نافذة الاستشارات (28) | هل يحتاج الداعية إلى الحفظ؟
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم حفظك الله.. منّ الله علي بالاشتغال بالدعوة إليه سبحانه فأنا ألقي خطب الجمعة والكلمات والمحاضرات، ومن الأمور التي احترت فيها مسألة الحفظ، هل يحتاج الداعية إلى الحفظ أم أن الفهم يكفيه؟ والله يحفظكم.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:
فهذا سؤال جميل وهام، وحتى نضع الأمور في نصابها فنحن هنا لا نتحدث عن أهمية تحصيل العلم الشرعي، فهذه قضية مسلمة، فما من داعية يدعو إلى الله إلا ولا بد أن يكون له زاد من العلم والعمل، وعلى قدر زاده تكون دعوته، وكلما عظم زاده عظمت دعوته وكثر الانتفاع به، بعد ذلك نأتي إلى جواب السؤال: هل يحتاج الداعية إلى الحفظ؟ والجواب: نعم، يحتاج إليه بشدة، والحفظ ركن أصيل من أركان تحصيل الداعية وعطائه، ويحتاج إليه في ثلاثة أمور:
الأول: حفظ النصوص، فهو بحاجة أن يحفظ القرآن الكريم، ثم يحفظ ما تيسر له من السنة المطهرة، فإن كان يستطيع حفظ رياض الصالحين فهذا خير كبير، لأنه يخدم الداعية خدمة كبيرة ويمكن أن نسميه بـــ"متن الدعاة"، فكما أن لطلاب العلم متونا، فللداعية متونا أولها رياض الصالحين، فهو كتاب شامل لأبواب الدين، ومن حفظه انتفع به في دعوته أيما انتفاع، فإن لم يتيسر ذلك فلا أقل من حفظ الأربعين النووية، كذلك يحفظ الداعية ما تيسر له من آثار السلف، ويحفظ ما تيسر من الأشعار النافعة الواردة في كتب المختارات.
الثاني: حفظ المواد الدعوية التي يلقيها على الناس، وذلك لأن الدعاة ينقسمون في الإلقاء إلى قسمين:
القسم الأول: من يحفظ المحتوى الدعوي.
القسم الثاني: من يفهم المحتوي الدعوي.
والأول أفضل من الثاني، فمن يحفظ المادة التي سيلقيها أفضل ممن يكتفي بفهمها ثم يعبر عنها بأسلوبه، لأن الحافظ يستطيع أن يلقي المادة مرات كثيرة في أوقات متفرقة بنفس القوة، بخلاف الفاهم الذي يكون قويا عند تحضير الموضوع لقربه من المراجع واستحضار المعلومات، لكن هذه المعلومات تذهب شيئا فشيئا، ولا يستطيع استعادتها إلى بقراءة مطولة وهذا يصعب، بخلاف الحافظ الذي كتب مادته في وريقات ثم حفظها، إذا نسيها عاد إليها وراجعها فعاد إلى قوته، وهذا يشير على أهمية تحضير المواد الدعوية مكتوبة ثم حفظها، وبهذه الطريقة يقوى الداعية ويكثر عطاءه.
الثالث: حفظ مسائل العلم، فإذا أراد الداعية أن يتمكن فعليه بحفظ المتون وشروحها، وذلك حتى يستحضر مسائل العلم ويلقيها وقت ما شاء، ويفتي الناس بسهولة، بخلاف الفاهم فإنه يحتاج في كل مرة أن يراجع ما يُسأل عنه من مسائل لأنه ينساها باستمرار.
ومن هذا تدرك أيها الداعية الموفق أن للحفظ فوائد:
أولهــــا: متانة الطرح، لجودة المخزون.
وثانيها: الابتعاد عن السوالف في الدعوة، التي يقع فيها كثيرا من يسلك طريق الفهم.
وثالثها: إمكان تجاوز المواقف التي لا يتمكن فيها الداعية من التحضير، لأن عنده من النصوص والمواد ما يعينه على الإلقاء.
هذا ما تيسر ذكره، والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق