نافذة الاستشارات (27) | ما طريقة دعوة أهل بيتي؟
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا الفتاة الكبرى في بيتنا، وأكرمني الله بعلم شرعي ليس عند أحد من أهلي، وأنا حريصة على نفعهم بما علمني الله، لا سيما وأن إخواني لا يصلون ويقعون في كثير من المحرمات، فما هي الطريقة المناسبة لنصحهم وتوجيههم؟ هل أفتح لهم دروسا مثلا لأعلمهم؟ وكيف تكون طريقة الدروس؟ والله يرعاكم.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:
1. من نعمة الله عليك أن رزقك العلم الشرعي الذي يقودك إلى الجنة -بإذن الله-، ومن نعمة الله عليك استشعار مسؤوليتكِ ودوركِ في نشر هذا العلم وتبليغه، ومن نعمة الله عليك أن بدأتي بأهل بيتك، فاشكري الله على هذه النعم حتى يزيدك الله من فضله.
2. أمتنا بحاجة أن يعمل كل أفرادها في سبيل عزتها، ومن أهم من نحتاجه في ذلك: المرأة، فلها دور عظيم في صناعة الأجيال وصلاح الرجال، وهذا ما أراه متمثلا في سؤالك، ثبتك الله وزادك.
3. من الضروري أن تستشعري أنك أمام مهمة ثقيلة، فإذا كان إخوانك لا يصلون فهذا يدل على خلل كبير في البيت، ويظهر أن والديك -عفا الله عنهم- قصروا كثيرا في التربية، وأما الوقوع في المحرمات فهي نتيجة للتفريط في الصلاة، ولذا استشعري أن المهمة ثقيلة وتحتاج إلى صبر، ولا تتوقعي أن المشكلة ستحل في أيام معدودة، بل المشاكل الطويلة تحتاج إلى حلول طويلة.
4. الدعوة بأسلوب إقامة الدروس لا يصلح في كل البيوت، وإنما يصلح في البيت التي تربى أولاده على الصلاح كثيرا وأحبوا هذه المجالس، وكان المقيم لها هو الأب لأن له سلطة عليهم، أما الأسر التي بعُد أهلها عن الصلاح، ولا يعرفون هذه المجالس فإنهم لن يتقبلوها وسينفرون منها، لا سيما إذا كان المقيم لها ليس أحد الوالدين، ولا يخطر ببالك صورة وردية للدعوة وتظنين أنهم سيقبلون منك كل شيء، فالعالم يجدا زهدا من أهل بيته وهو عالم، ولذا قالوا: أزهد الناس في العالم أهله وجيرانه، فكيف وإخوانك يرون بأنك قريبة من سنهم، ويرون كذلك أنهم رجال وأنت فتاة، وغرورهم يدفعهم للكبر.
5. الأسلوب المناسب للدعوة بنظري القدوة والفوائد المنثورة، بمعنى أن تبدئي بنفسك، فتحافظين على صلاتك، وعبادتك، وهم سيتأثرون بهذا ولو بعد حين، فالفعل أبلغ من القول، ثم تكون العناية ثانيا بالفوائد المنثورة، فاستبدلي فكرة الدروس الطويلة إلى معلومات منثورة في أوقات متفرقة، فتجمعين جملة من فضائل الصلاة، ثم تطرحين معلومتين أو ثلاثا في كل يوم بأسلوب جميل تختارينه، وتخططين لتلك الفوائد باختيارها وكتابتها عندك وبثها في الوقت المناسب، وستجدين مع الأيام أن المعلومات التي عندك قليلة، وأنك بحاجة للقراءة والتحضير.
6. إياك إياك والعتاب فإنه ينفر الآخرين منك، وتذكري أن الوالدين يضعف أثرهما على أولادهما بكثرة العتاب فكيف بك كأخت؟! لا بأس من العتاب القليل أحيانا، لكن الأصل العناية بالتعليم، لأن مشكلة إخوانك هي الجهل.
7. اكسبي قلوب إخوانك بخدمتهم والإحسان إليهم، وصنع ما يحبون من مأكولات ومشروبات، وخدمتهم فيما يحتاجون في البيت، فإن لها أثرا على استجابتهم لك.
8. الرفق الرفق بوالديك وإخوانك، ولا يحملنك حرصك على الغلظة وإرادة حرق المراحل، فإن الطريق طويل ويحتاج إلى صبر وبذل.
9. لا تفترضي استجابة إخوانك جميعا، لو استجاب لك واحد فأنت رابحة، وإن لم يستجب لك أحد فأنت رابحة، لأنك قد بذلتي جهدك وأصبحت مأجورة بإذن الله على عملك، فالمطلوب منك هو البلاغ وليس الأثر، فبلغي العلم وابذلي جهدك ولا تتعلقي بالأثر، لأن الله لم يطالبنا به.
10. ابدئي بالأهم فالمهم في الدعوة، فالصلاة أول ما يدعى إليه، ثم يدعى إلى ما بعدها من الفرائض، وترفقي شيئا فشيئا فلا توجهي في كل الأخطاء دفعة واحدة، حتى لا يكون هذا سببا لنفورهم.
والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق