[43]
تصدر الصبيان!
الثلاثاء 5/10/1447هــ
جاءت إلي زوجتي متعجبة مما رأت فقلت لها: ما بك؟، قالت: اسمع هذين المقطعين واحكم بنفسك علما أنها لامرأة واحدة ثم فتحتْ المقطع الأول وإذا بالمرأة تقول: "أسعد النساء هن المطلقات، وأحزن كثيرا لحال صديقاتي المتزوجات، ولا أريد الزواج ولا أسعى إليه لأنه يعيقني عن مشاريعي!!" ثم قالت زوجتي: لك أن تتخيل بعد خمسة أشهر فقط من نطقها بهذا الكلام ماذا حصل؟!! تقدم لها رجل فوافقت عليه ثم صارت تتغزل فيه آناء الليل وأطراف النهار ثم فتحت مقطعها الثاني وهي تقول: "أنا لا أحب زوجي بل أعشقه، لا أعشقه بل أموت فيه، وأي فتاة ترزق بمثله لابد أن تسجد لله شكرا على هذه النعمة الكبيرة!!"، سأتجاوز التعليق على خروج هذه المرأة كاشفة لوجهها، وتضليلها للفتيات بذم الزواج، وتغزلها بزوجها أمام الملايين، لأتحدث عن سبب هذا التناقض بين موقفيها.
هذا الموقف أنطق لساني وحرك قلمي بشيء كان يدور في ذهني من فترة وهو أن التصدر خاص بالكبار الذين اكتمل تأهلهم، ونضجت عقولهم، وأُشبعت حاجاتهم، ومن يغفل أو يتغافل عن هذا فإنه سيتورط بوقوعه في كثير من المواقف المحرجة التي تبين ضعفه وجهله، ففي هذا الموقف تناقضت هذه الفتاة لأنها محتاجة للزواج، وعندما لم تُشبع هذه الحاجة عندها كابرت وضللت ونفت حاجتها، فلما تيسر إشباع حاجتها خرجت على حقيقتها! ومن تصدر قبل التأهل رأى الناس حالات ضعفه البشري وانكساراته الأولى على الشاشة، مسجلة محفوظة يراها الملايين، ولذا يكون التعامل معها صعبا وشاقا، وربما تبنى المرء الباطل حتى يُخرج نفسه من هذه الحرج!
الحاجات البشرية من الجوانب الحساسة التي تحتاج إلى إشباع قبل التصدر، ومن أشدها الحاجة للإعفاف، التي يكثر السقوط فيها -نسأل الله السلامة والعافية-، ومن المواقف أيضا: ما انتشر قبل فترة من قصة ذلك الشاب الذي كان معجبا بأحد المشاهير وذهب ليأخذ معه صورة، فلما انتهيا ساوم المشهور ذلك الشاب على عرضه وما زال يغريه بمال ويضاعفه لكن الله نجى الشاب منه!، وأنت إذا تابعت بعض القنوات الفضائية التي يجتمع فيها الشباب وتكون أكثر مشاهداتهم من النساء رأيت كثرة التغزل وترديد عبارات الحب والرمي بالإيحاءات الجنسية، هذه أمثلة على خطر التصدر قبل إشباع حاجة من الحاجات، فكيف ببقية الحاجات؟ فكيف بالتصدر قبل التعلم؟ فكيف بالتصدر قبل التعبد؟ إلخ من مؤهلات التصدر.
أكثر ما يتداوله الناس اليوم ويكثرون التعليق عليه ظهور تناقضات المشاهير ناقصي التأهيل، والحقيقة الغائبة هي أن البروز ليس ضربا من ضروب العبث ينال به المرء الشهرة والمال ويستمتع فحسب، بل هو وسيلة لتحقيق أهداف مرسومة وخطط مدروسة -في الخير أو الشر- والذي لا يفهم هذا تنطبق عليه المقولة المشهورة: "إذا لم يكن لك هدف فستعيش لتحقق أهداف الآخرين".
سؤال اللفتة: كيف هي نظرتك للشهرة الآن؟
اللهم استرنا بسترك..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق