[٥٢]
المدح أسلوب حياة
الثلاثاء 1447/11/11
تمتلك المرأة قوة عظيمة في حياتها وهي القوة الناعمة، ولا أحد يتفوق عليها فيها، فهي أستاذة القوة الناعمة بحق، لكن العجيب أن كثيرا من النساء لا يستعملنها ولا يتقننها! وتلجأ في حياتها الزوجية إلى القوة الخشنة التي هي من خصائص الرجل فتتعب وتُحبط، لأنها بذلت كثيرا وحصّلت قليلا! وفي هذا المقال أريد أن أقف على طريقة من طرق القوة الناعمة وهي طريقة المدح، وسأفصّل فيها بما يوصل المرأة إلى إتقان هذه الطريقة والتمكن منها.
لا شك أن الناس جميعا يحبون المدح ويطربون لسماعه، لكن تأثيره عليهم بحسب إتقان المادح، ولذا فالمرأة الناجحة تتقن المدح ليكون مؤثرا على زوجها، ونحن إذا قلنا هذا الكلام تبادر جملة من النساء قائلة: قد جربت المدح ولم يجدي شيئا مع زوجي! فأقول: صدقتِ قد استعملتي المدح لكن بغير الطريقة الصحيحة، ولذا لم تجدي الأثر الذي تبغيه، والطريقة الصحيحة أن تتعاملي مع المدح كأسلوب حياة، فيكون صفة من صفاتك التي لا تتخلين عنها، إن فعلتِ ذلك ستجدين الأثر -بإذن الله تبارك وتعالى-، وإتقان هذا الأسلوب يتطلب إتقان ثلاثة أمور سنتناولها في هذا المقال مستعينين بالله:
أولا: كيف نجعل المدح أسلوب حياة؟
o القاعدة الأولى: عدم انتظار مدح مقابل: فأنتِ تمدحين زوجك وتثنين عليه لكنك لا تنتظرين مدحا مقابلا، ولو بعد فترة من الزمن، لأن انتظار المقابل يدفع للوقوف عند عدم وصوله، ولذا فنحن لا نريد المقابل من الطرف الآخر.
o القاعدة الثانية: أن يكون المدح معتدلا: فزوجك يدرك إذا كان المدح مبالغا فيه أو كان معتدلا قريبا من حاله، فالمبالغة ممجوجة وتُشعر الممدوح بالسخرية، فلا يتحقق الهدف المنشود.
o القاعدة الثالثة: أن يكون المدح طويلا: تجنح عدد من الزوجات إلى المدح القليل الذي لا يُشبع زوجها، فترى زوجها يمكث الساعات الطوال خارج البيت ليشتري أغراض البيت فإذا عاد قال له: ما قصرت! ويتعب حتى يأتي لها بغرض كانت تتمناه من زمن طويل فتقول: شكرا! والصواب أن تثني ثناءً طويلا ثم تكرر مدح نفس الأمر عدة مرات.
o القاعدة الرابعة: أن يُقدم بأسلوب جميل: فالمرأة في مدحها إما أن تقدمه بأسلوب جيد، أو أسلوب غير جيد، فالثانية تُشعر زوجها بأنها مغصوبة على هذا المدح، أو هي مجرد كلمة اعتيادية تقولها لمناسبة المقام، بينما الأولى يخرج مدحها من قلبها وتقدم مدحها باستعمال للغة جسدها، فتلون صوتها، وتشد عينها، وتُظهِر ملامح فرحها على وجهها.
o القاعدة الخامسة: عدم التأثر بالاعتراضات: فجملة من الرجال يميل إلى الاعتراض على مدح زوجته، خاصة إذا كان هذا بعد خلاف، أو لم يكن أسلوبا معتادا عند الزوجة، فيقول: الله أعلم ماذا وراء المدح؟!، ماذا تريدين؟، هذه الأساليب لا يمكن أن تنطلي علي! هنا المرأة يجب ألا تتأثر بهذه الاعتراضات ولا تمنعها من إكمال مشوارها.
o القاعدة السادسة: أن يكون شاملا: المدح المؤثر هو الذي يهم الممدوح لا المادح، فمن الفخاخ التي تقع فيها كثير من النساء أنها تمدح فقط ما تريده، فتمدح الطلبات والنزهة، لكنها لا تمدح شخصية زوجها، وتصرفاته، وجماله، ومقتنياته، وأقواله، وأفعاله، وأهله، فيستدل الزوج على أن مدحها لغرض تريد الوصول إليه!
o القاعدة السابعة: ترك استعجال الثمرة: من الفروقات بين القوتين الناعمة والصلبة: أن الأولى بطيئة والثانية سريعة، كما أن الأولى راسخة، والثانية غير راسخة، فيجب على المرأة أن تتدرج في استعمال أساليب القوة الناعمة، وتتذكر بأنها بطيئة لكنها قوية التأثير، وفي اللحظة التي تستعجل فيها الثمرة تقضي على فعالية هذا الأساليب!
o القاعدة الثامنة: الفرح بالمدح الذي يأتيه: يُمدح الزوج أحيانا بأمور الفضل فيها لزوجته، والزوجة إن كانت ذكية أكدت هذا المدح، وإن كانت غير ذكية كذّبته وساقت الأدلة على بطلانه!
o القاعدة التاسعة: لا تهدمي في لحظة الغضب ما بنيتي: كوني ضابطة للسانك وقت الغضب بألا تذمي زوجك ذما قاسيا، أو تكذبي مدحك وقت الرخاء، فإنك بذلك تهدمين ما بنيتي.
o القاعدة العاشرة: جددي المدح باستمرار: فالكلمات لا منتهى لها، والمدائح أكثر من أن تعد، ولذا نوعي مدحك حتى يكون له أثر.
ثانيا: ما الدافع على البذل؟
قد تقول المرأة: ما الذي يدفعني لأن أبذل هذا الأمر وأحرص عليه وأستمر؟ فأقول:
1. طلب رضا الله سبحانه، فالله أمر المرأة بطاعة زوجها والإحسان إليه، وهذا من أبرز صور الإحسان.
2. لأن زوجك هو جنتك ونارك.
3. لأن سعادة زوجك من سعادتك.
4. لأنك تؤجرين على إسعاده، وفي الحديث: (أفضلُ الأعمالِ أن تُدخِلَ على أخيك المؤمنِ سرورًا).
5. لأن هذا الأمر سيصبح من عادتك ولا تجدين فيه صعوبة إذا تدربتي عليه.
6. ثم بعد كل هذا ستقضى لك جملة من حاجاتك -بإذن الله تعالى-.
ثالثا: كيف سيتعامل زوجك مع مدحك؟
عدد من الرجال إذا استخدمت زوجته معه هذه الأسلوب ولم يكن معتادا عليه يستغربه منها، ويظن أنها تسعى لحاجة لها، ولذا قد يختبرها طويلا فلا يعطيها ما تريد، لكنه إذا رأى أن هذه صفة راسخة عند زوجته فسيعتاد عليها من جهة، وستؤثر فيه من جهة أخرى، فيصبح أكثر لينا واستجابة لزوجته، فالمرأة الذكية تمهّد الطريق بينها وبين زوجها بهذا الأسلوب فترة من الزمن، ثم بعد أن ترى أن زوجها تقبّل منها وبدأ يتأثر تطلب ما تريد باعتدال، لكن إذا مدحت ثم طلبت، أو مدحت ثم تركت، أو مدحت ورأت استجابة فطلبت طلبات كثيرة فإنها تفسد على نفسها فعالية هذا الأسلوب.
سؤال اللفتة: هل أدركتِ أن لديك قوة لم تستعمليها بعد؟
اللهم وفقنا لحسن الأخلاق..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق