السبت، 27 يونيو 2026

نافذة الاستشارات (29) | الإحباط من علو سير القدوات

نافذة الاستشارات (29) | الإحباط من علو سير القدوات

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي سؤال صغير وهو: أحب سير العلماء واقرأ فيها ولكني أصدم بالمستويات العالية التي وصلوا إليها! وبدلا من أن تكون القراءة مُحفّزة تصبح مُحبّطة، فما علاج هذه المشكلة وفقكم الله؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:

1.    وجود هذه السير من نعم الله علينا، فبها نعرف حقيقة أنفسنا وفضل من سبقنا، ونجد حافزا يحفزنا على المعالي، وهي دواء للغرور والعجب الذي نصاب به كثيرا، ولذا يجب أن ننظر للسير على أنها نعمة لا نقمة.

2.    الناس مع السير طرفان ووسط، فمنهم الغالي الذي يريد تطبيق كل ما فيها وبشكل سريع، ومنهم الذي يرى أنها خيالية ومحبطة ولا يمكن الاستفادة منها، وهناك الوسط الذي يرى أنها من وسائل تحفيز النفس على ما تقدر من العمل، وهذا هو المصيب.

3.    اعتن بسير الأنبياء أول ما تعتني، وبالأخص سير أولي العزم، وابدأ بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وستجد أن من مزايا سير الأنبياء عموما ونبينا خصوصا أنها ممكنة التطبيق، وهذا من رحمة الله بنا.

4.    تذكر أن هدف السير تحفيزك على فعل ما تستطيع لا على فعل ما تعجز عنه، ولذا حدد قدراتك وارسم خطتك ثم اقرأ في السير، حتى تكون حافزا لك على العمل بخطتك، وبما هو في قدرتك، وهذه نقطة تغيب عن جملة من الناس فهو يقرأ في السير دون معرفة بقدراته ورسم لخطته، فإذا شعر بالحماس لم يجد العمل الذي يفرغ حماسه فيه، أو أراد أن يقلد القدوة حذو القذة بالقذة فيعجز ثم يحبط!

5.    لا تطلب العمل بكل ما تجده في السير، بل قسم العمل بها على مراحل، كما تقسم العلم الذي تطلبه على مراحل، وابدأ بالعمل بأسهل ما تجد حتى تألف نفسك، ثم انتقل إلى المستوى الثاني وهكذا، مع العلم أنه سيبقى هناك مستويات عالية لا يمكنك مقاربتها فضلا عن الوصول إليها، وهذه تعرف بها فضل من سبقك، وتكسر بها كبرك.

والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نافذة الاستشارات (29) | الإحباط من علو سير القدوات

نافذة الاستشارات (29) | الإحباط من علو سير القدوات السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي سؤال صغير وهو: أحب سير العلماء واقرأ ف...