نافذة الاستشارات (7) | كيف يقتنع الناس بكلامي؟
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوك طالب علم ومحب للقراءة والتعلم، وأبذل جهدا كبيرا في الفهم، وبحمد الله تعالى أصل إلى تصورات وأفكار لا يصل إليها غيري من الناس، ولكني عندما آتي لأُحدّث الآخرين بها أجدهم لا يقبلون مني، ويحتقرون في الغالب أفكاري ورؤاي ولا يقدرون الجهد الذي بذلته في التعلم والفهم، وأحترق لأنهم لم يستفيدوا مما عندي، فما علاج هذا المشكلة مشكورا؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله، أما بعد:
فإني سعيد بسؤالك وأسأل الله أن يوفقك في الدارين وأن ينفع بك، فأمتنا بحاجة إلى أمثالك ممن يتعب في تحصيل المعلومات وتحليلها، والعلم هو أحد أسباب النهضة، وعلى قدر عنايتنا به تكون نهضتنا، وأجيب عن سؤالك في نقاط:
1- ضع نصب عينيك أن تتعلم وتفهم لنفسك، فنفسك التي بين جنبيك تستحق منك كل هذا الجهد، وأنت تسعى لنجاتها، والنجاة تحتاج إلى ثمن، ثم يأتي بعد ذلك إرادة نفع الناس، فأنت أولا ثم الناس ثانيا، لا العكس، عندها لن تحزن إذا تحقق الهدف الأول لأنه الأهم، قد لا يستفيد الناس منك أبدا! فما المانع؟ مر على البشرية رسل وصحابة وعلماء لم يستفاد منهم فكيف بك وأنت دونهم؟! وهذه النقطة في غاية الأهمية، لأن من نظر إلى نفع نفسه باحتقار وربط تعلمه بالناس توقف عن التعلم، إما لإعراض الناس، أو لأن حاجة الناس في أمور محددة، عرفها وقام بها، لكن من رام نفع نفسه لم يمنعه من التعلم إلا خروج الروح.
2- إعراض الناس عنك نعمة لو نظرت إليه من زاوية أخرى، فلو سمعوا منك لسألوك عما لا تعلم وأشغلوك بقضايا لا تعرفها، وحينها ستضطر للقراءة لهم والاستعداد لأسئلتهم وهذا يشغلك عن إكمال البناء، ولذا عدم بحثهم عن رأيك يعني أنك لم تتصدر، وهذا فرصة كبيرة لبناء نفسك.
3- لا تنظر إلى مساحة علمك وإنما إلى مساحة جهلك، فأنت بحاجة إلى أن تبني رأيك في قضايا كثيرة، وتتمكن من علوم عديدة، ولذا استفرغ جهدك في مزيد من التعلم والبناء، فمن أسباب عدم تأثير المرء عدم تمكنه.
4- اعلم بأن غالب الناس عاطفيون لا عقلانيون، ولذا لا يحفلون بالعلم والفهم، يعيشون من أجل المتعة، وإذا أشكلت عليهم القضايا فهموها كيفما اتفق!
5- بُثّ أفكارك ورؤاك عبر الكتابة، فهي تساعدك على تفريغ ما في نفسك، وتنضج مادتك، ومع الأيام قد تُخرِج كتبا ينفع الله بها سواء في حياتك أو بعد مماتك.
6- أخلص نيتك في هذا العطاء الذي تبذله، ولا يكن همك كثرة من ينتفع بك، فقد يكون حولك قلائل يستفيدون منك، عدم احتقارهم والاستمرارية في التعلم والبذل من علامات إخلاصك.
7- انتفع بالشبكة في بث ما عندك من الخير، فهي نعمة كبيرة لم يجدها من قبلنا، ولا تشترط كثرة المتابعات والتفاعل، وتذكر بأن غالب الناس يحبون المتابعة الصامتة، يستفيدون ولا يعلقون!
والله أعلم وأحكم..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق