الأحد، 19 أبريل 2026

نافذة الاستشارات (17) | علاج توقف الأقران والشيوخ!

نافذة الاستشارات (17) | علاج توقف الأقران والشيوخ!

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي هو: كنت أتعاون مع أحد أصحابي على طلب العلم، وبعد مضي عشر سنوات فاجأني صاحبي ذات ليلة بقوله: قد أخذت من العلم ما يكفيني ولا أحتاج إلى تعلم بقية العلوم، فحاولت أن أقنعه بأن العلم كثير ولا ينتهي، وأنه ينبغي لنا أن نتزود منه حتى تفيض أرواحنا إلى الله ولم يقتنع بكلامي، فكيف أتعامل مع حالة الإحباط التي أعيشها؟ وكيف أرفع من همتي حتى لا أتوقف مثل صاحبي؟ والله يحفظكم.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:

هذه المشكلة التي سألت عنها تقع لطالب العلم مع أقرانه أحيانا، ومع بعض مشايخه أحيانا أخرى، ومن الضروري معرفة كيفية التعامل معها، وفي يلي أسوق إليك جملة من الإشارات التي اسأل الله أن ينفعني بها وإياك:

-     أولا: تعرف على أسباب هذه المشكلة واحرص على السلامة منها، ومن تلك الأسباب:

o      قلة التعبد، فالعلم ثقيل، وعلى قدر نصيبك من العبادة تكون قدرتك على تحمله، فمن قصّر في عبادته عجز عن حمل العلم.

o      التصدر قبل التأهل، لأن من تصدر انشغل بالناس، ولم يجد وقتا للتعلم، ثم بعد فترة يزهد في العلم، وهذا من أسباب قلة العلماء، فالنابغ يُعجب بنفسه فيتصدر فيخسر وتخسر الأمة معه، ومما يدفع على التصدر عيش طالب العلم في البيئات الضعيفة التي يقل فيها العلم.

o      حرق المراحل، فبعض طلاب العلم إذا سمع حديث العلماء عن التدرج استهزأ به، وسعى في ختم كتب المرحلة الأولى سريعا، ثم الثانية، ثم الثالثة، والنتيجة فقدان الشغف في العلم، ثم يتبعه ترك العلم، بخلاف حال المتدرج فإنه يتقن العلم أولا، ويستمر شغفه ثانيا، وذلك لأن الحياة طويلة، والفراغ كبير، ومن سار في العلم بطريقة صحيحة وجد أن العلم يكفيه حتى الممات، أما من حرق المراحل فلا يجد أن العلم يكفيه في حياته!

o      الاشتغال بالجدل، يقول الإمام الأوزاعي -رحمه الله-: "إذا أراد الله بقوم شرا ألزمهم الجدل ومنعهم العمل"، وتجد أن المشتغل بالجدل يصرفه الله عن العلم النافع -نسأل الله السلامة والعافية-.

-     ثانيا: لا تحتقر صاحبك ولا تقلده، فكلا طرفي الأمور ذميمُ، فاحتقار صاحبك خطأ، لأنك قد تُبتلى بما ابتلي به، وتقليده كذلك خطا آخر.

-     ثالثا: اجعل من قواعد حياتك أن تنافس نفسك لا الناس، فإن من نافس الناس كان بين حالين: إما أن يعجز عن الوصول إليهم، وإما أن يصل فيتوقف عن الترقي، أما من نافس نفسه فيسلم -إن شاء الله- من الحسد والتوقف، لأنه يرى جهله باستمرار.

-     رابعا: تيقن بأن هذه القضية لا تقبل أنصاف الحلول، فمن لم يتقدم تأخر، ومن لم يشغل نفسه بالحق شغلته بالباطل، والمرء مهما نال من العلم فإنه سيتراجع، وسينسى ما حصّله، وسيقع في حب الدنيا وشهواتها ولابد، ولذا لا تظنن أن الوقوف سهل بل هو في غاية الخطورة، فالعلم يعصمنا بتوفيق الله من كثير من المزالق، ومن تركه        ضر نفسه.

-     خامسا: اربط نفسك بأهداف عالية باستمرار، وكلما وصلت لهدف منها اطلب هدفا أعلى منه، وإياك إياك العجب بنفسك ولو كنت في بيئة تدفعك لذلك، فإن العجب مهلكة.

-     سادسا: ارتبط بمشايخ وأقران يمتازون بهمة عالية، وقلل علاقاتك بمن دونهم، حتى تبقى تحت تأثير أهل الهمم.

-     سابعا: ابذل النصح لصاحبك بين حين وآخر، وذكّره بأن الانقطاع عن العمل يُصّعب العودة عليه، قد يُبطّئ الإنسان السير لكن لا يقطعه، وطالب العلم لا يخلو من فترات يمل فيها من العلم ويشتاق لبعض المباحات، لكن لا يكون هذا سببا في تركه العلم.

-     ثامنا: لا تقبل التصورات التي يعطيك إياها في التزهيد من العلم، فتجد أن من ترك العلم يبدأ يزهد نفسه وغيره في بعض العلوم، وفي بعض الكتب، وتزهيده ذلك إما بسبب جهله بحقيقتها، أو بسبب رغبته في تخفيف ألم ترك العلم على نفسه.

والله أعلم وأحكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نافذة الاستشارات (17) | علاج توقف الأقران والشيوخ!

نافذة الاستشارات (17) | علاج توقف الأقران والشيوخ! السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي هو: كنت أتعاون مع أحد أصحابي على طلب...