الاثنين، 23 مارس 2026

لفتة (41) ماذا علمنا الحَجْر المنزلي؟ 2/2

 

[41]

ماذا علمنا الحَجْر المنزلي؟ 2/2

الأربعاء 18/10/1441هــ

تناولنا في المقال الماضي الجزء الأول من الدروس المستفادة من الحجر المنزلي الذي وقع لنا أيام فيروس كورونا، ونكمل في هذه الجزء الثاني ما تبقى من الدروس:

1-     رأينا عيوب الحضارة الغربية العلمانية وشاهدنا الفقر الأخلاقي الموجود بها، فدول تقرصن الكمامات، وأخرى تقدم الشباب على الشيوخ في العلاج، ودول تستهين بأرواح البشر!، مع قطع الإمدادات والمساعدات الطبية بين الدول، والسطو على الشحنات الطبية، وكل هذا السقوط الأخلاقي ناتج عن نخب ثقافية وسياسية غربية، وخذ هذا العناوين على سبيل المثال لا الحصر:

·       "الجمعية الطبية ببريطانيا توصي بنزع أجهزة التنفس الصناعي عن كبار السن وإعطاء الأولوية لمن يرجى لهم الحياة من صغار السن والشباب، التوصية جاءت بعد ارتفاع أعداد المصابين في بيانات بريطانيا يوم أمس".

·       "فرنسا تستولي على شحنة كمامات طبية كانت متوجهة للملكة المتحدة".

·       "تونس تعلن بأن إيطاليين قاموا بقرصنة باخرة قادمة إليها محملة بكحول طبية".

·       "جمهورية التشيك تعترف باستحواذها على شحنة أقنعة طبية وأجهزة تنفس كانت متوجهة من الصين إلى إيطاليا".

·       "الولايات المتحدة تشتري أقنعة طبية من الصين كانت موجهة إلى فرنسا بثلاثة أضعاف سعرها".

وهذا يدفعنا لأمرين: الأول: إيضاح هذه الحقائق وإبرازها للمخدوعين بهذه الحضارة الزائفة، وفيها رسالة إلى جماعة "رأيت في الغرب إسلاما بلا مسلمين!"، والأمر الثاني: أن نسعى لتقديم ديننا العظيم كبديل حضاري للعالم أجمع.

2-     أعظم الناس انتفاعا بهذا الحدث المعتنون ببناء أنفسهم، الراسمون لحياتهم خططا في التعلم والارتقاء، فمن أعظم الصدمات التي واجهت الكثير كيفية التعامل مع هذا الفراغ الكبير؟! فلا خروج من البيت إلا لقضاء الحاجات الضرورية، وكل شيء مغلق المدارس والجامعات، والمساجد، وأماكن الترفيه والمنتزهات، ويجب المكوث في البيوت لأجل غير مسمى! هنا برز أصحاب الهمم العالية في اغتنام الوقت فأخرجوا جداولهم وأبرزوا خططهم، وعملوا عملا مكثفا على إنجازها، وأصبح يتردد على مسامعنا كلمة يرددها الجادون: "لقد أنجزت أعمالا منذ زمن لم أجد لها وقتا"، وتناقلنا وصية هؤلاء الجادين؛ "أن اغتنموا هذه الفراغ الكبير بما يعود عليكم بالنفع والفرح بعد هذه الأزمة"، وفي المقابل هناك من ضيع وقته وأفسد دينه ونفسه بالجلوس على ما حرم الله، وكما أن أهل الخير يتواصون فأهل الشر يتواصون أيضا فقد كان يوصي بعضهم بعضا بإنجاز المسلسلات والأفلام! -وهذه مصيبة والله-، قال النعمان بن بشير: "إن الهلكة كل الهلكة أن يُعمل بالسيئات في أوقات البلاء".

وطائفة أخرى كانت تشغل نفسها بالمباح ومن ذلك الألعاب، ومن العجيب أن بعض الألعاب قد نفدت من الأسواق كلعبة الكيرم، وباعها بعضهم بخمسة أضعاف سعرها! وفيما حصل درس تربوي عظيم وهو أن تربية النفس على الجد في وقت الرخاء ينفعها كثيرا في وقت الشدة، ولذا كان يردد بعض من لم يعود نفسه على الجد أن الوصية باغتنام هذه الأزمة في تحقيق الأهداف وإنجاز الأعمال إنما هو ضرب من المبالغة والمثالية!

3-     من الدروس المهمة: ما وجده بعض الرجال من جهل أهل بيته بأحكام الصلاة مثلا، فيقول أحدهم: لما صليت بزوجتي كانت تستغرب من بعض ما أفعله فأخبرتها أن هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول آخر: كان أولادي يسألونني عن بعض الأفعال التي أقوم بها في الصلاة فشرحت لهم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فلولا فضل الله ثم هذا الحجر ما تعلم من تعلم من أفراد أسرنا هذه الأحكام، وهذا يدعونا لقضية مهمة وهي العناية بتعليم أهالينا ما يحتاجون إليه من العلم الشرعي، وهي من واجبات الرجل، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(كُلُّكُمْ راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فالإِمامُ راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ في أهْلِهِ راعٍ وهو مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ...).

4-      من المشاهد المفرحة: ما وقع للأسر التي كانت تدفع أبناءها لحلقات التحفيظ، فقد رأوا ثمرة ذلك في هذه الأزمة بأن كان هؤلاء الأبناء يصلون بأسرهم في الصلوات الخمس والتراويح، وهذا من الثمار العاجلة لتعليم الأولاد القرآن.

5-      يقول الشيخ مطلق الجاسر: "ملأ الليبراليون الدنيا ضجيجا اعتراضا على (مبدأ سد الذريعة) لأن فيه اعتداء على حرياتهم بزعمهم وهو المبدأ الذي يحافظ على (الأديان) وهم اليوم يصفقون لنفس المبدأ مع أنه ذهب بحريتهم كلها وألزمهم البيوت للمحافظة على (الأبدان) نحن مع المبدأ في الحالتين وهم متناقضون".

6-      من دروس الأزمة: أننا فهمنا جيدا بأنه لا يوجد حرية مطلقة، فالحرية مقيدة بقيود عديدة يقبل المسلم منها الديني ويقبل العلماني والكافر منها الدنيوي، فالمسلمة تلبس الحجاب خوفا من الله، وغيرها يلبس الكمام والقفازات وغيرها خوفا من كورونا!، والمؤمنة تترك مصافحة الرجال استجابة لله، وغيرها يترك مصافحة الرجال خوفا من العدوى! والفرق بأن حرية المسلمة مقيدة بقيد الشرع، وحرية غيرها مقيدة بقيد المصلحة!

7-      انتقلت الأسر في هذه الأزمة للأكل من المنزل وتركت الشراء من المطاعم خوفا من المرض، فحققت فائدة اقتصادية بتوفير المال، وفائدة تربوية بتعويد البنات على الطبخ، وهذا يعلمنا أننا نستطيع الاستغناء عن المطاعم والاعتماد على الأكل من البيت ولو بصورة غالبة.

8-      تربينا على دقة ملاحظة النعم واستشعارها وشكرها، ففي هذا الحدث تيقظنا لنعم كنا نعتبرها عادية، ولا نذكرها فضلا أن نشكرها، كنعمة الزحام، والصفوف الملتفة حول الكعبة، ونعمة المساجد والذهاب إليها، ونعمة الاجتماع بالأحبة، ونعمة البيوت، ونعمة العمل، وأصبحت أقصى أمانينا أن نعود لحياتنا الطبيعية العادية التي لم تكن تعجب الكثير منا! قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}، وقال سبحانه:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}.

سؤال اللفتة: ما الأمور التي ستعتبر بها من هذه الدروس وتنقلها لحياتك؟

اللهم وفقنا للاعتبار بكل ما يمر بنا من أحداث..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لفتة (44) تجارب الصغار

  [44] تجارب الصغار الثلاثاء 5/10/1447هــ وصلني قبل مدة نقد من أحد الكرام يقول فيه: "تتكلم عن تجاربك كثيرا وأنت لا زلت صغيرا في...