الأحد، 3 مايو 2026

نافذة الاستشارات (18) | كيف أكون عابدا؟

نافذة الاستشارات (18) | كيف أكون عابدا؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من الأسئلة التي تؤرقني كثيرا وهو سؤال عظيم: كيف أكون عابدا؟ فهل أجد عندك جواب له، كتب الله أجرك.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وبعد:

فلا شك أن السؤال عظيم كما أسلفت، وأنا هنا أشاركك في جوابه من باب (لا تحقرن من المعروف شيئا) لكني لست أهلا لمثل هذه الأسئلة -والله المستعان-.

في تصوري أن دخول إلى العبادة له أبواب كثيرة، يختار منها المسلم ما شاء، وقد تحدث أهل السلوك كثيرا عن هذا الأمر، لكن مما أراه مفيدا أن نقول: أن للعبادة بابان، باب يصلح الدخول منه إذا كنت قريبا من رمضان، وباب يصلح الدخول منه إذا كنت بعيدا عن رمضان، علما أنك ستدخل مع البابين مع الوقت، لكن هل تبدأ بالأول أم الثاني؟، فإذا كنت قريبا من رمضان، أي: في شهر رجب أو شعبان أو رمضان فادخل من باب رمضان، وذلك بأن يكون رمضان معينا لك على الدخول إلى دائرة العُبّاد، لأن العبادة فيه يسيرة والمعينات كثيرة، وإن كنت بعيدا عن رمضان، فادخل من باب التربية الإيمانية، وذلك بأن تربي نفسك على العبادة شيئا فشيئا حتى تكتسبها، وأنت إذا دخلت مع الباب الأول ستستمر طيلة العام من خلال الباب الثاني وهو تربية نفسك، وإذا دخلت من الباب الثاني فإنك ستستمر عليه حتى يأتي رمضان وتدخل منه فتحقق قفزة وهكذا، فإن قلت: كيف أدخل من البابين؟ فأقول: إن أردت الدخول من الباب الأول فقد كتبت مقالا بعنوان: "الرحلة الرمضانية"، وإن أردت الدخول من الباب الثاني فأسوق لك جملة من الوصايا المعينة بعد عون الله:

-          الوصية الأول: الاستعانة بالله تعالى، قال سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، قال ابن سعدي: "ذكر {الاستعانة} بعد {العبادة} مع دخولها فيها لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى، فإنه إن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النواهي".

-          الوصية الثاني: مجاهدة النفس، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}، فكل المطالب العلية الدينية والدنيوية لا يمكن أن تصل إليها إلا بالمجاهدة.

-          الأمر الثالث: وجود البرنامج الإيماني، وهو قسمان: ورد علمي، وورد عملي:

o      فالورد العلمي: أن تُحصّل المعلومات الإيمانية التي تدفعك للعبادة، عن طريق درس تحضره في المسجد إن وجد، أو درس تتابعه في اليوتيوب، أو كتاب تقرأ فيه، فأنت بحاجة إلى من يفتح لك طريق التعبد، ويُبصّرك بمعالمه وخطواته.

o      والورد العملي: أن يكون لك برنامج إيماني يومي، يحقق العناية بفعل الأوامر وترك النواهي.

o      وهناك جملة من الوصايا حول تطبيق البرنامج:

§       أهمية العناية البالغة بالورد العلمي، لأنه من أعظم المثبتات على الورد العملي، فكلما كانت معاني الإيمان والدار الآخرة حاضرة في نفسك حفزتك على الطاعة، وكلما غابت عنك دب إليك الفتور والكسل.

§       لا تنتفع بالدرس الإيماني عبر اليوتيوب إذا كنت تسمعه في السيارة، أو أثناء عملك، بل لا بد أن تجلس له جلسة خاصة ليحضر قلبك ويتشرب معانيه، وتدون ما فيه من الفوائد.

§       شرط هذه المعلومات الإيمانية أن تكون منهجية لا وعظية فقط، ومن المشايخ الذين يعتنون بالدروس الإيمانية: عبد الرزاق البدر، عقيل الشمري، محمد حسين يعقوب، محمد نصيف.

§       احرص على الفرائض قبل النوافل، لأنها أجل وأهم.

§       ابدأ بعبادات يسيرة، ولو كانت واحدة، وإذا ألفت نفسك فزد عليها، أما الإكثار فإنه مدعاة للهروب والترك.

§       حدد مقدار يسيرا للعبادة، فالتدرج يكون في عدد العبادات، وفي مقدار العبادة الواحدة.

§       خذ نفسك بالحزم، قال الشاعر:

والنفسُ كالطفلِ إن تهملهُ شَبَّ على * حُبِّ الرَّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِم

-          الأمر الرابع: محاسبة النفس، قال ربنا: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}، فبعد الاستعانة والمجاهدة ووجود البرنامج تحاسب نفسك محاسبة يومية وأسبوعية وشهرية، ووجود المحاسبة دليل العمل والإتقان، وغيابها دليل التفريط.

والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نافذة الاستشارات (20) | كيف أستمتع بوظيفيتي؟

نافذة الاستشارات (20) | كيف أستمتع بوظيفيتي؟ السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتك، أشعر بملل كبير من وظيفتي، بين...