف سندرس القرآن الكريم؟!
- ثالثا: جملة من الأساليب التعليمية الحديثة التي أتت لنا من الغرب وانبهرنا بها موجودة أصلا في سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم، وفي تراث سلفنا الصالح، لكننا مقصرون في العودة إلى الكنوز التي نمتلكها، ومن الغريب أننا لا نجد دورات تتحدث عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التربية والتعليم! مع أنه قدوتنا وأسوتنا وأمرنا بالاقتداء به {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.
- رابعا: من أخطاء التفكير الشائعة: إحداث التعارض بين أمرين يمكن الجمع بينهما، ومن أمثلة ذلك: أساليب التعليم، فلم نحدث تعارضا مع إمكان الجمع بينها؟!! فلكل أسلوب موقعه وفائدته.
- خامسا: أول مراتب التعليم التأسيس، ولا يمكن أن يتحقق إلا بتلقين العلم، معلومة معلومة.
- سادسا: توجيه الطالب إلى مصادر العلم مرحلة ينتقل إليها الطالب إذا استكمل مرحلة التأسيس، لأن معرفة المصادر لا قيمة له بدون المنهجية التي سُتقرأ في ظلها تلك المصادر، والتي نفشل في تكوينها لدى طلابنا عدم نقفز على التلقين! فمن الغلط الاعتقاد بأن معرفة التعامل مع مصادر المعلومات كاف في اكتساب العلم، والصواب أن الطالب بحاجة لتربية وتأسيس، وإلا فالانحراف أقرب إليه من الهداية.
- سابعا: هناك مرتبة تسبق مصادر العلم وهي: وسائل العلم، والفرق بينهما: أن المصادر يقصد بها كتب الفن الكبرى، ومراجعه الأصلية التي يستقى منها العلم، أما وسائل العلم فهي كل ما أوصل إلى العلم من طرائق كالقراءة، والسؤال، والاستماع، والبحث، وغيرها، ووسائل العلم يناسب تدريسها أولا، أما مصادر العلم فتأتي ثانيا.
- ثامنا: حتى لا يحصل خلط في التعليم فإن تدريس المقرر أولا، ثم تعليم وسائل العلم ومصادره ثانيا، لأن بعض الأساتذة يتحمس عندما يعرف قدر الوسائل والمصادر، فيندفع للعناية بها ويهمل المنهج الذي بين يديه، وهذا من عدم فقه الأولويات.
سؤال اللفتة: هل عرفت كيف ترد على هذه العبارة المؤذية؟
اللهم بصرنا بالحق وأعنا عليه..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق