نافذة الاستشارات (25) | هل تغني معرفة الكتاب المعتمد عن حضور الدرس؟
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ندرس عند أحد مشايخنا متنا في العقيدة، وقد أخبرنا بالشرح الذي سيعتمده في الدرس، فاشتريته وزهدت في الحضور، لأني أملك مادة الدرس، فهل فعلي صحيح؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:
يبدو أن هذه الطريقة جديدة عليك لم تعتدها من قبل، فأنت متعود على أن تكتب كل كلام الشيخ ثم تفرغه في البيت في أحد كناشاتك، لكن الشيخ أراد أن يخبركم بالشرح المعتمد الذي سيقدم مادته لكم، والحقيقة أن هذه طريقة احترافية في تدريس العلم إذا طبقت بحقها، وأما النظرة التي نظرت بها للدرس فهي خاطئة، وتوجد عند بعض المشايخ والطلاب، فبعض المشايخ لا يخبر بكتابه المعتمد حتى يبقى له منزلة في قلوب طلابه بأن عنده علم غزير ليس عندهم، وكذا بعض الطلاب يزهدون في حضور الدرس الذي يعرفون كتابه المعتمد، ونعالج هذه النظرة من الشقين:
فأما شق الشيخ فنذكره بأهمية الإخلاص لله سبحانه، وأنه لا يليق به أن يقدم علو نفسه على إفادة طلابه، وذلك بكتم مصادر العلم وكيفية الاستفادة منها، فإن الكرم العلمي له صور، أبرزها: إفادة الطلاب بمصادر العلم وكيفية الاستفادة منها، والطالب المجتهد سيصل إليها ولو بعد حين، لكن هل يصل إليها مبكرا ويثني عليك ولك أجره؟ أو يصل إليها متأخرا بعد فوات سنوات من عمره مع ذمه لبخلك؟
أما الشق الثاني وهو الطالب فالجواب له في نقاط:
1. قيمة الدرس لا تنتفي بمجرد معرفة الشرح المعتمد، والدروس العلمية لا ينظر لها بهذه النظرة الضيقة.
2. يتعلق بالمعلومات أمران: جمع وإتقان، فالشيخ حمل عنك هم الأمر الأول، فاعتمد شرحا متينا يكفيك عناء الكتابة والتفريغ والتحرير، وهذا من صور احترافية الدرس، فالشيخ يقطع عليك جزءا من الطريق حتى يعينك على الجزء الباقي، ويبقى لك الهم الثاني وهو إتقان المعلومات.
3. والشيخ يعينك كذلك على الهم الثاني، فلهذا الدرس مزايا حتى مع معرفتك للشرح وتحصيلك له:
o أولها: إفهام المسائل، فالشيخ يفهم جميع مسائل المتن والشرح ويتقنها، وهو قادر على إفهامك إياها في وقت وجيز، ولو ذهبت لفهمهما بنفسك لاحتجت إلى وقت طويل.
o وثانيها: أن الشيخ أعطاك غالب المادة، لكن بقي عنده تعليقات وفوائد لا توجد في الكتاب.
o وثالثها: أن بعض المشايخ يعطيك المنهجية التي تفهم بها الفن عموما والكتاب خصوصا، وهذه لا تجدها في الكتب.
o ورابعها: أن الشيخ يجيب لك عن الإشكالات، ولو ذهبت لتدرس الكتاب وحدك لما وجدت من يحلها لك.
4. والشيخ كذلك يعينك على الهم الثاني من جهة أن بقاءك في الدرس يعينك على ضبط الكتاب وإتقانه، فقد جربنا وعرفنا أن للشيخ أثر على الطالب في سرعة التحصيل، لأنه تحت ضغط الشيخ، أما إذا ترك نفسه على هواها فهيهات هيهات أن ينجز ويُحصّل.
وبهذا تدرك أيها الموفق أنك محتاج للشيخ ولا تستغني عنه البتة، سواء أخبرك بكتابه المعتمد أم لم يخبرك، رزقني الله وإياك ومن يقرأ العلم النافع والعمل الصالح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق