الخميس، 28 مايو 2026

نافذة الاستشارات (24) | كيف يسلم المربي من فتنة المردان؟

نافذة الاستشارات (24) | كيف يسلم المربي من فتنة المردان؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخوك مربي في أحد المحاضن التربوية، ولا يخفى عليك ما نمر به من معايشة المردان وخوفنا من الافتتان بهم، فما الحلول التي تعين على النجاة؟ وهل تنصح بترك العمل في التربية والاشتغال بعمر آخر؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:

فأولا أهنئك على ما أكرمك الله به من خدمة الدين من ثغر التربية، ثم أشكرك على هذا السؤال الذي يعاني منه جملة من المربين في المحاضن والمعلمين في المدارس لكن كثيرا منهم يتحرج أن يسأل هذ السؤال، واسأل الله أن يسددني في الجواب. لهذه المشكلة عدة حلول:

-       أولا: كثر دعاء الله تعالى ودوام الإلحاح عليه سبحانه في النجاة من الفتن عموما ومن هذه الفتنة خصوصا، فقلوبنا بيده سبحانه، وهو المقلب لها تبارك وتعالى، ولذا نحن بحاجة إلى التوجه إليه.

-       ثانيا: ضرورة إدراك خطر هذه الفتنة باستمرار وعدم الأمن منها، فإن الأمن من الفتن من أهم أسباب الوقوع فيها، ويعين على ذلك: القراءة في آثار السلف المحذرة من هذه الفتنة، ويعين عليه أيضا: أن يتذكر المربي أنه من أشد الناس قربا من المردان ويرى منهم ما لا يرى غيره، فهو يراهم ساعات طويلة، وربما يأكلون معه، ويلعبون معه، ويسافرون معه، فهو معرض للافتتان بهم بشكل كبير، كالذي يعمل في عمل مختلط معرض لفتنة النساء أكثر من غيره.

-       ثالثا: دفـــع الخواطر الرديئة باستمرار والحذر من الاسترسال معها، لأنها بداية الذنب كما أشار ابن القيم -رحمه الله-، فالخاطرة تجر إلى الفكرة، والفكرة إلى الشهوة، والشهوة إلى العزيمة، والعزيمة إلى الفعل، والفعل إلى العادة -والعياذ بالله-.

-       رابعا: أن يكون الجلوس مع المتربي في حال العمل فقط، والحذر من الجلوس معه لتزجية الوقت بلا عمل، والحذر الأشد من ممازحة المتربي وملاعبته، وإذا غُلِب المرء فصار مضطرا للجلوس معه ولم يكن هناك عمل فيشتغل بقراءة القرآن والصلاة وقراءة الكتب.

-       خامسا: وضع حدود للتواصل بينه وبين المتربي، ومن ضمنها: ترك المزح باليد، والحذر من ملامسته، وعدم السماح للمتربي بإرسال صوره للمربي، وعدم حفظ المربي لصور المتربي التي تؤخذ بهدف التوثيق.

-       سادسا: العناية الكبيرة بالأوراد الإيمانية، فهي من أهم أسباب التثبيت، فيحرص المربي على التبكير إلى صلاته والخشوع فيها، وإردافها بالسنن الرواتب، وقراءة الورد القرآني، وورد الأذكار والدعاء وغيرها.

-       سابعا: مجاهدة النفس بعموم، وعدم ترك الثغر من أجل هذه الفتنة، إلا عند شدة الفتنة والخوف من الوقوع فيها، لكن لا يترك الثغر بعموم، وإلا ترك كل أحد ثغره لأنه يخاف من ذنب بعين، ولم يعد هناك من يخدم الإسلام، في المقابل قد يكون ترك الثغر من خطط الشيطان، يزهدك من التربية خوفا من المردان، ثم تخرج وتصبح فارغا ويوقعك فيما هو أكبر!

-       ثامنا: إخلاص النية لله عز وجل في تربية الطلاب، مع إحسان الظن بأن الله سيعينك على السلامة من هذه الفتنة لما يعلم من نيتك في إرادة إصلاح أبناء المسلمين.

اسأل الله أن يعصمني وإياك ومن يقرأ من الفتن ما ظهر منها وما بطن..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لفتة (59) مفهوم البناء

[59] مفهوم البناء الجمعة 1440/10/18 لكل صنعة أسرار، إذا عرفها صاحبها وتمكن منها كان عظيم الصنعة، كبير الأثر، ومن ذلك: العلم فإنه صنع...