نافذة الاستشارات (14) | التوازن بين البناء والعطاء
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يلاحظ على كثير من طلاب العلم اكتفاءهم بأحد الجانبين إما التحصيل أو العطاء، وقليل من يجمع بينهما، فما السبب؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:
فإن الجمع بين التحصيل والعطاء شاق على النفس، فهو يتطلب المجاهدة من وجوه:
- الوجه الأول: مجاهدة النفس على التواضع، فيصعب على من جلس للتعليم أن يجلس للتعلم، لاسيما إذا كان ذلك في نفس اليوم، فيحضر مجلسا يعلم فيه الناس ثم يحضر مجلسا ليتعلم، فمن يكسر نفسه ويتواضع؟
- الوجه الثاني: مجاهدة النفس على العمل، فالمحب للتعلم يكره النزول لتعليم الناس والبذل في ذلك، ولذا يحتاج إلى مجاهدة نفسه على ترك الراحة.
- الوجه الثالث: مجاهدة النفس على تعدد مجالات العمل، فالعطاء مجال بل مجالات، والتحصيل مجال بل مجالات، ومن طبيعة النفس أنها تحب أمرا واحدا تسير فيه، أما جعلها تتنقل بين عدة مجالات فهذا يتعبها، لأن لكل مجال طبيعته الخاصة إلى تحتاج إلى مجاهدة في التزامها.
- الوجه الرابع: مجاهدة النفس على التوازن بينهما، والتوازن يكون في سن الشباب 20% للعطاء و80% للتحصيل، فإذا تصدر جعل النسبة 80% للعطاء و20% للتحصيل.
فمجرد المجاهدة متعبة، فكيف بأربع صور منها؟! فكيف باستمرارها حتى الموت؟!
والله أعلم وأحكم..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق