[66]
تربية النخبة
الأربعاء 1448/3/27
للتربية طريقتان: تربية بالسوالف، وتربية بالكتب، فالمربي يختار في تربيته لمن تحت يديه هل يتخذ السوالف طريقا لتربيتهم وإيصال كل ما لديه من خلالها؟ أو يتخذ الكتب طريقا؟ والسوالف مناسبة للتربية الأولية، والكتب مناسبة للتربية المتقدمة أي: تربية النخبة، فالوالد في بيته يعتمد الأولى، لسهولتها عليه وعلى أولاده، ولعدم قدرة كثير من الآباء على شرح الكتب، أما من كان قادرا فجمع بين النوعين فهنيئا له لأنه سيجد نتائج أكبر، أما المعلم في المدرسة، والشيخ في المسجد، والمربي في المحضن فلا يليق بهم إلا تربية طلابهم بالكتب، لأنهم أصحاب قدرة من جهة، ولأن طلابهم في الغالب منتخبين من جهة أخرى، ومن أسباب ضعف كثير من المحاضن وكثير من المربين اعتمادهم على التربية بالسوالف، وفيما يلي نتناول أسئلة التربية بالكتب:
· السؤال الأول: ما هي التربية بالكتب؟
الجواب: هي تربية الطلاب من خلال اعتماد كتب مناسبة في الجوانب المختلفة التي يريد المربي أن يربي طلابه فيها، فيختار كتابا في السيرة، وكتابا في الأخلاق، وكتابا في العقيدة، وكتابا في التفسير، ويفتح فيها دروسا ويشرحها لهم.
· السؤال الثاني: ما الفرق بين الدروس العلمية والدروس التربوية؟
1. الدروس العلمية تستهدف الطرح العلمي الخالص ولا تتضمن طرحا تربويا، بينما الدروس التربوية تجمع بين العلم والتربية.
2. الدروس العلمية هي طرح للمسائل فقط، أما الدروس التربوية فهي طرح للمسائل وتربية عليها، ولذا يكون فيها تطبيق عملي ومتابعة من المربي.
3. مقصود الدروس العلمية تمكين الطالب من تحصيل العلوم والحذق فيها، ومقصود الدروس التربوية إصلاح المتربي وتهذيبه.
4. شرط الدروس العلمية تحصيل العلم، بالحفظ والقراءة والفهم، وشرط الدروس التربوية تحقيق الانتفاع من خلال العمل، ولو لم يحفظ المتربي ويقرأ.
5. مدة الدروس العلمية طويلة لأن العلم غزير، أما الدروس التربوية فمدتها قصيرة وتتفاوت بحسب ما عند المربي.
· السؤال الثالث: ما الذي تتفق فيه الدروس العلمية والتربوية؟
1. أن معتمد كلا الدرسين على الكتب.
2. أن الكتب في كلا الدرسين تناسب من يدرسها.
3. أن الشيخ في كلا الدرسين يهتم بختم الكتب.
· السؤال الرابع: ما فوائد التربية بالكتب؟
1. متانة التربية وقوتها، لأنها تعتمد على العلم، بخلاف التربية بالسوالف فهي ضعيفة لأن معتمدها على الأحاديث العامة.
2. نشاط المتربي وحماسه، لأنه يجد الجديد المفيد باستمرار، بخلاف الأخرى فالملل يدب فيها كثيرا.
3. تحديد ما حصّله المتربي بدقة، لأن الكتب اختيرت لتغطي جوانب محددة، بخلاف السوالف فإنها حديث عشوائي غير منظم.
4. تحقيق الترقي للطلاب، لأنهم يسيرون على منهجية من كتاب إلى كتاب، ومن درجة إلى أخرى.
5. إطالة المربي زمن تأثيره على طلابه، فعدد من المربين يشتكي بأن أثره على طلابه مؤقت، فيجد إقبالا يسيرا ثم يمل الطلاب ويتسربون، وحل ذلك في التدريس على الكتب والتزود المستمر من العلم، لأن الطلاب سيجدون أن هناك كتبا لم يأخذوها عن شيخهم، وعنده جديد باستمرار.
· السؤال الخامس: كيف أربي بالكتب؟
1. اقتنع بالفكرة، لأنك ستواجه من ليس مقتنعا بها وربما تراجعت من أول معارض، وبعض الكرام يردد فكرة خاطئة وهي: أن العلم والتربية أوسع من الكتب، فتجد الشيخ الذي يريد تأصيل طلاب العلم يترك التدريس على الكتب، وإذا سُئل عن ذلك قال: العلم أوسع من الكتب، وسأطرح لكم ما لا تجدونه فيها! وكذلك إذا أراد المربي أن يربي طلابه ترك الكتب وإذا سُئل قال: التربية أوسع من الكتب وسأطرح لطلابي ما لا يوجد فيها! والحقيقة أن هذا وهم بل في الكتب ما ليس في أذهاننا تصور عنه فضلا أن يكون عندنا علم عنه! وكل ما تريده في الكتب، وبحمد الله اليوم الكتب كثيرة جدا، فتستطيع أن تختار الكتاب الذي يعجبك ويناسب طلابك، ثم تعلق عليه بما شئت من التعليقات، والكتب قوالب وأنت تملأها بما أردت، أرأيت لو أن زوجتك طلبتك إناءً، فنزلت بها بالسوق فلما رأت الآنية قالت: لا يوجد إناء يصلح أن أضع فيه الطعام فكيف يكون ردك؟ لا شك أنك ستنكر كلامها وتستغربه! لأن الآنية المتوفرة لا حصر لها وبإمكانها أن تختار ما يعجبها ويحقق هدفها.
2. كتبت منهجية لبناء المدعوين من عامة المسلمين، وأرى أنها مناسبة لبناء المتربين، وهي مذكورة في مقال: "منهجية بناء المدعوين" بإمكانك الاطلاع عليها والعمل بها، فإن لم تناسبك فدونك المكتبة الإسلامية اطلع فيها على الكتب واختر ما يناسبك ويناسب طلابك.
3. لا مانع أن يكون بعض طرحك بلا كتب، وإنما موضوعات مفتوحة تحضّر لها وتلقيها بطريقتك، لكنها لا تمثل من طرحك إلا 10% فقط.
سؤال اللفتة: هل كتبت خطتك في تربية طلابك بالكتب؟
اللهم وفقنا لتربية أولادنا وانفعنا وانفعهم بذلك..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق