[36]
كيف نفرح بالعيد؟
السبت 2/10/1447هـــ
ليس لنا معاشر المسلمين إلا عيدان في السنة، وإذا لم نفرح فيهما فمتى نفرح؟ ولذا حق للفطين أن يتعلم كيفية الفرح ليعطي العيد حقه، ويعطي نفسه حقها، والفرح يتحقق بمجموعة من الإشارات المتكاملة، وكلما زادت معرفتك بها زادت فرحتك، وإليك ما تيسر منها:
· الإشارة الأولى: وقت العيد معلوم فلا تعامله معاملة الطوارئ، وذلك بالاستنفار ليلة العيد وما قبلها، لشراء احتياجات النفس والأهل، فإن هذا أول ما يكدر طعم العيد، اسبق العيد بفترة كافية كشهر مثلا في شراء كل ما تحتاجه، وستجد أنك تشتري أجود بضاعة بسعر مناسب مع نفسية مرتاحة.
· الإشارة الثانية: كما تستعد لعيدك دنيويا فاستعد له دينيا بتعلم أحكام العيد، وكثيرا ما يؤتى المرء من جهله، فمن تعلم تلك الأحكام زادت فرحته لوضوح بصيرته.
· الإشارة الثانية: اضبط نومك قدر المستطاع، وهذا ينجح إذا بدأت في ضبطه قبل العيد بيوم أو يومين، لأن من سهر ليلة العيد ذهب لصلاة العيد بمشقة، ثم عايد أهله سريعا، ثم انطلق إلى النوم سائر اليوم فذهب عيده في السرير!
· الإشارة الثالثة: تعلم كيف تفرح، وبالتأمل فإن نفسية المرء في المناسبات السعيدة فرع عن نفسيته في حياته، فالمرح مرح، والغضوب غضوب، والمتوتر متوتر، والشكاك شكاك، ولذا اضبط نفسيتك في حياتك لتذق طعم الأفراح! ومن المفيد قراءة بعض المواد في ذلك، ومنها ما كتبته قبل مدة عن طرق تذوق السعادة.
· الإشارة الرابعة: اشتغل بالتكبير وأدرك عمقه، يقول الشيخ محمد الشديدي: "مما يلفت النظر أن التكبير -وهو الشعار الأعظم قبل صلاة العيد- يكاد يغيب عند كثير من الناس، حتى ترى الصفوف ممتلئة، ولكن الألسنة ساكنة، ومن الناس من ينشغل بقراءة القرآن مع أن المقام مقام إظهار لشعار العيد لا مقام انفراد كل واحد بعبادته الخاصة، حتى تذوب الشعيرة الجماعية في أعمال فردية متفرقة، والتكبير إذا وجد عند بعضهم خرج باهتا خافتا على استحياء، كأنه يعتذر عنه ولا يعلن، مع أن السنة فيه الإظهار، وأن تعرف شعيرة العيد في الطرقات والمساجد والمجامع، لا أن تبقى حبيسة الصدور، إن العجيب حقا أن الناس لا يستحيون من رفع أصواتهم في أمور الدنيا، ثم إذا جاءت شعيرة من شعائر الله ضعفت الأصوات، وفترت النفوس، وخبا وهج الإعلان، وكأن بعض القلوب ألفت الدين في صورته الهادئة الباردة، لا في هيبته الحية الظاهرة!".
· الإشارة الخامسة: اختر خطيب العيد بعناية، فحضور خطبة مميزة هي إحدى لذائذ العيد التي لا يدركها كثير من الناس، فالخطيب هو الذي يفتتح يومك ويُحمّلك بالمعاني التي ستنظر للعيد من خلالها، فإن أخطأت الاختيار فاتك جزء من لذة العيد ومعناه!
· الإشارة السادسة: لا تشترط لتفرح، فلا تشترط في التهنئة أن تكون خاصة، ولا في الهدية أن تكون ثمينة، فالاشتراط من موانع الفرح، خذا ما سمحت به نفوس الناس وأخلاقهم، وقابل عطاءهم بمروءة، افرح لبذلهم، واشكر سعيهم، واجعلهم يفرحون بما قدموه.
· الإشارة السابعة: ابتعد كل البعد عن العتاب، خاصة عتاب زوجتك وأهلك، ألم يكفك معاتبتهم طيلة العام؟ أتفسد عليهم حتى هذين اليومين؟ فكم تكدرت بسببه من نفوس؟! وكم ضاقت به من أرواح؟!
· الإشارة الثامنة: لا تحمل الهم مطلقا، يقول البشير الإبراهيمي: "العيد قطعة من الزمن خُصصت لنسيان الهموم"، قد يسقط كوب القهوة على ثوبك، أو يمر أحدهم دون أن يسلم عليك، أو تتذكر أخبار مؤلمة، أو تنسى اسم من تقابله، أو تنسى بعض أغراضك، تجاهل كل هذا ولا تحمل الهم.
· الإشارة التاسعة: أكرم الأطفال وتعلم منهم، فإنهم أساتذة الفرح، يسعدون باللحظة الحاضرة، وينسون ما قبلها من الآلام، ولا يفكرون فيما بعدها من هموم المستقبل، ولذا أسعدهم لتسعد ويسعدوا، وعلمهم وتعلم منهم.
· الإشارة العاشرة: الغرباء من الفئات المنسية في العيد، وذلك أن غالب الناس يفكر في أهله وأقاربه وينسى غيرهم، ومن توفيق الله لك أن تشاركهم فرحة العيد، وتستعد لذلك بشراء طبق من الحلوى، تمر به عليهم، وتهنئهم، وتبتسم في وجوههم، وتمازحهم، فلا تدري أثر ذلك على نفوسهم، وقيمته في حياتهم، فقد تكون أنت الفرحة الوحيدة في عيدهم!
· الإشارة الحادية عشرة: احذر ثم احذر الذنوب والمعاصي، ولا تتهاون في شيء منها، فإنها أعظم أسباب الهموم والغموم، وحرمان الأرزاق، والله سبحانه قدر أن السعادة في طاعته والشقاء في عصيانه.
· الإشارة الثانية عشرة: ابتعد عن المتشائمين، ولا تجعلهم ينجحون في تكدير عيدك كما كدروا أعيادهم!
· الإشارة الثالثة عشرة: مُدّ جسور التواصل وبالغ في مدها، لتشمل الأرحام وغيرهم، ومن تعرفهم ومن لا تعرفهم، ومن تكثر التواصل معهم، ومن يندر اتصالك بهم، فالعيد فرصة لتجديد المحبة، وتقريب القلوب، وتمتين العلاقات.
سؤال اللفتة: هل عرفت كيف تعيش العيد؟
اللهم ارزقنا السداد في القول والعمل..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق