نافذة الاستشارات (22) | ما علاج الملل من الحياة؟
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعاني مللا كبيرا من الحياة، وأشعر أن كل ما فيها قد عرفته وذقته، ولا جديد يشعر بالشغف، فهل هناك علاج لهذا الملل؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:
فمشكلة الملل من الحياة لها ثلاثة أسباب: البعد عن الله، والإصابة بمرض نفسي، وغياب الأهداف، وإليك شيئا من تفصيل ذلك:
- أولا: كتب الله جل جلاله أن السعادة مقرونة بطاعته، قال سبحانه: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} قال ابن سعدي: "{فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} أي: فإن جزاءه، أن نجعل معيشته ضيقة مشقة، ولا يكون ذلك إلا عذابا"، فكيف هي طاعتك لله سبحانه؟
- ثانيا: الأمراض النفسية تسبب الضيق وكره الحياة، ومن المكابرة أن يرفض المرء الذهاب إلى الطبيب النفسي ويدعي سلامته من الأمراض دون فحص طبي، فالذهاب للطبيب النفسي كالذهاب للطبيب الجسدي ولا عيب في ذلك ولا نقص!
- ثالثا: من أهم أسباب الملل في الحياة غياب الأهداف والتفرغ لتحقيق المتع الدنيوية، فتجد بعض الناس يأكل حتى يمل، وينام حتى يمل، ويلعب حتى يمل، ولا يدري سبب الملل الذي هو فيه، ولماذا لم يعد يجد لذة للمتع المختلفة؟! والحقيقة أن سعادة الحياة تكون لأصحاب الأهداف، ويشترط هنا في الأهداف شرطان: أن تكون عالية ومتجددة، فالأهداف السهلة القريبة لا تحقق اللذة للإنسان، والأهداف إن لم تكن متجددة متتابعة، ينتقل المرء لهدف كلما انتهى من هدف سيغمره الملل أيضا، وأما قولك بأنك قد عرفت كل ما في الحياة وذقته فلعلك تقصد المتع الحسية أما المتع المعنوية كالإيمان والعبادة، والقراءة، والتأمل، وتحصيل العلوم المختلفة فلا أظن ذلك، وجرب تعرف.
والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق