الخميس، 27 نوفمبر 2025

لفتة (32) دروس المرض 2/1

 

[32]

دروس المرض 2/1

الخميس 6/6/1447هـــ

لا يسلم من آفات الدنيا أحد، فكلنا نتقلب بين الصحة والمرض، والسعادة والهم، والفراغ والشغل، لكن الناصح لنفسه من تفكر فيما يمر به من أحوال واستخلص منها الدروس والعبر، ولقد أصابني المرض كما أصاب غيري وأحبب أن أستخرج أهم ما استفدته حول التداوي وأدونه في هذه الأسطر:

·       ضرورة الإيمان بالقضاء والقدر، قال سبحانه: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وقال سبحانه: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا}، فهذه الأمراض التي تنزل عليك هي بتقدير الله سبحانه، والصبر عليها واجب، ومما يعينك على ذلك قراءة النصوص التي جاءت في الإيمان بالقضاء والقدر، والنصوص التي جاءت في البلاء والصبر.

·       علمني المرض أهمية معرفة نفسي عموما ومعرفتها في الصحة خصوصا، فمن لم يعرف نفسه تعب كثيرا، وهذه النفس واسعة الجوانب، ومن تلك الجوانب: الجانب الصحي، فما هي حالتك الصحية؟ وما الأمراض التي تعاني منها؟ وكيف تتعامل معها تعاملا صحيحا حتى تعيش براحة؟

·       الطب مهنة كبقية المهن تجد فيها المتقن والفاشل، والمحتسب والطماع، ولذا كن متوسطا بين احتقار الأطباء وبين تقديسهم، ولا تحكم على الواحد منهم من زيارة واحدة، أو موقف واحد، فضلا عن الحكم عليهم من خلال كلام الناس، وإياك واليأس من العلاج فإن الطبيب الضعيف يرسخ فيك بزيارته هذه القناعة الخاطئة.

·       يصعب علينا معاشر المرضى أن نميز بين الأطباء تمييزا دقيقا ونعرف مستوياتهم، لكن مما ظهر لي بعد التأمل والملاحظة: أن كرم الطبيب بالمعلومات والزيارات من أمارات صدقه وإتقانه، فإذا رأيت الطبيب يبخل بمعلوماته ويهتم بدفع مبلغ الدخول أكثر من اهتمامه بالدخول شككت فيه وفي نيته.

·       اثبت عند طبيب واحد قدر المستطاع فهو أنفع من التنقل بين الأطباء، فالدواء إذا كان تراكميا، وعرفك الطبيب معرفة دقيقة كان ذلك من أهم أسباب دقة الدواء وانتفاعك به.

·       أهمية تجاوز الطبيب العام إلى الطبيب المختص، فيجد بعض المرضى أن الطبيب العام أقل سعرا وأكثر تواجدا فيدخل عليه، ويكتفي بما يعطيه من دواء وتوجيه، وقد يُكمّل الطبيب الإشكال بعدم تحويل المريض أو إرشاده للطبيب المختص فيظن المريض أن مرضه ليس له علاج، ويظل يردد: "ذهبت عند الأطباء ولم يجدوا حلا لمرضي!"، وقد وجدت بالتجربة مرضين لم يكتشفهما عندي إلا اثنين من الأطباء المختصين، مع كثرة زيارتي للطبيب العام.

·       أنفق على صحتك فهي قوام حياتك، فليس دائما تتوفر الخدمة الصحية المجانية، وقد تتوفر لكن ليس بما يلبي احتياجك ويساعدك على العلاج، فقد تحتاج إلى جلسات متسارعة أو طبيب مختص ولا تجده في الخدمة المجانية، ولذا ادفع على راحتك، فأنت تبذل صحتك من أجل المال، ويجب كذلك أن تبذل المال من أجل صحتك.

·       الأصل أن أوقات الأطباء ضيقة، وأن زيارتهم سريعة، ولذا فمن أكثر ما ينفعك: أن تتدرب على مهارة الإبانة عما تعاني منه، فكلما كنت ماهرا دقيقا في وصف ما تعاني منه استطاع الطبيب أن يحدد مرضك بشكل أسرع وأدق، والعكس بالعكس فإذا لم يستطع المريض التعبير عما يعاني منه طالت مدة العلاج، وظل الطبيب يتنقل بين الأمراض والأدوية بحثا عن الصواب منها.

·       التشخيص مهارة متقدمة لا يوفق إليها كل أحد، فليست الصعوبة في وجود الأدوية فهي متوفرة بحمد الله، لكن الصعوبة في وجود الحاذق الذي يتمكن من تشخيص المرض بدقة.

·       في خضم عنايتك بالأدوية المادية اجمع معها الأدوية الشرعية، وأجلها:

o      أولا: الدعاء، قال سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}، ادع الله أن يوفقك للطبيب الحاذق وليسر التكلفة أو انعدامها، وأن يرزقك الشفاء.

o      ثانيا: الرقية الشرعة، قال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}، فالقرآن شفاء من جميع الأمراض الحسية والمعنوية، والرقية لا يلزم فيها أن تذهب لراق يرقيك بل تعلم الرقية وارق نفسك وأهل بيتك.

·       يعتمد الطبيب في غالب عمله على التحاليل والإشاعات، ولذا فمن الضروري أن يطلبها منك، ومن الطرق التي تخفف كلفتها عليك: أن تقوم بها في مستشفى حكومي إن أمكن، فإن لم يمكن فتقوم بها في أحد المختبرات التي يكون سعرها أرخص من سعر المستشفى الخاص، ثم تأخذها معك للطبيب، وإن لم يعرف مرضك فتنتقل بها إلى طبيب آخر ولا تتأخر حتى لا تحتاج إلى تحاليل وإشاعات جديدة، فتبدأ عند الطبيب الثاني مما انتهيت به عند الطبيب الأول، وأخبرك بهذا لأن بعض المرضى لا يطلب نسخة من النتائج فيظل يدفع تحاليل جديدة في كل مستشفى يذهب إليه.

·       وجدت أن المرض إذا طال ثم زال فإن النفس لا تستوعب ذهابه بسهولة، ولذا تدخل أحيانا في حالة الوسوسة ظنا بوجوده، والتنبه لهذه القضية هام جدا، حتى لا يبقى المريض أسيرا للوهم.

·       من الأمور بالغة الأهمية إدراك المريض أنه قد يكون مصابا بأمراض مركبة، أو يحتاج إلى دواء مركب، وجهله بهذا الأمر يجعله يدور في حلقة مفرغة، وييأس من وجود العلاج.

سؤال اللفتة: أخبرتك بما تعلمته من المرض فما الذي تعلمته أخي القارئ؟

اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نافذة الاستشارات (6) | كيف أتعامل مع سيء الخلق؟

  نافذة الاستشارات (6) | كيف أتعامل مع سيء الخلق؟ السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتك: سؤالي هو: كيف أتعامل مع ...