نافذة الاستشارات (12) | توجيهات للمقبل على الإعلام
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحب الإعلام، وأنا في طريقي للدخول فيه، وأريد أن توجهني ببعض التوجيهات التي تعينني على سلوك الطريق الصحيح في هذا المجال.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. ومرحبا بك
الحمد لله، وبعد:
1. اعلم أن الإعلام وسيلة، والداخلون إليه قسمان: إما أن يدخله رسالة، أو يدخله مصلحة، وغالب الداخلين من القسم الثاني، فهو يريد مالا، وشهرة، أما أصحاب القسم الأول فقليل، ومعرفة الهدف الذي من أجله تدخل هو أهم قضية تشتغل بها وتحددها، لأن كل قراراتك واختياراتك ستتأثر بهدفك، وأهل السنة اليوم يعيشون ضعفا بمختلف صوره، ومن تلك الصور: الضعف الإعلامي، وأنت كرجل مسلم سني ينبغي أن تكون واعيا بنفسك وأمتك ويكون دخولك للإعلام دخولا رساليا تسعى منه لتقوية شوكة أهل السنة ونشر منهجهم.
2. لا يكن طرحك الإعلامي طرحا مبعثرا عشوائيا، بل حدد المشاريع التي تخدم هدفك وتناسب واقعك، واعمل عليها عملا منظما حتى يكون تأثيرك أكبر.
3. حتى توفق في طريقك لا بد أن يكون عندك مرجعية ترجع إليها في كل ما أشكل عليك، فاختر اثنين من أهل العلم ممن جمع بين فقه الشريعة وفقه الواقع، واطلب منهم أن يساعدوك في المشورة والفتوى، فإن وافقوا فاعضض عليهم بنواجذك، ولا تخالف توجيهاتهم مهما رأيت من مصلحة في تركها.
4. كن شديد الحساسية تجاه المحرمات، لأن نشرك لشيء منها يكسبك آثاما لا منتهى لها، ولذا فالقضية خطيرة جدا.
5. إذا لم تكن متزوجا فلا تدخل الإعلام حتى تتزوج، فإن فتنة النساء من أشد الفتن التي تعرض للناس عموما، وللإعلاميين خصوصا، وكم دخل من أعزب ووقع في مواقف مخزية أصبحت عارا عليه طيلة حياته -نسأل الله العافية-.
6. إذا تزوجت فأعط زوجتك وأولادك حقهم من الجلوس والتربية، وذلك لأن الإعلام محرقة للوقت، والداخل فيه ينسى نفسه، وقد تمضي عليك السنوات مفرطا في أهل بيتك ثم تندم في وقت لا ينفع فيه الندم، وقد رأيت أحد الإعلاميين نادما في مقطع انتشر له على تفريطه في أولاده بسبب انغماسه في الإعلام، وأنه لم يصحو إلا بعد زواج أولاده وذهابهم!
7. من الهموم التي تهم الإعلامي البحث عن محتوى لتقديمه للناس، لأن الإعلام وسيلة كما أسلفنا، والذي أدلك عليه يا صاحب الرسالة هو المحتوى الشرعي، فإن في الشريعة غزارة عظيمة لا يعرفها إلا من دخل فيها، ويصعب شرح ذلك في هذا المقام، لكن ابحث بنفسك، واطلب مساعدة أهل العلم وسيساعدونك في هذه القضية.
8. الإعداد ثم الإعداد ثم الإعداد، فلا تهن نفسك بالخروج بلا تحضير، ولا يكن همك مجرد الظهور، وعوّد نفسك إذا لم يكن عندك مادة تقدمها ألا تخرج على الشاشة.
9. خذ نسخة من موادك الإعلامية، وانشرها بطريقة خاصة في اليوتيوب أو موقعك الشخصي، وذلك لأنك ستتعب كثيرا وتبذل نفسك وحياتك على برامج يشاهدها الناس فترة مؤقتة، ثم تضيع تلك البرامج وسط الإنتاج الإعلامي الغزير بنوعيه.
10. لو قررت مغادرة الإعلام في يوم من الأيام فالوصية لك بأن تحافظ على صورتك التي بنيتها، وذلك بأن تغادر وقت قوتك لا وقت ضعفك، حتى تبقى صورتك مشرقة في الأذهان.
هذا ما حضرني من الوصايا والله أعلم وأحكم..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق