الخميس، 27 نوفمبر 2025

لفتة (33) دروس المرض 2/2

 

[33]

دروس المرض 2/2

الخميس 6/6/1447هـــ

حدثتك في الجزء الأول من هذا الموضوع عما استفدته من المرض، وأكمل لك في هذا الجزء ما بقي من الدروس:

·       من الأمور النافعة التي أنصحك بها: أن تسمع شروحات العلماء على كتب الطب، فقد صنف علماء الحديث كتبا خاصة في كتب السنة للطب، وأفرد بعضهم في الطب كتبا، خذ تلك الكتب بشروحات العلماء وستجد فيها ما ينفعك بإذن الله خاصة في الأدوية الشرعية.

·       قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل اللهُ داءً إلا أنزل له شفاءً علمَهُ من علمه وجهلَه من جهِله)، فلا يلزم أن تجد دواء مرضك في وقت سريع بل قد تمكث السنوات حتى تصل إليه، لكن كن موقنا بالحديث، وتذكر أن مما يتفاوت فيه الناس: الصبر على معرفة أمراضهم، والصبر على علاجها، فيتفاوت الناس في معرفة أمراضهم، منهم عالي الهمة الذي يبحث حتى يصل إلى مرضه، ومنهم الذي يبذل بذلا يسيرا ثم يتوقف، ومنهم الذي يرضى بالألم لضعف همته عن معرفة مرضه، ثم يتفاوت من عرف مرضه في علاجه، بين من يصبر ويحتسب ويقاوم، وبين من يخور ويضعف ويترك العلاج.

·       احتسب الأجر في كل ما يصيبك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما مِن مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بها عنْه، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشاكُها).

·       لتكن الأدوية من أهم ما تفكر فيه أول يومك في حضرك وسفرك، وذلك لأنك إذا تناولت الدواء واستقرت صحتك وجدت السعادة في يومك، وإذا أهملت ذلك حضرا وسفرا وجدت التعب وحرمت مما أردت تحقيقه.

·       الذهاب للطبيب يحتاج إلى توسط بين من يوسوس فيكثر الذهاب، وبين من لا يذهب إلا نادرا، فهذا خطأ وهذا خطأ أيضا والصواب بينهما.

·       أكثر من سؤال الله العافية، فإنك لا تدري كم سيقيك الله به من البلايا، وإذا رأيت مبتلى فقل الدعاء الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن رَأَى مُبتَلًى فقال: الحمدُ للهِ الذي عافَانِي مِمَّا ابْتلاكَ به، وفَضَّلَنِي على كَثيرٍ مِمَّنْ خلق تَفضِيلًا، لَمْ يُصِبْهُ ذلكَ البلاءُ).

·       الأكل عند الجوع، وتقليل الطعام، وعدم إدخال الطعام على الطعام من أهم أسباب الصحة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ: فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ)، وقال الحارث بن كَلَدَة طبيب العرب: " الحمية رأس الدواء، والبطنة رأس الداء"، وقال أيضا: "الذي قتل البرية، وأهلك السباع في البرية، إدخال الطعام على الطعام قبل الانهضام".

·       الذكر أسهل عبادة على المريض، فجاهد نفسك عليه، واستعن على ذلك بعد عون الله بخاتم التسبيح.

·       يوصي الأطباء كثيرا بالحمية، وقد وجدت الناس فيها ثلاثة أقسام:

o      القسم الأول: من يمنع كثيرا من الأطعمة ويجعل المسموح به محدودا جدا، وهذا يبالغ ولا يمكن العمل بكلامه.

o      القسم الثاني: من يوصي بالأندية الرياضية وما فيها من برامج وتمارين، وهذا حل يعجز عن الإكمال فيه الكثيرون -وأنا أولهم-.

o      القسم الثالث: من يطرح الوصايا طرحا معتدلا ويميل نحو تدريب النفس على اكتساب العادات الصحية لتكون نمط حياة لا مجرد اجتهاد مؤقت، وقد أعجبني هذا واقتنعت به، لأنه الأقرب للتطبيق والأيسر على المشغول، والأدوم من حيث الأثر، ولذا فأول درجة تعتني بها تدريب نفسك على المشي، فإن نجحت فيه فانتقل لما بعده، ولا تدفع ريالا واحدا في الأندية إلا إذا قطعت نفسك المراحل الأولى.

·       لا تخجل من طبيبك ولا من الناس، فإن خجلت من طبيبك فكتمت عنه تفاصيل مرضك لم تأخذ الدواء كاملا وبقيت تعاني، وإن خجلت من الناس فلم تتناول الأدوية عندهم أو تلتزم كلام الطبيب في حضورهم فقد تمت لك المعاناة بتمامها.

·       وجدت بعد التأمل أن الصحة في المجمل تنقسم إلى قسمين: صحة بدنية، وصحة نفسية، وأن عنايتنا بهما جميعا قليلة، كما أن عنايتنا بالوقاية نادرة، ولذا فنحن بحاجة إلى بناء الصحة أكثر من حاجتنا إلى العناية بالأدوية والعلاج.

سؤال اللفتة: أخبرتك بما تعلمته من المرض فما الذي تعلمته أخي القارئ؟

اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رؤى (12) ما الموقف من الأحداث الكبرى؟

  [12] ما الموقف من الأحداث الكبرى؟ المقدمة الأولى كل أحد يتمنى في هذه الدنيا أن يعيش حياة هادئة مستقرة، وأن يتفرغ لتحقيق ملذاته...