السبت، 25 أكتوبر 2025

لفتة (30) صديق الروح

[30]

صديق الروح

السبت 3/5/1447هـــ

كثير من العلاقات التي نعيشها هي علاقات تلتقي فيها الأجساد فحسب، ويندر أن تجد تلك العلاقة التي تلتقي فيها روحك بروح شخص آخر تألفه وتأنس به، وهذا الآخر يحق أن نسميه صديق الروح، وهو عملة نادر، ونعمة لا يعطاها أي أحد، ولذا يظل المرء لسنوات يدخل ويخرج في العلاقات باحثا عن هذا الصديق، فإذا وجده فرح فرحا كبيرا، لأنه سيكون على موعد دائم مع السعادة، فتصبح سعادته بجواره كلما أرادها ذاقها، لكن العجيب أن هذه الدنيا تعلمنا كل يوم درسا جديدا، ومن تلك الدروس: أن وصولك لصديق الروح لا يعني سعادتك! بل هناك شرط إذا حققه الصديقان سعدا، وإن لم يحققاه تحول صديق الروح إلى صديق من أصدقاء الجسد، وهذا الشرط هو قيام كل منهما بحق الآخر، فكيف يكون ذلك؟

-       صديق الروح يفكر في العطاء قبل أن يفكر في الأخذ، فيسمع لصاحبه كما يحب أن يسمع له، ويهتم به كما يحب أن يهتم به، ويواسيه كما يحب أن يواسيه، ويعرف همومه كما يحب أن يعرف همومه، ويعيش تفاصيله كما يحب أن يعيش تفاصيله، ويرافقه كما يحب أن يرافقه، ويعرف وجهات نظره كما يحب أن يعرف وجهات نظره.

-       صديق الروح يتعامل مع صاحبه تعاملا استثنائيا فالتواصل بينهما لا يخضع للشروط التي تخضع لها سائر العلاقات، فلا يتطلب التواصل بينهما مواعيد خاصة واتفاقات مسبقة، نعم كل منهما يقدر الآخر وما عنده من الأعمال لكن الأصل أنه حاضر، إذا احتاجه وجده، فما قيمة العلاقة إذا كان التواصل فيها كل شهر أو شهرين مرة؟! وما قيمة العلاقة إذا كان التواصل فيها مثل التواصل في سائر العلاقات يحتاج إلى موعد واتفاق؟!

-       صديق الروح يتواصل مع صديقه في كل أسبوع مرة على الأقل، إن كان لقاءاً فهو خير، وإن كان اتصالا فهو خير أيضا، وهذا التواصل لا يعني فراغ كل منهما من الأعمال والأعباء، لأن كليهما بحاجة إلى الراحة من الجد، وهذا التواصل هو أحد صور الراحة، ولأن كل منهما بحاجة إلى الاستمتاع بصاحبه، ولأن هذا التواصل يعمق العلاقة وينميها.

-       صديق الروح لا ينادي صاحبه بالألقاب العلمية والأكاديمية، ولا الأسماء التبجيلية، وإنما يناديه باسمه المجرد تخففا وتحببا إلى صاحبه، فوجود الألقاب يعني التكلف ووجود الحواجز بينهما.

-       صديق الروح مستعد للوقوف مع صاحبه في أي لحظة يحتاجها، فإذا ضاق صدر صاحبه اتصل به أو قابله فأزال ذلك الضيق، وإذا وقع في مشكلة سارع الآخر في سماع مشكلته كاملة ثم أشار عليه بما يظهر له.

إذا فالاهتمام بصديق الروح والتفاعل معه شرط الانتفاع بهذه العلاقة ووجود أثرها، وهذا من العمق في فهم العلاقات.

سؤال اللفتة: هل علاقتك بصديق روحك بلغت هذا النضج المذكور؟

اللهم حسن خُلُقي كما حسنت خَلْقي..


لفتة (35) ثمن غياب الكبار

  [35] ثمن غياب الكبار الثلاثاء 11/6/1447هـــ جعل الله للعلماء مكانة عظيمة فقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُو...