الأحد، 12 أبريل 2026

نافذة الاستشارات (15) | هل يمكن معرفة حقيقة الرجل قبل الزواج؟

نافذة الاستشارات (15) | هل يمكن معرفة حقيقة الرجل قبل الزواج؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي سؤال مؤرق وهو: هل يمكن معرفة حقيقة الرجل قبل الزواج؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:

فالذي أراه -والله أعلم- أنه يمكن معرفة الرجل قبل الزواج بنسبة غالبة بشرط أن تبذل الجهد الكافي، لأن كثيرا من الناس لا يحب أن يتعب، والقاعدة إما أن تتعب في فعل الصواب أو تتعب من ترك الصواب، فاختر تعبك، فمن كسل في السؤال عن الخاطب فإنه سيتعب تعبا كبيرا بعد أن تتورط موليته بالزواج منه، وسيصبح هو وموليته بل والأسرة كاملة في شقاء من هذا الزواج طيلة الحياة، وكل هذا بسبب الكسل! وهناك ثلاث طرق تعين على معرفة الرجل لابد منها جميعا:

·       الطريقة الأولى: الاستعانة بالله والاعتماد عليه، وذلك بأمرين:

o      الأول: الدعاء، قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

o      الثاني: صلاة الاستخارة، وما أقل عناية الناس بها.

·       الطريقة الثانية: كثرة السؤال عنه، ويشترط في هذا السؤال أن يكون مباشرا لا عن بعد، وكثيرا لا قليلا، ومتنوعا فلا يختص بالأقارب، والتفريط في أحد هذه الثلاث لا تُعرف به حقيقة الرجل، فمن سأل سؤالا قليلا، أو عن بعد، أو للأقارب فقط فلن يصل إلى الحقيقة، فلا بد من استنفاد الجهد في السؤال عنه، سواء أكان ساكنا هذا الرجل في نفس المنطقة أو في منطقة أخرى، ولا يكن البعد عذرا في ترك السؤال، فسفر الولي ومكوثه أياما في مدينة الرجل المتقدم للسؤال عنه أمر ضروري حتى لا نندم لاحقا، ويكون السؤال لإمام المسجد أولا، لأنه أعلم بصلاة كل من في الحي، ثم سؤال أقاربه، وأصدقائه، وجيرانه، بل وحتى عمال الحي كعامل البقالة والمغسلة، فإن التعامل مع الضعفاء يظهر أخلاق المرء الحقيقية، نعم هناك من سيكذب في تقييم الرجل، لكن يستحيل أن يتفق الجميع على الكذب، فلا بد أن تظهر جملة من صفاته من مجموع السؤال عنه.

·       الطريقة الثالثة: الحوار معه، فلا بد أن يجلس الولي مع الرجل المتقدم جلوسا طويلا، يمتد لعدة ساعات، وقد تكون أكثر من جلسة للحديث معه، ومعرفة حياته، وسؤاله عن مختلف القضايا، وتكوين صورة عنه، وإذا كان السائل فطينا فسيعرف كثيرا من الأمور من خلال أجوبة الشاب، ونظرته للحياة، وطريقة حديثه، ومن أهم الأمور التي أرى ضرورة ملاحظتها:

o      الأمر الأول: رغبته في الزواج، فهل عنده رغبة شديدة في الزواج؟ وما الذي يدفعه للزواج؟ هل عنده شهوة جامحة تؤرقه؟ أم ضغط أسري يدفعه؟ أم أولاد أو إخوة متورط في تربيتهم ويريد من يقوم بذلك؟ فالشهوة من أقوى الأمور الدافعة لصلاح البيت، فوجودها ضرورة، وهي أكثر ما يُصبّر الرجل على البذل في الحياة الزوجية، وما سواها يجعل الرجل يبذل قليلا ثم يُفرّط في الأمانة.

o      الأمر الثاني: تصوراته عن المرأة وكيفية التعامل معها، فهل يعرف طبيعة المرأة؟ وهل قرأ في هذا الموضوع؟ وهل يرى لهذه القضية أهمية؟ لأن جملة من الرجال يعامل المرأة كرجل، ويظل طيلة حياته لا يفهم المرأة ولا يريد أن يفهمها فتعاني معه معاناة كبيرة.

o      الأمر الثالث: موقفه من الضعفاء من ناحية شكرهم والاعتذار لهم وعقوبتهم، فحقيقة أخلاق الرجل تظهر مع الضعفاء، لأنه فوقهم، ولا يرجو منهم شيئا كبيرا، وتعامله معهم خفي في الغالب، فهو يعاملهم بحسب خوفه من الله.

o      الأمر الرابع: قوة شخصيته، ويلاحظ هذا في طريقة حديثه ونظرته للقضايا، ويتبين من عموم الحوار، وذلك لأن الضعيف مهما أوتي من الصفات فإن ضعف شخصيته يمحوها، وضعف الشخصية من أهم أسباب المشكلات.

o      الأمر الخامس: تعامله مع المشكلات، فهل يعرف قواعد التعامل مع المشكلات؟ وهل الاستشارة من أولوياته؟ وهل يقع هو في الأخطاء أم أنه معصوم؟ وما هي طريقته في التعامل مع الأخطاء من جهته على الآخرين ومن جهة الآخرين عليه؟

كل هذه النقاط هي مفاتيح للحوار، والمحاور الذكي يُجهز أسئلته تجهيزا جيدا، ويقدم بعضها بطريقة مباشرة، والبعض الآخر بطريقة غير مباشرة.

بهذا يصل الولي إلى مراده بإذن الله تبارك وتعالى، لأنه توكل على الله وبذل ما في يديه من الأسباب، والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لفتة (60) ولى زمن التلقين!

[60] ولى زمن التلقين! الجمعة 1440/10/18 يتردد كلام مغلوط بين بعض أهل التعليم مفاده: "ولى زمن التلقين ولم يعد لنا به حاجة، وينبغ...