الاثنين، 6 أبريل 2026

لفتة (51) المشاريع التأملية

 

[51]

المشاريع التأملية

الاثنين 1447/10/18

يبحث طلاب العلم عن أفكار نافعة لمشاريع يخدمون بها الإسلام، وفي أحيان عديدة تتوجه الجهود لأفكار مكررة لا تضيف للمكتبة الإسلامية إضافية نوعية، وفي هذا المقال أريد أن أطرح لإخواني من طلاب العلم فكرة في غاية النفع، سائلا المولى أن ينفع بها الكاتب والقارئ.

أنعم الله علينا بنعمة العقول وحثنا سبحانه على التفكر، فقال سبحانه: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، وقال سبحانه: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}، وقليل من الناس من يعتني بالتفكر عموما وبالتفكر في الشريعة خصوصا -حتى من طلاب العلم-، ولما قلّ تأملنا كبُرت خسارتنا، وذلك لأننا أهملنا وسيلة عظيمة من وسائل العلم، وقد أخبرتنا الشريعة أن الوحي بشقيه كتابا وسنة حاو لكل ما يحتاجه العبد، وأن فيهما من الكنوز ما لا منتهى له، لكن غالب المسلمين ومنهم طلاب العلم إذا مروا على نصوص الوحي لم يلمسوا هذه العظمة، والسر في إهمال تدبرهما، وانظر لمن اعتنى من أهل العلم بتدبر القرآن والسنة تجد في حديثه عجبا، وتنبهر باستخراجه لما فيهما من الكنوز، ومن حله لمشكلات الواقع من خلال النصوص!

خدم أهل العلم الوحي من خلال الشرح والبيان خدمة عظيمة على مر القرون، لكن من الثغور التي لم تأخذ حقها من الخدمة: ثغر تدبر الوحيين، فهو عظيم بحق، ومما يزيده عظمة أن تدرك أن كل أحد منا قادر على استخراج كنوز من الوحي غير التي استخرجها غيره، وذلك لأن لكل أحد نظرته وخبرته وعلمه وثقافته وتجربته، ولذا فمن أجل ما يعتني به طالب العلم المشاريع التأملية، وهي أنواع:

o   المشروع الأول: تدبر القرآن الكريم.

o   المشروع الثاني: تدبر السيرة النبوية.

o   المشروع الثالث: تدبر نصوص السنة.

o   المشروع الرابع: تدبر قصص الأنبياء.

o   المشروع الخامس: تدبر سير الصحابة.

ولا شك أنها مشاريع ضخمة، لكن تُقسم على السنوات، ويُجعل لها خطة في إنجازها، وكلما أنجز المرء منها شيئا نشره، حتى إذا تعذر إكمال تلك المشاريع لموت أو مرض أو غيرها وإذ به قد نشر منها ما تيسر له.

من الضروري قبل الشروع في المشروع ضبط قواعد التدبر وإتقانها، وذلك لأن التدبر ليس أمرا مفتوحا يجعله المتأمل كيفما أراد، وإنما يسير وفق قواعد وضوابط حتى لا يخرج عن مرادات الشريعة.

من دخل في التأمل واستحلاه فإنه لا ينفك عنه البتة، وسيتأمل في نفسه ويخرج ما عنده من التجارب، وسيتأمل في غيره ويخرج رؤاه عن الناس والحياة، وسيكسو العلم والحياة بالتأمل، وحينها ستكون له بصمته الخاصة، زد على ذلك أن من ثمرات هذه المشاريع إشغال العقل بوجبات دسمة تصرفه عما يضره، وتعينه على اغتنام هذه النعمة حق الاغتنام.

سؤال اللفتة: متى ستبدأ في هذه المشاريع؟

اللهم أعنا على هذه المشاريع وأعنا على تمامها قبل الممات..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لفتة (51) المشاريع التأملية

  [51] المشاريع التأملية الاثنين 1447/10/18 يبحث طلاب العلم عن أفكار نافعة لمشاريع يخدمون بها الإسلام، وفي أحيان عديدة تتوجه الجهود ...