نافذة الاستشارات (35) | لا أرغب الزواج لكثرة ما أسمع عنه!
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فطرنا الله على الرغبة في الزواج، لكني أجد في المقابل خوفا ونفورا بسبب كثرة ما أسمع من أحوال المتزوجين وما يعانونه من مشكلات، وما يجدونه من إشكالات، وأجد ترددا بين رغبتي الطبيعية وبين الأحوال الاجتماعية، فما إرشادكم لي؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد: فمن توفيق الله للمرء أن يسأل عما أشكل عليه، حتى لا يبقى متحيرا متخبطا، وهذا السؤال الذي طرحته يشتكي منه الذكور والإناث على حد سواء، وأسأله سبحانه أن يوفقني في الجواب عنه:
- أولا: اعلم -وفقك الله- أن تصورك الذي اكتسبته من أحاديث الناس ومن متابعة شبكات التواصل تصور مغلوط، فليست غالب البيوت في جحيم، ولم تفسد الحياة ولا الناس، ولا يزال الخير باقيا، لكن نحتاج أن ننظر للأمور بمنظار صحيح.
- ثانيا: الزواج جزء من الحياة، وينطبق عليه ما ينطبق على الحياة، فالمشكلات شيء واقع لكن البيوت تختلف من حيث تعاملها معها، فإذا كانا الزوجان موفقين عاقلين، كانت المشاكل بينهما قليلة وحلها سريع، وإذا كانا غير ذلك كانت المشكلات بينهما كثيرة وحلها بطيء أو تبقى معلقة بلا حل!
- ثالثا: تذكر أن التصورات الصحيحة للحياة الزوجية لا تؤخذ من كلام الناس، ولا المسلسلات، ولا المشكلات التي تنتشر عن الأزواج، وإنما تؤخذ من الوحي وتطبيقات الأزواج الموفقين، فالوحي قدم لنا تصورات كثيرة عن الحياة الزوجية، من جهة الأوامر والنواهي ومن جهة تطبيق أسر الأنبياء لتلك الأوامر، وأعظمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
- رابعا: تذكر أن وسائل الإعلام تسعى لترسيخ صورة مشوهة عن الزواج، بهدف دفع الشباب من الجنسين إلى الفواحش، ولذا فهي تزين العلاقات المحرمة وتقبح الزواج.
- خامسا: كن على بال من أن الرجال الموفقين في حياتهم الزوجية غالبا يصمتون ولا يتحدثون بما رزقهم الله لأنهم يخافون من الحسد، ويوجد قلة تحدثوا لكن حديثهم ضاع في بحر المنفرين! وممن تحدث حديثا لطيفا عن زوجته د. مساعد آل جابر في مقاله: "في الوداع" المنشور على موقع صيد الفوائد، وممن تحدث أيضا د. خالد الحليبي في لقاء: "ليبقى الحب حياً" المنشور على اليوتيوب.
- سادسا: تأمل هذا الموقف وأخبرني برأيك فيه: امرأة لها ضرات مات زوجهن، لكنها كانت تفاخر عليهن بأنه مات في بيتها، وفي يومها، وعلى صدرها، وخالط ريقه ريقها قبل أن يموت؟ ففي يوم وفاته كان عندها في البيت وقد أسند رأسه على صدرها من حبه لها، وقد كان السواك موجودا لكنه لم يستطع طلبه فنظر إليه، فعرفت رغبته فقطعت السواك بفمها ثم بللته بريقها ثم وضعته في فمه، ثم مات بعد ذلك، فهي تفاخر على ضراتها بهذا المشهد الأخير من حياتهما المملوء بالحب والعطف! أخبرني ما رأيك في هذين الزوجين؟! وهل قد سمعت بالتعبير عن الحب في سكرات الموت؟ وإذا كان هذا حالهما في هذا الوقت العصيب فكيف هو حالهما في وقت الرخاء؟! هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هي عائشة -رضي الله عنها-، وقد أردت بهذا الموقف أن أرسخ فيك أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم هي نموذج عظيم لكل زوجين، ويجب علينا أن نقرأ سيرته ونعمل بها، ومن الكتب النافعة في هذا كتاب: " اللمسات الحانية في بيت النبوة" للشيخ عبد اللطيف بن هاجس الغامدي.
- سابعا: بخبرتي أستطيع أن أقول: أن غالب الرجال غير سعداء لأنهم لم يعرفوا كيف يتذوقوا السعادة الزوجية! وليسوا مستعدين لدفع ثمنها، ولذا يكثر حديثهم عن التعاسة التي يجدونها صباح مساء، والسعادة كغيرها من أمور الحياة تحتاج إلى ثمن، لكن من هو المستعد لدفعه؟! ومن استعد لدفع الثمن وأراد الطريقة فقد ذكرتها مفصلة في مقال: "لم فقدنا السكن؟" على مدونتي.
وبناء على ما سبق انطلق مستعينا بالله في مشروع الزواج، اسأل الله أن يوفقك فيه ويبارك لك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق