الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

نافذة الاستشارات (36) | كيف أتلذذ بقراءة وردي؟

نافذة الاستشارات (36) | كيف أتلذذ بقراءة وردي؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لكل مسلم ورده اليومي من القرآن، لكن مع مضي الأيام يصاب بالفتور والشعور بثقل الورد، كيف يمكن للمسلم أن يتلذذ بقراءة ورده؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد: فإن هذا السؤال عظيم، وأسأل الله أن يوفقني للإجابة عنه.

-       أولا: تذكر ثمرات الورد اليومي واستحضرها باستمرار، ومن تلك الثمرات:

o      1- الاستجابة للأمر النبوي الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: (تَعاهَدوا هذا القُرآنَ، فوالذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه لَهو أشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإبِلِ في عُقُلِها).

o      2- زيادة الإيمان وحياة القلب، فالإيمان كالشجرة تنمو بالسقي، وتموت بالتجاهل، قال سبحانه: {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا}.

o      3- تحصيل الثواب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ).

o      4- هداية المسلم للأحسن في جميع شؤونه، قال سبحانه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}.

o      5- بركة اليوم، قال الضياء المقدسي: "أوصاني شيخي فقال: أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه، فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ، قال الضياء: فرأيت ذلك وجربته كثيرًا، فكنت إذا قرأت كثيرًا تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي"، وأفضل ما تكون قراءة الورد بعد الفجر، لأن القراءة المبكرة تمنع فوات الورد وتعين على بركة كامل اليوم.

-       ثانيا: من الطرق المحفزة أن ترتبط بشيخ أو صاحب تُسمّع له وردك، لأن التعاون مع الآخرين يكسب النشاط، وإذا فعلت فلا تجعل ذلك سبعة أيام، وإنما اجعله خمسة أيام ويومان تقرأ وردك بنفسك، حتى لا تتعلق بالآخرين وتضعف قوتك الذاتية، ومما ينفعك أيضا: أن تنظر لهذا التعاون مع الآخرين على أنه حاجة مؤقتة يعينك على اكتساب القوة الذاتية لا حاجة دائمة لا تستغني عنها.

-       ثالثا: من الطرق المعينة على التلذذ بالورد: أن تفتح على نفسك باب التفسير والتدبر، فمجرد الوقوف مع الألفاظ وإتقانها لا يذيقك حلاوة القرآن ولذته، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}، وقال الحسن البصري: "نزل القرآنُ ليُعملَ به ويتدبر فاتخذوا تلاوته عملًا"، وقال ابن القيم: "فما أشدَّها من حسرة، وما أعظمَها من غَبنة، على من أفنى أوقاته في طلب العلم، ثم خرج من الدنيا وما فهم حقائقَ القرآن، ولا باشر قلبَه أسرارُه ومعانيه"، ويتحقق لك ذلك عمليا بطرق منها: فهم مقصد السورة وتقسيم الآيات بناء على المقصد، ومن أفضل الكتب في ذلك كتاب: "دلالة أسماء السور القرآنية على محاورها وموضوعاتها" لعمر علي عرفات، ومن الطرق أيضا: إتقان التفسير الإجمالي للآيات، ومن أنفع الكتب المعينة: "المختصر في تفسير القرآن الكريم" لمركز تفسير، وستجد أن الباب يُفتح لك مع الأيام إذا عرفت مقصد السورة وموضوعاتها وتفسيرها، ثم تدخل في باقي علوم القرآن.

والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لفتة (63) القارورة المكسورة!

[63] القارورة المكسورة! الجمعة 1448/2/17 جاء في البخاري من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ك...