نافذة الاستشارات (16) | أعاني من الملل في حضور الدروس
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتك، تقاعدت بحمد الله قبل فترة يسيرة وفتح الله علي في حضور المحاضرات والدروس، لكني منذ مدة بدأت أعاني من الملل، وأشعر بأن كثيرا من المعلومات معروفة لدي، فما الحل؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:
- أولا: هنيئا لك ما وفقك الله إليه من الانصراف آخر عمرك لتحصيل العلم النافع والجلوس في المساجد، فإنها نعمة كبيرة لم يوفق إليها كثير من كبار السن، واستشعار هذه النعمة يوجب شكرها، ومن صور شكرها المحافظة عليها، وسؤالك يعين على ذلك.
- ثانيا: الدروس في المساجد نوعان: دروس لعامة المسلمين، ودروس لطلاب العلم، والدروس التي لعامة المسلمين غالبا تكون شبيهة بالمحاضرات من حيث سهولة مادتها وقلة معلوماتها، وعدم عنايتها بشرح كتب كاملة، ودروس طلاب العلم تمتاز باللغة الصعبة، وغزارة المعلومات، وختم الكتب.
وتشخيص الحالة التي تحصل لك: أنك إذا حضرت النوع الأول وجدت مللا، لأن المعلومات كانت بادئ الأمر غائبة عنك أما اليوم مع كثرة الحضور أصبحت معروفة مكررة، وإذا حضرت دروس النوع الثاني وجدتها صعبة لا تفهمها، والحل هو في حضور دروس متوسطة، تكون لغتها سهلة لكن معلوماتها غزيرة وتُختم فيها الكتب، وقد عرضت هذه الفكرة على بعض المشايخ فلم يقتنعوا بها، وقلت لهم: بأن هناك شريحة من عامة المسلمين تجاوزوا المعلومات الأساسية الموجودة في المحاضرات والكلمات والخطب والدروس العامة، وهم بحاجة إلى مادة أغزر لكن بلغة سهلة، وهذا النوع من الدروس يندر وجوده.
إذا ما الحل؟ الحل في حضور دروس طلاب العلم المبتدئين مما يتعلق بالعلوم التي تحتاجها، فاحضر دروس طلاب العلم التي تشرح ثلاثة الأصول، والأربعون النووية، ومنهج السالكين، والآداب الشرعية، والسيرة النبوية، وستجد كثيرا من المعلومات التي لا تعرفها، بلغة سهلة عليك بإذن الله تعالى.
- ثالثا: السعادة مقرونة بالتعب، فإذا لم تتعب لم تسعد وتتجاوز الملل، وأنت محتاج للتعب في أمرين:
o الأمر الأول: الصبر على حضور هذا النوع من الدروس، وما فيها من غزارة المعلومات، وصعوبة بعضها، والتدرب على ختم الكتب الصغيرة، وذلك لأن دروس العامة يقل فيها الختم، وتعتمد على المعلومات القليلة المتناثرة.
o الأمر الثاني: التفاعل مع العلم، بتدوين الفوائد، وحفظ ما تيسر منها، ومراجعة الكتب، والعمل بالعلم، وتعليم أهل بيتك ما تعلمت، أما الاكتفاء بمجرد السماع فإنه يورث الملل ولا بد، فأنت بحاجة أن تبذل جهدا في تحصيل العلم والعمل به.
- رابعا: إن وجدت في نفسك مزيد نشاط ورغبة في العلم فافتح على نفسك باب القراءة، فإنه فيه من المتعة ما لا يخطر لك على بال، لكن اصبر عليها حتى تكتسبها، وابدأ بقراءة الكتيبات الصغيرة، وقراءة الكتب الممتعة ككتب القصص والأشعار.
إن عملت بما قلت لك، فإني أضمن لك زوال الملل الذي سألت عنه بإذن الله تعالى، سائلا الله لي ولك العلم النافع والعمل الصالح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق